المهجّرون بالخارج.. معاناة مستمرة ومحاولات متكررة لعودتهم إلى الديار
أخبار ليبيا ٢٤ -
الحكومة المؤقتة تطلق برنامجا وطنيا لتشجيع العودة الطوعية للمهجرين الليبيين في الخارج

أخبار ليبيا 24

عاشت ليبيا خلال الأعوام التسعة الماضية أزمات سياسية وأمنية واقتصادية وأخرى اجتماعية، بسبب الصراعات والنزاعات المسلحة التي شهدتها البلاد طيلة تلك السنوات مخلفةً خسائر بشرية ومادية فادحة.

وكانت بداية تلك الأزمات في فبراير عام 2011، عندما خرج متظاهرين مناهضين لنظام القذافي وحكمه بسبب ما وصفه بـ”النظام الظالم والدكتاتوري”، واستمرت هذه المظاهرات لعدة أشهر وسرعان ما انقلبت إلى مواجهات مسلحة بين المناهضين لحكم القذافي من جهة والمواليين للنظام في الجهة المقابلة.

هذه الموجة من المظاهرات والمواجهات المسلحة ضد القذافي والمواليين له دفعت الكثير من المواليين للهجرة خارج البلاد بسبب ما تعرضوا له من “إساءة وتهميش وارتقت أحيانا إلى انتهاكات إنسانية إبان وبعد ثورة فبراير من قبل بعض الكتائب المحسوبة على فبراير”، من منظور بعض المراقبين.

تهجير مستمر

واستعصى على الكثير من المهجّرين العودة والرجوع إلى بلدهم خوفا من الإساءة والانتهاكات الجسيمة التي قد يتعرضون لها من قبل بعض المتعصبين لثورة فبراير، رغم المحاولات التي تسعى إلى عقد اتفاقيات من أجل السماح للمهجرين من المواليين لنظام القذافي بالرجوع إلى موطنهم للعيش بسلام وأمان تحت مظلة وطن واحد.

ولم تتوقف هجرة الليبيين إلى خارج البلاد بسبب أحداث فبراير فحسب، بل استمرت عمليات التهجير حتى بعد الإطاحة بنظام القذافي نتيجة لاستمرار الصراعات والنزاعات القبلية والفكرية للوصول إلى السلطة، ليصبح ملف الليبيين المهجرين في الداخل والخارج من أكبر الملفات تعقيدا في الأزمة الليبية حتى الآن.

 

برنامج جديد لعودة المهجّرين

وسعيا منها لإيجاد حل لهذا الملف، أعلنت الحكومة الليبية المؤقتة في الـ14 من شهر نوفمبر الجاري عن إطلاق: (البرنامج الوطني لتشجيع العودة الطوعية للمهجرين الليبيين في الخارج)، مشيرة إلى أن بداية هذا البرنامج سيكون من جمهورية مصر العربية، لتحقيق الأمن والسلام والمصالحة والبناء والعودة إلي الديار.

وأوضحت الحكومة، أن هدف من البرنامج هو العودة الطوعية للمهجّرين الليبيين إلى المناطق والمدن الأمنة في مختلف ربوع البلاد، ويستهدف الأسر والأفراد الذين غادروا ليبيا خلال الأعوام من 2011 وحتى يوليو 2017.

 

أهداف البرنامج

وبحسب البرنامج، فستتكفل الحكومة المؤقتة بنقل الأسر من مصر إلى ليبيا، وتأمين ثمن الإجار لمدة سنة كاملة داخل المناطق التي يعود إليها المهجّرين في نطاق الحكومة، وصرف منحة شهرية لهم لمدة عام كامل، وتسوية الوضع الوظيفي للمهجّرين العاملين في الدولة ودفع رواتبهم.

بالإضافة إلى ذلك، ستساهم الحكومة في تأمين عودة أبناء العائلات المهجّرة إلى مدارسهم وجامعاتهم، وتحقيق رأب الصدع والمساهمة في المصالحة الوطنية الشاملة التي لا تقوم على المغالبة أو الإقصاء أو التهميش، والتأكيد على أن ليبيا لكل الليبيين بعيدا عن الانتماءات السياسية والاحتكام لإرادة الشعب الليبي دون سواه.

وقال الحكومة المؤقتة، إن هذا البرنامج أطلقته الحكومة من واقع مسؤولياتها تجاه مواطنيها في الداخل والخارج، وفي إطار المصالحة الوطنية الشاملة التي لا تقوم على الإقصاء أو التهميش في وطن حر عزيز يضمن المواطنة للجميع ويؤمن فرص الحياة الكريمة.

وأضافت الحكومة، أن البرنامج أطلق نظرا لظروف الكثير من الأسر الليبية التي غادرت البلاد في ظروف مختلفة، ومن واقع مسؤولية الحكومة واهتمامها بالمواطن الليبي والأسرة الليبية، إضافة إلى استكمال الدور الذي قامت به القوات المسلحة بتحطيم قيود الظلم والقهر والرعب والإرهاب وبعد مرارة الحرب وقساوتها، وفق تعبيرها.

 

محاولات سابقة

الجدير بالذكر أن الحكومات المتعاقبة في ليبيا طيلة السنوات الماضية قد خصصت لملف المهجّرين وزارة مستقلة تحت مسمى وزارة شؤون النازحين والمهجرين بهدف إيجاد حلولا جذرية للمهجّرين في الخارج وتذليل كافة عراقيل عودتهم، بالإضافة إلى تحقيق المصالحة الشاملة بين الليبيين.

وحاولت تلك الوزارات حلّ هذا الملف الشائك، وكان آخرها وزارة شؤون النازحين والمهجرين بحكومة الوفاق الوطني التي أعلنت في شهر مارس الماضي عن التحضير لتنظيم ملتقى يضم المهجرين الليبيين في تونس يهدف إلى إقناعهم بالعودة إلى ليبيا وتذليل كافة العراقيل أمامهم، ولكن لا جديد يذكر حتى الآن بشأن هذا الملتقى.

لذا يبقى السؤال.. فهل ستنجح الحكومة المؤقتة برئاسة عبدالله الثني في تنفيذ هذا البرنامج وحل ملف المهجّرين نهائيا وطيّه من على طاولة الأزمات، أم أنه سيكون مجرد محاولة كغيرها من المحاولات والمساعي التي سبقتها للوصول إلى حلول لهذا الملف.



إقرأ المزيد