والد أحد ضحايا الليبية المقاتلة في عام 1996 بدرنة يروي تفاصيل مقتل ابنه
أخبار ليبيا ٢٤ -
الليبية المقاتلة جروح الإرهاب الغائرة في جسد التاريخ الليبي

أخبار ليبيا 24

الجماعة الإسلامية المقاتلة، ثاني تنظيم جهادي ينضم إلى تنظيم مايسمي بتنظيم القاعدة في المغرب العربي الإرهابي بعد الجماعة السلفية للدعوة والقتال وبين التنظيمين اختلاف فكري .

الليبية المقاتلة كان هدفها مواجهة النظام الحاكم في ليبيا والذي تصفه بالعدو القريب، وهنا كان الاختلاف مع فكر القاعدة، الذي تحول إلى أولوية مواجهة العدو البعيد على العدو القريب .

التيار ” الجهادي” الليبي ضم الجماعة الإسلامية المقاتلة و حركة ماتسمي بـ “الشهداء”، ومجموعات صغيرة أخرى لم تنظم لأي تنظيم بشكل مباشر ، وقد بدأ الموجهات العلنية بين التيار الجهادي والنظام فى ليبيا في شهر أغسطس من عام 1986 بمدينة بنغازي، وذلك باغتيال أحد أعضاء اللجان الثورية وهو أحمد مصباح الورفلي .

بعد هذه العملية وفي يناير 1989 قام التيار ” الجهادي ” بعدد من العمليات من بينها المواجهة التي حدثت بين قوات الأمن وأعضاء الجماعة الليبية المقاتلة في أحد مساجد طرابلس، وكذلك اقتحام قوات مدرعة تابعة للنظام، مخيم تدريب للشباب المتشدد في مدينة أجدابيا في شهر يناير 1989، وتطورت المواجهات إلى مدن أخرى وهي بنغازي والرجمة ومصراتة وبنينا، وقد انتهت هذه المواجهات بقتل عدد كبير من المتشددين واعتقال عدد كبير من أعضاء الجماعة الليبية المقاتلة في أكتوبر 1989 .

وبعد سنوات من تلك الحملة وفي عام 1995 تجددت المواجهات بين النظام والجماعة الليبية المقاتلة .

وأصدرت الجماعات الإرهابية بيانها في ذلك الوقت وذكرت فيه “أن النظام الليبي نظام طاغوتي و مرتد ولابد من إعلان الجهاد عليه استئصاله انطلاقاً من أن الإسلام: كتاب يهدي، وسيف ينصر ويحمي“ .

واتضح من البيان الاتجاه التكفيري للجماعة واعتماده على مفهومَ “الحاكمية والطاغوت، الإيمان والكفر، شأن سائر التيارات الجهادية المتشددة “، وذكر في بيانهم أن “منطلق وأساس المعركة القائمة مع نظام القذافي المرتد هو الإيمان والكفر فهذا هو الأصل الذي تنبثق منه تصوراتنا ومواقفنا وسياساتنا وجهادنا، حسب البيان .

وبذلك أعلنت الجماعة الإسلامية المقاتلة عن نفسها في أكتوبر1995 كما أعلنت مسؤوليتها عن جميع العمليات الارهابية السابقة “وقيامها من أجل أداء واجب الجهاد، في سبيل الله تعالى وإخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، ومن جَوْرِ الأديان إلى عدل الإسلام“ حسب زعمها .

وأضاف البيان سبب إعلانه عن نفسه، بأنه ” قد آن الأوان للجماعة الإسلامية المقاتلة بليبيا، أن تخرج من طَوْرِ السرية إلى طور العلنية، نظراً للمرحلة الحساسة، التي يمر بها العمل الجهادي في ليبيا”.

وحددت الجماعة هدفها في مواجهة نظام ليبيا وأن”مواجهة طغاة هذا العصر، غدا من أوجب الواجبات بعد الإيمان بالله تعالى، وذلك لتحكم شريعة الله عز وجل، وينعم المسلمون في ليبيا بالحياة في ظل هذا المنهج الرباني ويتخلصوا من القهر، والظلم والاستبداد الذي تجرعوه طيلة أكثر من ربع قرن من الزمان، في ظل هذا العهد المظل”، حسب البيان حينها .

واستهدفت الجماعة الليبية المقاتلة في هجماتها مثابات اللجان الثورية والأمن الداخلي منها مقر الأمن الداخلي بمنطقة الماجوري ببنغازي، ومركز شرطة الصابري ببنغازي، و ” ثانوية الشرطة” بمدينة درنة، ومكتب محاربة الزندقة بقصر بن غشير، وغيرها وهاجمت الجماعة المقاتلة مبنى الإذاعة بمدينة البيضاء، والسجن المركزي في طرابلس “سجن أبو سليم” والقنصلية المصرية بمدينة بنغازي، وكانت الصدامات دموية عنيفة بين شباب التيار الجهادي والنظام في ليبيا.

وهاجمت الجماعة المقاتلة، فوق ذلك حواجز وبوابات تفتيش كثيرة منها بوابة الفتايح بدرنة، وشحات، وبوابة الشرطة العسكرية الأبيار، وبوابة القوارشة ببنغازي، وسرت واستولى أفراد الجماعة الليبية المقاتلة على أسلحة خلال تلك الهجمات ولكن ما أشير إليه هو ما حدث في معسكر ” تجييش القبة ” حيث وجد الحارسين به مذبوحين واختفت أسلحتهم .

وقتل في هذه المواجهات الععشرات من أفراد الشرطة وضباط أمن ومخابرات من مختلف الرتب، وأفراد من جهاز الأمن الداخلي، والشرطة العسكرية وأعضاء اللجان الثورية، ومسؤولي الأمن في المنطقة الشرقية وتوجت الجماعة المقاتلة (أو التيار الجهادي بصفة عامة) تصادمها الدموي مع النظام، بمحاولات جادة لاغتيال معمر القذافي، فقد خططت الجماعة الإسلامية لاغتياله في أكثر من مناسبة وأكثر من مدينة، ولكن كلها بأت بالفشل  . 

المواجهات بين النظام والجماعة الليبية المقاتلة اشتدت بمدينة درنة لطبيعتها الجغرافية وإمكانية التحصن بالجبال المحيطة لها، بل أن النظام سخر كل الإمكانيات المتاحة للقضاء على أفراد الجماعة الليبية المقاتلة فيما عرف بأحداث ” 96 “، في إشارة للمواجهات التي حدثت عام 1996 م استخدم فيها حتى سلاح الطيران بعد أن استشرت الجماعات وأمعنت في القتل والتنكيل بأفراد الأمن .

مراسل وكالة اخبار ليبيا 24 توجه إلى منطقة “أم الرزم ” شرق مدينة درنة 48 كم، لتلتقي الأخ سعد الشريف بوبكر المزيني عمل معلم ثم مدير لمدرسة وثم موجه تربوي، وهو والد أحد ضحايا الهجمات الإرهابية على أفراد من الشرطة الذين كانوا يتدربون بثانوية الشرطة بدرنة .

المزيني يقول إن أمير ما يسمي بالجماعة الليبية المقاتلة كان المدعو عبد الحكيم بالحاج الذي كان يقيم في منطقة أم الرزم ويقود مجموعة منهم ” قندرة وبالليل وخرشومة ” وكان آمراهم ملقب بالحطاب وهو جزائري .

ويستطرد المزيني أن تقارير أمنية بدأت تتوارد خصوصا في مدينة درنة عن نشاط لجماعات إرهابية لتنظيم يتبع القاعدة، على الفور بدأت الجهات الأمنية في تجميع أفراد الشرطة من طوق مدينة درنة من بينهم ابني، وكان شرطي بمركز شرطة أم الرزم ليشاركوا في  عملية المداهمة والقبض على المنتمين للجماعات الليبية المقاتلة داخل مدينة درنة.

ويتابع والد المجني عليه أن القبضة الأمنية اشتدت على الجماعات الإرهابية داخل المدينة وفروا إلى الأودية والجبال المحيطة بالمدينة للتحصن بها ولتكون نقطة تمركز وانطلاق لعملياتهم الإرهابية.

ويوضح أن العملية الارهابية الأولي لهم كانت في وادي الطيرة باستهدافهم تجمع لرجال الأمن، وأسفرت هذه العملية عن مقتل عدد من أفراد الأمن، والحادثة الثانية كانت في وادي الناقة قتل فيها سبع من أفراد الأمن من بينهم ابني ” القذافي ” وكانوا عزل من دون سلاح يقومون بتديب يعرف ” باختراق الضاحية ” وكانوا بدون سلاح ويرتدون ملابس رياضية، كان ذلك يوم 14 . 6 . 1996 م .

يروي الشيخ سعد بمرارة تلك الأحداث ويقول ابني القذافي من مواليد 1972 وقتل معه الشريف صالح حسين من منطقة القيقب، وأمبارك حسين الشامخ، وعبد الهادي عبد الرحمن، و آدم سليمان امتوبل، ورمضان عبد الرحيم سليم، وشعبان صالح بالعيد، والقذافي سعد الشريف .

تم إبلاغنا من قبل مركز الشرطة أن هناك شباب قتلتهم الجماعات الإرهابية بوادي الناقة من أفراد الأمن المتمركزين بثانوية الشرطة درنة على الفور توجهت إلى مستشفي الوحدة بدرنة لأجد الاسماء ومن بينهم ابني دخلت إلى الثلاجة فوجد أثر رصاصة اخترقت رأسه وأودت بحياته والبعض كان قد مثلت بجثثهم وذبحوا وتم سكب مادة “اشادو” لتشويه ملامحهم لم يكن قتلهم بشرف وجه لوجه كمواجهة أى رجل لرجل لكنهم قتلوا بغدر وغلة، وهذه أفعال المنتمين للجماعات الإرهابية . 

الدولة حينها كانت مهتمة بأسر من قتلوا على يد الإرهابيين، ولكن بعد فبراير تم إهمالنا بل وصل الأمر إلى أن تم إيقاف مرتباتهم لمدة سنة ونصف .

وكشف المزيني أن الإرهابي عبد الحكيم بالحاج حضر اجتماع داخل مكتب الشهداء بطرابلس وبحضور شهود، وأصدر تعليماته بإيقاف رواتب من قتلوا خلال المواجهات مع الجماعة الليبية المقاتلة وإيقاف أى مزايا لهم وقال بالحرف “هؤلاء من قاتلونا “ .

وناشد والد المجني عليه خلال وكالة أخبار ليبيا 24 وزير الداخلية بالحكومة الليبية المستشار إبراهيم بوشناف بأن يهتم بأسر من قتلوا على يد التنظيمات الإرهابية قبل فبراير لأنهم أهملوا ولم يأخذوا حقوقهم، والنظام السابق اهتم بهم لأنهم سقطوا على يد الإرهابيين وصدرت قرارات من الدولة بمنحهم صفة شهيد، وأن يتمتعوا بالمزايا والترقيات كأنهم على قيد الحياة .



إقرأ المزيد