بين «انتقادات» و«أعذار».. تباين آراء النواب بشأن سحب الثقة من حكومة الدبيبة
مرصد ليبيا -

ينظر مجلس النواب الأسبوع المقبل طلب سحب الثقة من حكومة الوحدة الوطنية الذي تقدم به 45 نائبًا، وذلك بعد جلسة استجواب، يوم الإثنين، التي شهدت تباينًا في الآراء، بين نواب منتقدين لأداء الحكومة برئاسة عبدالحميد الدبيبة في ملفات سيادية وخدمية، وآخرين رأوا أن التوقيت والظرف غير مناسبين لسحب الثقة من الحكومة خصوصًا قبل أشهر من الانتخابات المقررة 24 ديسمبر المقبل.

جواز السفر الليبي واستدعاء المنقوش
وخلال الجلسة، التي بثت مباشرة وتابعتها «بوابة الوسط»، نالت الحكومة انتقادًا في ملف تعيين وزير الدفاع، وقال عضو مجلس النواب، بشير الأحمر، إن إجابة الدبيبة بخصوص عدم تسمية وزير الدفاع «كانت تصلح لو كان محللًا سياسيًا»، معقبًا: «لم يجاوب على هذا السؤال لأنه يريد هذا المنصب لنفسه».

وعلى صعيد العلاقات المتوترة مع الجانب التونسي، كانت مداخلة عضو مجلس النواب عن تاورغاء، جاب الله الشيباني، الذي نبه إلى أن الحكومة التونسية «منعت التعامل مع جواز السفر الليبي، بعد زيارة رئيس الحكومة الوحدة الوطنية الموقتة عبدالحميد الدبيبة مباشرة، هذا أمر خطير». وأضاف الشيباني: «نحن تعودنا على هذه الزلات التي يرتكبها رئيس الحكومة، والقرار التونسي لا بُد أن وراءه أمر جلل وكبير ويبدو أنه أزم الأمر وفاقم المشكلة»، في حين طالب رئيس لجنة الخارجية بمجلس النواب، يوسف العقوري، باستدعاء وزيرة الخارجية، نجلاء المنقوش، أمام المجلس، واستكمال توحيد هيئات الوزارة.

هل تجاهل الدبيبة الجبل الغربي؟
على صعيد الملف الاقتصادي والميزانية، جاء انتقاد عضو مجلس النواب عن مدينة سبها، أحمد الشارف، إجابات رئيس الحكومة، عبدالحميد الدبيبة، على أسئلة النواب، مضيفًا أنه «انتقد عدم اعتماد مشروع الميزانية، في الوقت الذي صرفت فيه الحكومة 50 مليار دينار بالفعل».

فيما قال عضو مجلس النواب عن الزنتان، عبدالسلام نصية، إنه كان يتمنى أن تكون ردود الحكومة في جلسة الاستجواب تشمل كل ليبيا، متهمًا إياها بـ«تجاهل الجبل الغربي في صناديق الإعمار، ومشروعات الخدمات الصحية لمنطقة تمتد من غريان إلى غدامس، وحتى المرتبات لم يتحدثوا عنها، والطرق لم يعطوا مثالًا في الجبل الغربي».

وفي الملف الصحي، كان التركيز على تعاطي حكومة الدبيبة مع أزمة «كورونا»؛ إذ قال رئيس لجنة الصحة بمجلس النواب، نصر الدين مهنى (عن دائرة شحات)، إن اللجنة لا تعلم لمن يتبع ملف مكافحة جائحة فيروس «كورونا» المستجد، للحكومة أم المركز الوطني لمكافحة الأمراض، معقبًا: «لم تكن هناك خطة واضحة لمجابهة الوباء».

وتابع مهنئ: «لم نعلم كيف جاءت التطعيمات، هل شراء أم جاءت كهدية؟.. أداء الحكومة ليس مُرضيًا، ومعايير بناء المستشفيات لم تكن مقنعة»، حسب كلمته في جلسة مجلس النواب، لمناقشة إجابات وردود الحكومة حول بنود الاستجواب.

لماذا لا يتم سحب الثقة من الدبيبة
وتقدم 45 نائبًا بطلب سحب الثقة من الحكومة، ووفقًا للمادة 194 من القانون رقم (4) لسنة 2014 فإنه يتم النظر في هذا الطلب بعد مرور 8 أيام، وبذلك عُلِّقت الجلسة للأسبوع المقبل، وفق ما أعلنه الناطق باسم مجلس النواب، عبدالله بليحق.

في المقابل، اعتبر نواب أن الظرف والتوقيت غير مناسبين لسحب الثقة من الحكومة، وأكد عضو مجلس النواب عن نالوت، سالم قنان، أنه لا إمكانية للمحاسبة في ظل عدم توحد المؤسسات الرقابية. وقال: «لا تستطيع محاسبة الحكومة والمؤسسات الرقابية غير موحدة في المنطقتين الشرقية والغربية، وكل مؤسسة تعمل وحدها».

أما النائب أبوبكر سعيد، عن ترهونة، فقد اعتبر أن «أي زعزعة وعدم استقرار للحكومة يعني تأجيل الانتخابات المقررة في 24 ديسمبر، وهذا ما لا يقبله الليبيون وأعضاء المجلس الساعون لعقد الانتخابات في موعدها»، وهو ما أكد عليه أيضًا عضو مجلس النواب عن صبراتة، فرج عبدالملك، الذي قال إن «الوقت غير مناسب لسحب الثقة من حكومة الوحدة الوطنية الموقتة؛ بسبب أنه لم يتبقَ سوى أربعة أشهر على عقد الانتخابات، وبعدها هي لن تبقى في السلطة». وأشار إلى أن الحكومة «لا تسيطر على ثلاثة أرباع الدولة».

حكومة تصريف أعمال
في السياق نفسه، اقترح عضو مجلس النواب عن دائرة مزدة، فهمي التواتي، استمرار حكومة الوحدة الوطنية الموقتة كحكومة تصريف أعمال، مع إعفاء بعض الوزراء الذين فشلوا في عملهم الفترة الماضية. وأضاف التواتي: «مجلس النواب لا يناكف الحكومة، ومن أول يوم أعطاها الثقة بالإجماع، واليوم يقوم بدوره في المساءلة».

وانتظارًا لجلسة «تحديد المصير» الأسبوع المقبل، يبقي التساؤل قائمًا حول بدائل مجلس النواب حال سحب الثقة من حكومة الدبيبة، خصوصًا أن 3 أشهر ونصف فقط تفصل الليبيين عن الانتخابات المقررة نهاية العام.



إقرأ المزيد