عين ليبيا - 8/29/2025 8:38:11 PM - GMT (+2 )

حذر فريق بحثي أوروبي من أن نظام الانقلاب في المحيط الأطلسي المعروف بـ AMOC قد يواجه انهياراً كاملاً بعد عام 2100، في حال استمر ارتفاع انبعاثات غازات الدفيئة دون اتخاذ إجراءات مناخية حاسمة، وهو ما قد يغيّر خريطة الطقس والمناخ على نطاق عالمي ويعرض ملايين الأشخاص لخطر الفيضانات والجفاف.
ويُعد AMOC بمثابة “حزام ناقل” ضخم للمياه والحرارة، ينقل المياه الدافئة من المناطق الاستوائية عبر تيار الخليج نحو شمال المحيط الأطلسي، ما يسهم في استقرار درجات الحرارة في شمال غرب أوروبا وشمال شرق الولايات المتحدة، ويؤثر مباشرة على أنماط الطقس وهطول الأمطار في مناطق متعددة حول العالم.
وأظهرت الدراسة الجديدة، التي أُجريت بتعاون باحثين من هولندا وألمانيا والمملكة المتحدة، أن الاحترار العالمي وزيادة ذوبان الجليد القطبي يؤديان إلى ضخ مياه عذبة في البحار الشمالية مثل بحر لابرادور والبحر النرويجي، ما يقلل من كثافة المياه السطحية ويعيق الغوص الطبيعي للتيار، وهو ما يبطئ AMOC تدريجياً ويهدد بإنهائه نهائياً في سيناريوهات الانبعاثات العالية، وحتى في بعض السيناريوهات المتوسطة والمنخفضة، وفق نماذج CMIP6 المستخدمة من الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC).
وتشير النماذج إلى أن انهيار التيار قد يبدأ فعلياً بحلول منتصف القرن (2050)، مع ضعف متزايد في دفع المياه الباردة والمالحة، وصولاً إلى توقف تام خلال 50 إلى 100 سنة تالية، بحسب صحيفة ديلي ميل.
تداعيات كارثية محتملة
إذا توقف AMOC، فإن التأثيرات المتوقعة ستكون واسعة النطاق:
- انخفاض درجات الحرارة في شمال أوروبا وشمال شرق الولايات المتحدة بنسبة 20–40% من الحرارة المنقولة حالياً، ما يعني شتاءً أكثر قسوة وصيفاً أكثر جفافاً.
- ارتفاع منسوب مياه البحر على طول الساحل الشرقي للولايات المتحدة، من نورث كارولينا إلى مين، مما يرفع خطر الفيضانات في مدن كبرى مثل نيويورك وبوسطن وفيرجينيا.
- اضطرابات في أنماط الأعاصير والعواصف، مع تغير مساراتها وزيادة شدتها على ساحل فلوريدا والخليج.
- تأثير كبير على صناعات الصيد والموارد البحرية في المحيط الأطلسي نتيجة تغير درجات حرارة المياه وتياراتها.
وأكد البروفيسور ستيفان رامستورف من جامعة بوتسدام: “نقطة التحول الحرجة في البحار الشمالية قد تحدث خلال العقود القليلة المقبلة وفق نماذج المحاكاة، وهو أمر مقلق للغاية”.
وأضاف سيبريان درايفهاوت من المعهد الملكي الهولندي للأرصاد الجوية: “خطر انهيار AMOC أكثر إلحاحاً مما يدركه العامة أو حتى صانعو السياسات، وحتى مع خفض الانبعاثات، قد يكون من الصعب تجنب الكارثة”.
وأشارت الدراسة المنشورة في مجلة Environmental Research Letters إلى أن البيانات الرصدية الأخيرة تظهر تراجعاً طفيفاً في اختلاط المياه العميقة بالبحار الشمالية خلال العقد الماضي، وهو ما يتوافق مع نماذج الانهيار، لكنها حذرت من أن تأثير ذوبان الجليد المتزايد قد يسرّع العملية أكثر مما تتوقع النماذج الحالية.
ويعد هذا التحذير دعوة عاجلة للدول والحكومات لاتخاذ إجراءات مناخية حاسمة للحد من الانبعاثات قبل الوصول إلى نقطة اللاعودة، حيث يمكن أن يؤدي استمرار التباطؤ في AMOC إلى تغييرات مناخية وكوارث بيئية غير مسبوقة تهدد أوروبا والولايات المتحدة والعالم بأسره.
إقرأ المزيد