وكالة الأنباء الليبية - 1/25/2026 1:28:38 PM - GMT (+2 )
متابعة : أحلام الجبالي
بنغازي 25 يناير 2026 م (وال) – من ورشة صغيرة مرتبطة بذاكرة الطفولة، بدأت الحكاية… لم تكن هناك ملامح واضحة حينها، سوى صوت المحركات ورائحة الزيت، لكن الحلم كان يتشكّل بهدوء، خطوةً بعد أخرى، حتى صار مشروعًا يحمل اسمًا، ورؤية، وابتكارًا غير مسبوق.
بهذه المقدمة استهلت الصحفية " أحلام الجبالي " متابعتها لقصة نجاح ( روان ) فقالت " روان أبو عائشة " مؤسسة ومديرة شركة “الابتكار الدائم” لتعديل محركات السيارات وإعادة التدوير والتصميم، سيدة أعمال شابة بسجل حافل بالإنجازات، تمتلك عقلًا منفتحًا وإرادة لا تعرف التراجع، وتُعد اليوم واحدة من الأسماء النسائية اللافتة في مجال ظل طويلًا يُنظر إليه على أنه حكر على الرجال.
تقول روان إن علاقتها بهذا العالم بدأت منذ الصغر، لا كاختيار عابر، بل كامتداد طبيعي لطفولة عاشت تفاصيلها داخل ورشة والدها المهندس الميكانيكي، حيث تحولت الورشة مع الوقت من مجرد مكان للعمل إلى فضاء للذاكرة، رافقها منذ أن كانت ورشة سيارات بسيطة، وصولًا إلى أن أصبحت شركة متكاملة، وظلت ذكرياتها مرتبطة بكل مرحلة من هذا التحول.
لم تنشغل روان يومًا بالتصنيفات الاجتماعية للعمل، ولا بفكرة أن هذا المجال “للرجال فقط”، بقدر ما انشغلت بشغفها الشخصي وحلمها، معتبرة أن المسألة ليست حصرًا بين رجل وامرأة، بل تتعلق بالطاقة والرغبة والإصرار، وهي أمور رأت أنها تمتلكها منذ البداية.
ومع توازي دراستها بين هندسة الطيران والميكانيكا، بدأت تمارس المهنة على أرض الواقع، مؤكدة أن شغفها بالميكانيكا لم يكن لحظة عابرة، بل مسارًا واضحًا لا ينتهي، اختارها بقدر ما اختارته.
وحسب الصحيفة فأن محطة التحول الأبرز في مسيرتها كانت عام 2021، خلال مشاركتها الأولى في مسابقة الأعمال والابتكار التابعة للاتحاد الأوروبي في ليبيا، حيث واجهت دهشة واضحة من لجنة التحكيم والمشاركين، دهشة لم تُربكها بقدر ما منحتها دافعًا إضافيًا.
هناك، وُلد مشروعها الخاص بتعديل وتحوير محركات السيارات، مشروع انطلق من حاجة حقيقية في السوق، وقدم حلًا مبتكرًا لم يُنفذ من قبل، إلى درجة تسجيله ضمن براءات الاختراع، وهو ما شكّل عامل الحسم في اختيار المشروع.
تعترف روان بأن التحدي الأكبر لم يكن تقنيًا بقدر ما كان زمنيًا، فعملية التحوير تتطلب وقتًا طويلًا ودقة عالية، لكنها لم تمرّ بلحظة شك دفعتها للتراجع، مؤكدة أن دخولها المسابقات لم يكن بدافع الفوز فقط، بل من أجل التطوير، وتوصيل الفكرة، وبناء مشروع قابل للنمو.
وخلف هذا المسار، كان الدعم الأسري حاضرًا بقوة منذ البداية، إلى جانب الأصدقاء والمقربين، دون أن تواجه يومًا دعوة للتخلي عن هذا الطريق، أو شعورًا بالحاجة لإثبات نفسها أكثر من غيرها، إذ ترى أن العمل الجاد كفيل بأن يتحدث عن صاحبه.
اليوم، ترى روان أن التجربة فتحت أمامها أبوابًا لم تكن في الحسبان، وساهمت في تطوير مشروعها وصقل رؤيتها، مؤكدة أن الدرس الأهم الذي خرجت به هو الإيمان بالنفس، والصبر، وتنمية الموهبة باستمرار.
وإلى كل فتاة ليبية تحمل حلمًا غير تقليدي، توجه روان رسالة واضحة: الطريق صعب، نعم، لكنه ليس مستحيلًا… ركزي على نفسك، واعملي بطريقة مختلفة.
لا تخفي روان أنها ترى نفسها اليوم قدوة، مع إيمانها بأن الطريق ما زال طويلًا، مؤكدة أنه لو عاد بها الزمن، لاختارت المسار نفسه دون تردد، وعندما تنظر إلى تلك الطفلة التي بدأت من ورشة الأب، لا تقول لها سوى جملة واحدة: “أنا فخورة بكِ… وبالمرحلة التي وصلتِ إليها”.
(وال)
إقرأ المزيد


