وكالة الأنباء الليبية - 1/26/2026 2:57:49 PM - GMT (+2 )
تقرير - هدى العبدلي
بنغازي 26 يناير 2026 م (وال) – شهدت الأسواق المحلية مطلع العام رواجا وإقبالا على بيع مقتنيات الفضة، مدفوعًا بالارتفاع الحاد في أسعارها عالميا وانتشار إعلانات شراء ممولة عبر منصات التواصل الاجتماعي، ما فتح نقاشا واسعا حول التداعيات الاقتصادية والثقافية للتفريط في الفضة التراثية الليبية.
- طفرة الأسعار العالمية
جاء هذا الإقبال المتزايد في ظل الارتفاع القياسي الذي سجله معدن الفضة مطلع عام 2026، نتيجة زيادة الطلب العالمي عليه، خاصة بعد إعلان الصين إيقاف تصدير الفضة وتصنيفها كمعدن استراتيجي يدخل في العديد من الصناعات المحلية الرائجة.
وتشمل هذه الصناعات قطاع السيارات الكهربائية، والطاقة المتجددة، والصناعات الإلكترونية الدقيقة، ما عزز من مكانة الفضة كعنصر أساسي في الاقتصاد الصناعي العالمي.
وأدى تزايد الطلب العالمي، مقابل انخفاض المعروض، إلى قفز سعر أونصة الفضة إلى مستويات غير مسبوقة قاربت 100 دولار، وهو أعلى سعر يبلغه المعدن في تاريخه، مع توقعات من خبراء الأسواق بمواصلة الارتفاع خلال العام الجاري.
هذا التطور شجع تجار الصاغة على تكثيف حملاتهم الإعلانية لشراء الفضة من المواطنين بأسعار وُصفت بالمغرية، مستغلين الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها بعض الأسر.
وفي هذا السياق، وجد عدد من المواطنين في بيع مقتنياتهم الفضية حًا سريعًا لتوفير السيولة، خاصة مع الإغراءات المالية المعروضة، دون الالتفات في كثير من الأحيان إلى ما تحمله بعض هذه القطع من قيمة تاريخية وثقافية تتجاوز بكثير قيمتها السوقية كمعدن خام.
- تحذيرات ثقافية متصاعدة
في المقابل، أثار هذا التوجه موجة استياء واسعة في الأوساط الثقافية والاجتماعية، مع تزايد عرض وبيع قطع فضية تراثية نادرة تمثل جزءا من الموروث الشعبي الليبي.
وتشمل هذه القطع الحُلي التقليدية، والأواني المنزلية القديمة، وأطقم الشاي والقهوة المصنوعة يدويا، والتي تعكس أنماط الحياة والذوق الفني عبر أجيال متعاقبة.
واعتبر مهتمون بالتراث أن صهر هذه القطع وبيعها كغرامات فضة يُعد تفريطا صريحا في الهوية التاريخية الليبية، وطمسا لذاكرة جماعية لا يمكن تعويضها.
وكتب الشاب أسامة سالم محمد محذرا من خطورة هذا السلوك، مؤكدا أن ما يُباع اليوم ليس مجرد معدن، بل إرث تاريخي وهوية أصيلة، داعيا إلى تسعير القطع التراثية وفق قيمتها التاريخية والفنية، وليس بناءً على وزنها فقط.
من جهته، وصف الدكتور عادل مصباح، المختص في التاريخ القديم، ما يحدث بأنه “طمس ممنهج للموروث الثقافي الليبي”، محذرًا من أن عائلات ليبية بدأت بالفعل في بيع تحف نادرة ورثتها عن أجدادها، ما ينذر بخسارة لا تُقدّر بثمن.
- مخاوف وهوية وطنية
أثارت صفحات مهتمة بالتراث، من بينها صفحة “النانا الليبية”، تساؤلات حول توقيت وحجم الإقبال المفاجئ على شراء الفضة التراثية، معتبرة أن ما يجري قد يكون حملة منظمة تستهدف سلب التراث القديم من المجتمع الليبي.
كما عبّرت الأستاذة سكينة بن عامر عن رفضها القاطع لبيع هذه المقتنيات، واصفة الأمر بقضية وطن وأمن ثقافي، ومحذرة من قتل الذاكرة الوطنية بدافع الجشع.
وأكد الدكتور عماد أفنيك أن المال يمكن تعويضه، بينما القطع التراثية إذا خرجت من أصحابها الأصليين “لن تعود أبدًا”، معتبرًا إياها ذاكرة وهوية وقصص أجيال متعاقبة.
وتواصلت ردود الفعل الرافضة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وسط مطالبات بتكثيف التوعية المجتمعية، وسن ضوابط وتشريعات تحمي ما تبقى من الموروث الثقافي الليبي من الضياع والاندثار.
( وال)
إقرأ المزيد


