ملتقى تشبيك بطرابلس يعزز التعاون بين الصحافة الاستقصائية والجهات الرقابية في ليبيا .
وكالة الأنباء الليبية -

 طرابلس 10 فبراير 2026 (وال) - شكل ملتقى تشبيك الذي نظمته المؤسسة الليبية للصحافة الاستقصائية، مساء اليوم الثلاثاء بطرابلس، محطة مهمة للحوار والتنسيق بين الصحفيين والجهات الرقابية والمؤسسات المعنية في ظل واقع ليبي معقّد تتقاطع فيه التحديات السياسية والأمنية مع تطلعات المجتمع إلى الشفافية والمساءلة حيث برزت الحاجة الملحّة إلى تعزيز دور الصحافة الاستقصائية باعتبارها إحدى أدوات الرقابة المجتمعية القادرة على كشف الفساد والانتهاكات وحماية حقوق الإنسان.

 وجاء الملتقى بدعم وتعاون مع منظمة "صحفيون من أجل حقوق الإنسان"، لمناقشة سبل دعم الصحافة المحلية وتطوير أدوات التغطية الصحفية في قضايا حساسة، على رأسها حقوق الإنسان، وغسل الأموال، ومكافحة الإرهاب. كما تناول فهم حدود العلاقة بين الصحافة والأجهزة الرقابية، وآليات حماية الصحفيين وضمان بيئة عمل آمنة تمكّنهم من أداء دورهم المهني دون خوف أو تضييق.

 وفي كلمته الافتتاحية، أكد رئيس المؤسسة الليبية للصحافة الاستقصائية، جلال عثمان، أن الملتقى يمثل حجر الأساس لبناء شراكات مؤسسية فاعلة تتجاوز الأطر التقليدية، مشددًا على أن ضمان انسيابية المعلومات يعد الركيزة الأساسية للعمل الاستقصائي المهني.

 وأشار عثمان إلى أن المؤسسة استطاعت منذ تأسيسها عام 2015 إنتاج أكثر من 60 تحقيقًا معمقًا وفق منهجيات دولية معتمدة، لافتًا إلى أن الصحافة الاستقصائية أصبحت جزءًا من المنظومة الأكاديمية في جامعة طرابلس، مع العمل على توسيع تدريسها في جامعات ليبية أخرى، إلى جانب توقيع مذكرات تفاهم مع مؤسسات وطنية لدعم التدريب والتعاون في ملفات مكافحة الإرهاب وغسل الأموال والدفاع عن حقوق الإنسان.

 وأكد مسؤول البرامج والتدريب بالمؤسسة ومدير مشروعات صحافة حقوق الإنسان، ماهر الشاعري، في تصريح لوكالة الأنباء الليبية أن الملتقى يشكّل خطوة عملية لكسر الجمود بين الصحفي الاستقصائي والجهات الرقابية، وخلق بيئة آمنة تضمن حماية الصحفي قانونيًا وميدانيًا أثناء أداء واجبه.

  وأوضح أن الملتقى ناقش آليات كتابة القصة الصحفية في مجال حقوق الإنسان، وحق النفاذ إلى المعلومات، معربين عن تطلعهم إلى إزالة المعوقات التي تواجه العمل الصحفي وتعزيز التعاون مع المؤسسات الداعمة لحقوق الصحفيين.

 وفي إطار الجلسات الحوارية للملتقى، خُصص المسار الأول لمناقشة متطلبات توفير بيئة آمنة للعمل الصحفي، حيث أدار ماهر الشاعري جلسة تناولت آليات التنسيق المؤسسي الكفيلة بحماية الصحفيين من الملاحقات الأمنية بسبب أدائهم المهني، بمشاركة العميد هشام عبدو من مكتب حقوق الإنسان، والمستشار القانوني احميد المرابط الزيداني.

 أما المسار الثاني، الذي أدارَه عضو مجلس إدارة المؤسسة الصحفي رضا الهادي، فقد ركّز على تعقيدات الجرائم المالية، بمشاركة الدكتور فرج برنوص، عضو مجلس الخبراء بجهاز مكافحة الجرائم المالية وغسل الأموال وتمويل الإرهاب، والعميد الدكتور هاني بن محمود، مدير مكتب مكافحة الجرائم المالية وغسل الأموال وتمويل الإرهاب، حيث جرى التأكيد على أهمية التشبيك بين الجهات الحكومية والصحافة لضمان تغطية مهنية موضوعية تراعي الأطر القانونية.

 وتُوّجت أعمال الملتقى بتوقيع مذكرة تعاون بين المؤسسة وجهاز مكافحة الجرائم المالية وغسل الأموال وتمويل الإرهاب، تهدف إلى توفير غطاء داعم للصحفيين وتسهيل وصولهم إلى البيانات الموثقة. كما تضمنت المذكرة تبادل الخبرات، بحيث يتولى الجهاز تدريب الصحفيين على فهم الجرائم المالية، فيما تعمل المؤسسة على تدريب كوادر الجهاز على مهارات الرصد والتحقيق، بما يسهم في إنتاج تحقيقات معمقة تخدم المصلحة العامة.

 وتضمنت أعمال الملتقى كذلك جلسات نقاشية متخصصة، تناولت هواجس البيئة الآمنة للعمل الصحفي، وتعقيدات الجرائم المالية، إضافة إلى مائدة مستديرة ناقشت قانون الجرائم الإلكترونية وانعكاساته على حرية التعبير.

 وشدد المشاركون على ضرورة التوازن بين حرية النشر والمسؤولية المهنية، مؤكدين أن الالتزام بالمعايير الأخلاقية والانفتاح بين المؤسسات الصحفية والحقوقية يمثلان صمام أمان لتطوير الممارسة الصحفية في ليبيا.

 وشارك في أعمال الملتقى ممثلون عن جهاز مكافحة الجرائم المالية وغسل الأموال وتمويل الإرهاب، والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، ومكاتب حقوق الإنسان ومكافحة غسل الأموال، إضافة إلى المجلس الأعلى للحريات العامة وحقوق الإنسان، ونخبة من الحقوقيين والأكاديميين وممثلي المجتمع المدني، إلى جانب عدد من الصحفيين الليبيين العاملين في الميدان ما أتاح منصة حوار مفتوحة حول واقع الصحافة الاستقصائية في ليبيا، والتحديات التي تواجهها، وآفاق تطويرها في المرحلة المقبلة.

 ويعكس هذا الملتقى، برأي المنظمين، إدراكًا متزايدًا لأهمية التشبيك والتعاون في بناء صحافة استقصائية مهنية قادرة على مواكبة تحديات الواقع الليبي، والمساهمة في ترسيخ مبادئ الشفافية وسيادة القانون.

        (وال) ....

متابعة وتصوير : ساسية اعميد زهرة الفيتوي.



إقرأ المزيد