عين ليبيا - 2/12/2026 4:02:48 PM - GMT (+2 )
أشعلت إساءة متداولة لوالدي النبي محمد ﷺ موجة جدل واسعة في مصر، لتسارع المؤسسات الدينية الرسمية إلى الرد وتوضيح الموقف الشرعي بصورة حاسمة، مؤكدة أن نجاتهما من العقاب هو القول الصحيح والثابت عند جمهور العلماء عبر العصور.
وأكد الأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية ووزارة الأوقاف في بيانات متزامنة أن والدي النبي ﷺ توفيا قبل البعثة، وأن من لم تبلغه الدعوة الإلهية يدخل في حكم أهل الفترة، استنادًا إلى النص القرآني القطعي: ﴿وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا﴾.
وأوضحت المؤسسات أن هذا الرأي مدعوم بأدلة شرعية معتبرة، مشيرة إلى أن والدي النبي ﷺ كانا على الحنيفية السمحة، وأن ما يُتداول من نصوص أو أحاديث تُفهم على خلاف ذلك جرى تحريف معناها أو تفسيرها خارج سياقها العلمي الصحيح.
وشدد العلماء على أن الزعم بكفر والدي النبي ﷺ يمثل خطأً جسيمًا وإيذاءً لمقام النبي الكريم، مؤكدين في الوقت نفسه أن هذه المسألة ليست من ضروريات الدين التي يُبنى عليها الحكم بالكفر، في إشارة إلى ضرورة ضبط الخطاب الديني وتجنب التسرع في إطلاق الأحكام.
واستندت الردود إلى أقوال عدد من كبار العلماء، من بينهم الشيخ الباجوري، والشيخ محمود خطاب السبكي، والشيخ شهاب الدين الحلواني، الذين أكدوا أن جميع آباء وأمهات النبي ﷺ ناجون، محذرين من تناول هذه القضايا الحساسة خارج إطار الأدب الشرعي الواجب مع الجناب النبوي الشريف.
وأكدت وزارة الأوقاف المصرية عبر منصتها الرسمية أن تناول مسألة والدي النبي ﷺ يجب أن يُضبط بالاحترام والتوقير، مع الالتزام بالقواعد الأصولية في فهم النصوص والجمع بين الأدلة، موضحة أن القرآن الكريم قرر أصلًا عظيمًا من أصول العدل الإلهي، يتمثل في عدم المؤاخذة قبل قيام الحجة وبلوغ الرسالة.
وأضافت الوزارة أن الخلاف العلمي في هذه المسائل العقدية ينبغي أن يبقى في نطاق البحث العلمي المنضبط، بعيدًا عن الجدل الإعلامي أو الطرح الذي قد يخرج عن حدود الأدب مع مقام النبي ﷺ، مؤكدة أن تعظيم النبي يقتضي صيانة كل ما يتصل به من إساءة أو انتقاص.
وأكدت أن المنهج الوسطي الذي تتبناه المؤسسات الدينية الرسمية يقوم على احترام التراث العلمي الإسلامي، وترسيخ ثقافة الحوار العلمي الرصين، مع تقديم ما يجمع الأمة ويحفظ ثوابتها العقدية والفكرية.
واختتمت وزارة الأوقاف بيانها بالتشديد على أهمية استقاء المعلومات الدينية من مصادرها الموثوقة، والرجوع إلى المؤسسات العلمية المعتمدة، حفاظًا على وعي المجتمع وتعزيزًا للاستقرار الفكري والديني.
إقرأ المزيد


