الصين وروسيا تردّان على ترامب: اتهامات التدخل في الانتخابات «هراء محض»
عين ليبيا -

رفضت الصين وروسيا الاتهامات التي وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تدخل موسكو وبكين في الانتخابات الأمريكية، مؤكّدتين عدم تورطهما في التأثير على العملية الانتخابية داخل الولايات المتحدة، في وقت تصاعد فيه الجدل حول أمن البنية التحتية الانتخابية الأمريكية والاتهامات المرتبطة بالتدخلات الأجنبية.

وقالت وزارة الخارجية الصينية إن بكين ترفض ما وصفته بـ”الهراء المحض” بشأن تدخلها في الانتخابات الأمريكية، مؤكدة التزام الصين بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.

وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان، خلال مؤتمر صحفي، أن بلاده لا تتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، ولا تمتلك أي مصلحة أو سجل تاريخي يتعلق بالتدخل في الانتخابات الأمريكية.

وأضاف لين جيان أن المجتمع الدولي يدرك، بحسب تعبيره، الجهات التي تمارس التدخل في شؤون الدول الأخرى وتخضع الحكومات والشركات والأفراد للمراقبة، مشيرًا إلى ما وصفه بأنه “سرقة واسعة النطاق للبيانات”.

ودعا المتحدث الصيني الولايات المتحدة إلى مراجعة سياساتها، والتوقف عن “تشويه سمعة الصين دون أساس”، أو استخدام بكين كأداة في الحملات الانتخابية الداخلية، مطالبًا بالتركيز على تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين بدلًا من تبادل الاتهامات.

وجاء الموقف الصيني بعد اتهام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لبكين بتنفيذ ما وصفه بأنه “أكبر عملية اختراق لبيانات انتخابية في التاريخ”، معلنًا عزمه رفع السرية عن معلومات استخباراتية قال إنها تكشف نقاط ضعف في منظومة الانتخابات الأمريكية.

وقال ترامب، خلال خطاب متلفز من البيت الأبيض، إن الصين نفذت منذ انتخابات عام 2020 عملية استحواذ غير مشروع على ملفات تضم بيانات نحو 220 مليون ناخب أمريكي، وفقًا لما ذكره في تصريحاته.

وأكد الرئيس الأمريكي أن معلومات استخباراتية بشأن ما وصفه بالتدخل الأجنبي في الانتخابات ظلت محجوبة لسنوات، مشددًا على أن حماية نزاهة الانتخابات تمثل شرطًا أساسيًا للحفاظ على قوة الولايات المتحدة.

وأشار ترامب إلى أن الإدارة الأمريكية تعمل على تطوير منظومة انتخابية أكثر أمانًا، بحيث يصبح التزوير أو التدخل الخارجي أمرًا بالغ الصعوبة، بحسب وصفه.

واتهم الرئيس الأمريكي الصين إلى جانب روسيا وإيران وكوريا الشمالية وجهات غير حكومية بامتلاك قدرات تسمح بالتأثير في البنية التحتية للانتخابات الأمريكية.

وفي موسكو، رفض الكرملين الاتهامات الموجهة إلى روسيا بشأن التدخل في الانتخابات الأمريكية، مؤكّدًا أن بلاده لم تؤثر بأي شكل من الأشكال على نتائج أو مسار الانتخابات داخل الولايات المتحدة.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن موسكو ترفض هذه الاتهامات بشكل قاطع، مضيفًا أن روسيا “لم تتدخل قط في الشؤون الداخلية للدول الأخرى”، وأنها لا تتوقع أن يحاول أي طرف التدخل في شؤونها الداخلية.

وأضاف بيسكوف أن الموقف الروسي ثابت بشأن هذه القضية، في إشارة إلى نفي موسكو المتكرر للاتهامات الأمريكية المتعلقة بالتدخل الإلكتروني أو السياسي في الانتخابات.

وكان ترامب قد أعلن أنه وجّه برفع السرية عن معلومات استخباراتية مرتبطة بما وصفه بـ”ثغرات خطيرة” في منظومة الانتخابات الأمريكية، مؤكدًا أنه طلب إجراء تحقيق واسع ومحاسبة المسؤولين الذين أخفوا هذه المعلومات عن الرئاسة والرأي العام.

وقال الرئيس الأمريكي إن الوثائق التي ستُكشف، بحسب تصريحاته، تتضمن معلومات استخباراتية “بالغة الأهمية” بشأن تعرض البنية التحتية الانتخابية الأمريكية لهجمات إلكترونية وسوء استخدام ومحاولات تدخل أجنبي.

وفي سياق متصل، اتهم ترامب وزارة العدل خلال إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن بالتباطؤ في التحقيق بملفات مرتبطة بانتخابات عام 2020، مطالبًا بإعادة فتح بعض القضايا ومحاسبة المسؤولين عنها.

كما سبق أن انتقد ترامب التحقيقات المتعلقة بانتخابات عام 2020 التي خسرها أمام الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، معتبرًا أن الاتهامات السابقة بشأن التدخل الروسي كانت “مفبركة”.

وكانت صحيفة “وول ستريت جورنال” نقلت عن مسؤولين في الإدارة الأمريكية أن مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية تولسي غابارد تقود مراجعة لمعلومات مرتبطة بانتخابات 2020، تشمل بيانات من ولايات متأرجحة وتحليلات حول احتمال وجود تدخل أجنبي.

وتُعد قضية التدخل الأجنبي في الانتخابات الأمريكية من أكثر الملفات حساسية في العلاقات بين واشنطن وبكين وموسكو، إذ تبادل المسؤولون الأمريكيون والصينيون والروس خلال السنوات الماضية الاتهامات بشأن الأمن السيبراني واستخدام البيانات والتأثير السياسي.

وتنفي الصين وروسيا بشكل متكرر الاتهامات الأمريكية المتعلقة بالتدخلات الإلكترونية أو السياسية، بينما تؤكد واشنطن أن حماية البنية التحتية الانتخابية تمثل أولوية أمنية لضمان نزاهة العملية الانتخابية ومنع أي تأثير خارجي.

اقترح تصحيحاً


إقرأ المزيد