أكثر من 20 مليار دولار.. استثمارات مرتقبة تدفع النفط الليبي إلى مرحلة جديدة
عين ليبيا -

يشهد قطاع النفط والغاز في ليبيا خلال عام 2026 تحولات في مسار الاستثمار وتطوير البنية التحتية، بالتزامن مع توجه البلاد نحو تنفيذ مشروعات كبرى في مجالات التنقيب والإنتاج والغاز البحري ومعالجة الغاز وخدمات الحفر.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة بتروجاز ليبيا، إيهاب مختار، في حوار مع مجلة “ذا إنرجي يير” (The Energy Year)، اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة، إن ليبيا تستعد لدورة استثمارية جديدة يمكن أن تفتح المجال أمام فرص واسعة في قطاعات الطاقة المختلفة، مشيرًا إلى أن شركة بتروجاز تعمل على توظيف قدراتها التقنية ومحفظتها التكنولوجية للمساهمة في تطوير البنية التحتية والأصول الجديدة.

وأوضح مختار أن الشركة تستهدف الانتقال تدريجيًا من تقديم الدعم للشركات المصنّعة للمعدات الأصلية إلى تولي عقود أكبر وإدارة أصول كاملة، في ظل اتساع نطاق الفرص التي يوفرها تطور قطاع الطاقة الليبي.

وأضاف أن عام 2026 شهد، من وجهة نظره، تحولًا جذريًا في قطاع النفط والغاز الليبي، مع سعي البلاد إلى تنفيذ عدد من المشروعات التنموية الكبرى.

ومن أبرز التطورات التي أشار إليها توقيع شركة الواحة للنفط اتفاقية تطوير مدتها 25 عامًا مع شركتي توتال إنرجي وكونوكو فيليبس، بقيمة إجمالية تتجاوز 20 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية، على أن تمتد الامتيازات بموجب الاتفاقية حتى عام 2050، مع زيادة إنتاج النفط والغاز بأكثر من 100 ألف برميل سنويًا، وفق ما ورد في الحوار.

كما يجري العمل على تطوير حقول الغاز البحرية بواسطة شركة مليتة للنفط والغاز، وهي مشروع مشترك بين شركة إيني والمؤسسة الوطنية للنفط.

ويرى مختار أن هذه التطورات تعكس إدراك ليبيا للتغيرات في احتياجات الأسواق العالمية والظروف التجارية، إلى جانب سعيها لتحديث اتفاقيات تقاسم الإنتاج وتهيئة بيئة استثمارية تحقق مصالح متبادلة وتشجع على تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

وبالنسبة إلى بتروجاز، توفر هذه المشروعات مجالًا للمشاركة في إنشاء بنية تحتية جديدة وإدخال تقنيات حديثة إلى قطاع الطاقة، بحسب الرئيس التنفيذي للشركة.

وفي النشاط البحري، تتوقع الشركة فرصًا مرتبطة بأعمال توسعة تحتاج إلى تقنيات جديدة، بينما يمكن أن تظهر فرص إضافية في مرافق معالجة الغاز واستخدامه، مع دخول حقول جديدة مرحلة التشغيل والتعامل مع مختلف مكونات الغاز.

كما يُنتظر تنظيم جولات استكشاف جديدة بعد الجولة السابقة خلال عام 2026، فيما يمكن أن يؤدي توفير معدات الحفر وإدخال مزيد من منصات الحفر إلى ليبيا إلى خلق فرص إضافية أمام شركات الخدمات النفطية البرية والبحرية.

وتبرز شركة بتروجاز، وفق مختار، أهمية شركات خدمات الطاقة في سوق تهيمن فيه الدولة على قطاع الطاقة، إذ يمكن لهذه الشركات أن تؤدي دورًا في سد الفجوة بين الخبرات والقدرات العالمية واحتياجات العملاء المحليين لتنفيذ المشروعات، إلى جانب توفير إمكانات محلية للعمل في مختلف أنحاء البلاد.

وأشار مختار إلى أن الامتداد الجغرافي الواسع لليبيا، حيث تنتشر حقول النفط من الشرق إلى الغرب والجنوب، يجعل معرفة الشركات المحلية بالبيئة التشغيلية والخبرات المتاحة والخدمات اللوجستية عاملًا مهمًا في تنفيذ المشروعات.

وقال إن بتروجاز عملت على تطوير شبكة ميدانية تتيح لها التنقل بين الحقول والمناطق المختلفة وفهم احتياجات الشركات العالمية ومتطلبات عملها في ليبيا.

وتعود بداية نشاط الشركة إلى عام 2005، عندما ركزت بصورة أساسية على خدمات توليد الكهرباء، قبل أن تبني علاقة مع شركة جنرال إلكتريك للنفط والغاز، المعروفة حاليًا باسم بيكر هيوز، وقدمت حينها القدرات المحلية اللازمة لتلبية المعايير التي تتطلبها الشركات العالمية.

وتولي بتروجاز في الوقت الحالي اهتمامًا أكبر بالتقنيات، ومن بينها أنظمة المراقبة التي تحلل أداء الأصول وتساعد العملاء على تحديد مواعيد الصيانة اللازمة، إلى جانب تقنيات مخصصة لتقييم أداء التوربينات الغازية والعمل على تحسين كفاءتها.

وقال مختار: “نحتاج إلى كوادر فنية ومهندسين قادرين على تقديم هذه التقنيات للعملاء والعمل مع مصنّعي المعدات الأصلية لفهم احتياجاتهم بدقة”.

وأضاف: “لذلك، ركزنا على تطوير التقنية.. صحيح أن قطاع النفط والغاز ليس بالضرورة في طليعة التقنية الحديثة، إلا أنه يتميز بقدرته الفائقة على تكييف التكنولوجيا مع البيئات النائية والصعبة والقاسية”.

وتعتمد الشركة في هيكل أعمالها على خمس محافظ رئيسة، تشمل الخدمات الرقمية، وتوليد الكهرباء، وإزالة الكربون، والخدمات البحرية، وحلول التدفق والعمليات.

وتشمل أعمال إزالة الكربون مساعدة العملاء في الحد من حرق الغاز، بينما تضم حلول التدفق والعمليات مجالات من بينها صمامات التحكم وصمامات الأمان وأنظمة الترشيح المستخدمة في محطات توليد الكهرباء وتحلية المياه.

وفي ما يتعلق بالمخاطر التي تواجه قطاع النفط والغاز في ليبيا، أوضح مختار أن الصناعة تواجه بطبيعتها تحديات مرتبطة بمتطلبات السلامة والمخاطر التشغيلية، إلى جانب المخاطر الخارجية، وهو ما يفرض الحاجة إلى بنية تحتية أكثر متانة وتقنيات وخدمات قادرة على الحد من تأثير هذه المخاطر.

وقال: “هذا أمر تعلمناه منذ عام 2011، وليس مؤخرًا فقط.. اليوم، تأتي الشركات إلى ليبيا مقترحةً حلولًا تقلل من احتمال هجمات الطائرات المسيرة. لا يمكن فعل الكثير عند إعلان حالة القوة القاهرة وتوقف العمليات، لكن ما يطمئن الشركات الدولية هو قدرة ليبيا على الحفاظ على الإنتاج أو استئنافه بسرعة نسبية”.

وتابع: “يعود جزء من ذلك إلى البنية التحتية المتينة التي بُنيت في الماضي.. لذا، من مصلحتنا بصفتنا شركة خدمات أن تحافظ المؤسسة الوطنية للنفط على هذا المستوى من الجودة عند تحديث البنية التحتية.. يجب أن يكون النظام قادرًا على استيعاب التحديات المستقبلية والسماح بإعادة توجيه الإنتاج عند الضرورة”.

وشدد الرئيس التنفيذي لبتروجاز على أن الاستثمار في ليبيا يحتاج إلى منظور طويل الأجل، معتبرًا أن الشركات مطالبة بوضع استراتيجيات تقوم على الوجود المستدام في السوق، بدلًا من التعامل معه باعتباره فرصة قصيرة الأجل.

كما أكد أهمية توطين القدرات، موضحًا أن عددًا كبيرًا من الحلول التقنية التي تطبقها الشركة يرتبط بمشروعات قد تحتاج إلى فترة تتراوح بين عامين و3 أعوام قبل أن تصبح جاهزة للعمل، وهو ما يتطلب هيكلًا مناسبًا للصفقات واستراتيجية واضحة وفريق عمل مؤهلًا.

وأضاف: “الاستثمار في الكوادر المحلية يعني أنه عندما تسمح الظروف باستئناف العمليات، سنكون موجودين في ليبيا، ويمكننا أن نكون من أوائل من يرسلون الكوادر إلى حيث تشتد الحاجة إليها”.

وفي مجال إزالة الكربون، تتطلع بتروجاز إلى الاستثمار في حلول تستهدف خفض انبعاثات غاز الميثان ومراقبتها، إلى جانب الإبلاغ عن عمليات حرق الغاز والتحقق منها.

وتجري الشركة حاليًا حوارات مع خبراء من المنطقة وخارجها لدراسة حلول تتناسب مع احتياجات ليبيا، مع وجود فرص في مجال الوقود الحيوي، إضافة إلى تغييرات في السياسات يمكن أن تشجع الاستثمار في جمع الغاز الذي يجري حرقه وبيعه داخل السوق المحلية أو لمشترين دوليين.

وفي الوقت نفسه، تعمل بتروجاز على تعزيز قدراتها بالتعاون مع شركائها من مصنّعي المعدات الأصلية، ومن بينهم بيكر هيوز، خصوصًا في مجالات توليد الكهرباء والمعدات الدوارة، من خلال توسيع نطاق الخدمات الفنية التي تقدمها.

وتعكس هذه التحركات، بحسب ما عرضه الرئيس التنفيذي للشركة، توجه بتروجاز نحو توسيع دورها في سوق خدمات الطاقة الليبية، بالتوازي مع دورة استثمارية جديدة تشمل مشروعات التنقيب والإنتاج والغاز البحري ومعالجة الغاز والحفر، والاستفادة من القدرات المحلية والتقنيات الحديثة في دعم البنية التحتية للقطاع.

اقترح تصحيحاً


إقرأ المزيد