تطورات إدلب تهدد الأوراق السياسية لـ«آستانة» وسط ترقب لـ«سوتشي» و«جنيف»
الخليج الجديد -

تطورات إدلب تهدد الأوراق السياسية لـ«آستانة» وسط ترقب لـ«سوتشي» و«جنيف»

هددت التطورات العسكرية في إدلب السورية، الأوراق السياسية، وهددت منجزات محادثات «آستانة» والاتفاقات المرتبطة بها، على ضوء التجاذبات بين أنقرة وموسكو على العملية.

واستدعت هذه التطورات محادثة هاتفية بين وزير الخارجية الروسي «سيرغي لافروف» ونظيره التركي «مولود جاويش أوغلو»، لمناقشة الأوضاع في مدينة إدلب السورية، التي تم إعلانها منطقة خفض التصعيد في وقت سابق، بحسب صحيفة «الشرق الأوسط».

وفيما اتخذت الفصائل التي شاركت في مؤتمر «آستانة»، قراراً بالانخراط في معركة إدلب، حذرت عضو الهيئة التفاوضية الموحدة «بسمة قضماني»، من أن عملية «جنيف» واتفاق خفض التصعيد على الأرض في سوريا «يتآكل ويتعطل أكثر فأكثر في الوقت الراهن»، مشددة على ضرورة إحراز تقدم في «جنيف» من أجل إخراج التسوية من مأزق.

ميدانياً، اتسمت المعارك بـ«الكر والفرّ»، واستأنف النظام السوري هجماته على ريف إدلب الجنوبي، بعد توقف دام 24 ساعة، بسبب الهجوم المعاكس الذي شنّته فصائل المعارضة السورية أول من أمس.

وتمكنت قوات نظام «بشار الأسد»، السيطرة على قرى تحت غطاء جوي كثيف للطائرات الحربية الروسية والسورية، قبل أن تشن المعارضة هجوماً مضاداً وتسيطر على خمس قرى كانت خسرتها أول من أمس.

في الوقت الذي لا تزال موسكو متمسكة علناً بعقد مؤتمر «سوتشي»، وتفكيك العقد من أمامه لتحقيق اختراق سياسي قبل الانتخابات الرئاسية الروسية في 18 مارس/آذار المقبل، لكن دمشق ترفض حتى الآن البحث الجدي في صوغ دستور أو تعديل دستور عام 2012 خارج آليات مجلس الشعب (البرلمان)، إضافة إلى رغبتها في تأجيل الحل السياسي إلى «ما بعد استعادة كامل الأراضي».

وإضافة إلى العقدة المتعلقة بدعوة الأكراد إلى «سوتشي»، برز خلاف إضافي بين الجانبين الروسي والتركي إزاء الهجوم الحالي في محافظة إدلب.

إذ استدعت أنقرة دبلوماسياً روسياً للاحتجاج على الهجوم والاستمرار في التقدم بعد مطار أبو الضهور في ريف إدلب واعتبار ذلك خرقاً لاتفاق «خفض التصعيد».

لكن موسكو، بحسب مصدر روسي، رأت أن «تأخر تركيا في مواجهة هيئة تحرير الشام (تضم فصائل بينها فتح الشام أي النصرة سابقاً) دفعها (موسكو) إلى إعطاء الضوء الأخضر إلى قوات العميد سهيل الحسن الملقب بالنمر، للتقدم باتجاه أبو الضهور للضغط على أنقرة»، كي تقوم بما هو متوقع منها، أي معالجة قضية وجود «النصرة».

ومن المقرر عقد اجتماع روسي - تركي - إيراني لبحث مصير مؤتمر «سوتشي» نهاية الشهر، في وقت تبحث فيه أنقرة وباريس عقد مؤتمر وزاري لـ«أصدقاء سوريا» في تركيا الشهر المقبل لتنسيق المواقف بين الدول الـ11 وتقليص الفجوة بينها، خصوصاً أن دولاً مثل الأردن باتت جزءاً من مسار آستانة وتريد تحسين العلاقة مع روسيا، فيما لا تزال دول أخرى مثل بريطانيا وفرنسا متمسكة بـ«جنيف».

وعلى صعيد آخر، تسعى واشنطن إلى تنسيق مواقف حلفائها الدوليين والإقليميين وراء دعم مفاوضات «جنيف» السورية، في وقت تجد فيه موسكو صعوبة مع حلفائها الإقليميين، وبدأت درس تأجيل عقد «مؤتمر الحوار الوطني السوري» في سوتشي في 29 يناير/كانون الثاني الجاري إلى منتصف الشهر المقبل.

وبحسب مصادر، استضافت واشنطن أمس، محادثات بين مساعد وزير الخارجية الأمريكي «ديفيد ساترفيلد» ونظرائه في بريطانيا وفرنسا ودول إقليمية رئيسية لبحث احتمال عقد مؤتمر وزاري، وذلك بعد أيام على زيارة وفد «الهيئة التفاوضية العليا» المعارضة برئاسة «نصر الحريري» الذي التقى قبل ذلك الأمين العام للأمم المتحدة «أنطونيو غوتيريش».

وقالت مصادر، إن وفد الهيئة، التقى مستشار الأمن القومي «هيربرت ماكماستر» و«ساترفيلد»، إذ انتقدت واشنطن مساعي موسكو لعقد مؤتمر «سوتشي» وإبعاد مسار «جنيف».

ووعد مسؤولون أمريكيون بدعم مفاوضات «جنيف»، التي كانت جولتها التاسعة مقررة في مدينة مونترو السويسرية في 21 يناير/كانون الثاني الجاري، لكن المبعوث الدولي «ستيفان دي ميستورا»، يدرس تأجيل دعوة وفدي الحكومة السورية والمعارضة بضعة أيام.

وأبلغ مسؤولون أمريكيون المعارضة بتمسك واشنطن بالانتقال السياسي في سوريا، وضرورة «تحييد إيران»، ورفض دورها في هذا البلد، مشيرين إلى أن دولاً أوروبية ستقوم بمعاقبة «الحرس الثوري الإيراني» على غرار ما تقوم به أمريكا التي فرضت وستفرض عقوبات ضد إيران في إطار زيادة الضغط عليها بسبب «زعزعتها المنطقة».

وفي الإطار ذاته، ساد اعتقاد أن موسكو بصدد تأجيل سوتشي إلى يومي 12 و13 فبراير/شباط المقبل.



إقرأ المزيد