"تويتر" يمر بفترة حرجة.. تخوفات متصاعدة من انهياره وخبير يقدم نصيحة ذهبية لنشطاء المعارضة
الخليج الجديد -

في ظل إطلاق المالك الجديد لـ"تويتر"، "أيلون ماسك"، حملة لتسريح الموظفين ووسط إدارة متذبذة، انتقلت عدوى الشكوك حول مستقبل المنصة من المعلنين إلى المستخدمين مع توقعات متزايدة بانهيار المنصة بسبب مشاكل تقنية.

هذه الشكوك أثارت قلقا كبيرا لدى نشطاء المعارضة في أنحاء كبيرة من العالم، الذين يرون أن "تويتر" أثبتت مكانتها ودورها كحليف لهم خلال أحداث عالمية عدة من انتفاضات "الربيع العربي" إلى حركة "مي تو" النسوية لفضح المتحرشين.

فقد حذر البعض من انهيار "تويتر" بعد فصل "ماسك" الآلاف من موظفي المنصة في الأيام الأولى لانتقال ملكيتها له، واستقالة آلاف آخرين احتجاجا، فضلا عن انسحاب زبائن رئيسيين من الإعلان على المنصة.

وتركزت التحذيرات حول تعرض الموقع لمشكلات فنية تشمل عمليات الصيانة الدورية أو معالجة التهديدات الأمنية، فضلا عن احتمالية إفلاس المنصة.

وفي هذا الصدد، حذر "ماسك"، هذا الشهر، من احتمال انهيار المنصة، وقال إنه بدون زيادة في إيرادات الاشتراك فقد لا ننجو من ركود وشيك.

وتمثل الإعلانات 90% من عائدات "تويتر" السنوية البالغة 5.1 مليارات دولار.

ووسط تلك الأجواء، انتشر على موقع التواصل الاجتماعي وسم "فليرقد تويتر في سلام"، وذلك بعد مرور الموعد النهائي لإنذار "ماسك" كل الموظفين الباقين بالاستعداد لساعات عمل أطول بكثافة عالية أو المغادرة.

في المقابل، غرد "ماسك" عبر الوسم المنتشر بمشاركة صور يسخر فيها من الزوال المتوقع للمنصة، معتبرا أن استخدام "تويتر" في "أعلى مستوياته على الإطلاق".

الفشل المفاجئ "غير مرجح"

فيما رأى مسؤول تنفيذي سابق في "تويتر" على دراية بأنظمتها التقنية بأن الفشل الكارثي المفاجئ لـ"تويتر" أمر "غير مرجح" الآن.

ولفت المسؤول، في تصريحات لموقع "بزنزس إنسايدر"، إلى أنه حتى إذا فقدت "تويتر" جميع الموظفين، فسيظل الموقع موجودا على الإنترنت، على الأقل لبعض الوقت؛ لأنه يعمل إلى حد كبير من خلال الأوامر البعيدة التي تم إعدادها للاستمرار بشكل مستقل.

وأضاف: "السيناريو الأكثر ترجيحا هو حدوث خلل كبير في بعض الميزات لعدد من المستخدمين أو جميعهم".

وأشار المسؤول السابق إلى أن السيناريو المحتمل الآخر هو أن موقع "تويتر" لن يشهد إخفاقا كبيرا واحدا، لكن المشكلات الصغيرة أو الثغرات ستتراكم، مبينا أنه "ربما تتوقف الإشعارات عن العمل أو تظهر التغريدات في وقت متأخر".

وبين: "حتى المشكلات الصغيرة ستستغرق وقتا طويلا لإصلاحها؛ بالنظر إلى قلة عدد الأشخاص الذين يعملون في تويتر الآن".

قلق نشطاء المعارضة

القلق حول مستقبل "تويتر" يكتسب أهمية أكبر لدى نشطاء المعارضة، الذين يعتبرونه منصتهم إلى العالم الخارجي، في ظل قمع أصواتهم من قبل الأنظمة السياسية ببلادهم.

وحول ذلك، قالت "مهسا علي مارداني"، الباحثة في منظمة "أرتيكل 19" الحقوقية غير الحكومية: "من الواضح أن (منصة) تويتر مؤثرة جدا في الاستحواذ على اهتمام وسائل الإعلام والمسؤولين. لها مكانة خاصة جدا وفريدة على هذا الصعيد".

وأوضحت "مارداني"، في تصريح لوكالة فرانس برس، أن التغريدات "تساعد الإيرانيين" خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي تشهدها إيران منذ أشهر، في توثيق "آلام مواطنيهم ونضالاتهم"، كما تساعد العالم في توثيق ما يحصل.

وتشكل منصة "تويتر" شريان حياة مع العالم الخارجي خصوصا في بلدان تفرض قيودا على الصحافة المستقلة والمراسلين الأجانب.

فقط أظهرت منشورات من داخل مصنع آيفون الصيني الذي تشغّله "فوكسكون"، هذا الأسبوع، عمالا يتمرّدون على الإغلاق المفروض لاحتواء كوفيد؛ ما ينسف محاولات الحكومة الإيحاء بأن الهدوء سائد في خضم جهود كبرى تُبذل لاحتواء الفيروس.

وقال الباحث المتخصص في الأنشطة الرقمية في ظل الأنظمة الاستبدادية "ماركوس ميكايلسن": "من الأهمية بمكان استقاء معلومات من وسائل إعلام دولية وإنما أيضا توثيق انتهاكات حقوق الإنسان والأعمال الوحشية".

نقل المشهدية إلى الخارج

في نهاية يونيو/حزيران، بلغ عدد المستخدمين اليوميين لـ"تويتر" 237 مليونا، وهو رقم أدنى بأشواط مقارنة بمنصتي "تيك توك" و"فيسبوك". ويبلغ عدد المستخدمين اليوميين للمنصة الأولى مليار شخص وللثانية مليارين.

لكن الصيغة المختصرة والبسيطة تجعل من الشبكة قوة تتخطى حجمها بيد جماعات المعارضة؛ حيث يمكن لأي شخص أن يصبح "مواطنا صحفيا" ينشر بشكل فوري صورا لا تريد السلطات الحكومية أن تُنشر.

واعتبرت "ناديا أيدل"، الناشطة المصرية البريطانية التي شاركت في ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، أن تغريدات مناهضة للنظام في مختلف أنحاء الشرق الأوسط شجّعت الناس؛ إذ بيّنت لهم أنهم ليسوا وحيدين.

وتابعت: "قدرتها (المنصة) على نشر هذا الحدث على نطاق واسع وعدد النشطاء الذين كانوا يطلقون تغريدات بالإنجليزية" نقلت المشهدية إلى الخارج.

إزاء تغريدات انتشرت على نطاق واسع وأثارت غضبا عارما دوليا، يمكن لحكومات دول خارجية أن تلمس حجم ضغوط محلية تطالبها بالتحرك أو على الأقل إدانة السلطات القمعية.

وحتى في البلدان الديمقراطية حيث تعد تويتر بمثابة مساحة رقمية للتواصل بين المسؤولين وأفراد المجتمع، يمكن للمنصة أن تزوّد النشطاء وسيلة تمكّنهم من نشر آرائهم على نطاق واسع لم تكن سابقا في متناولهم.

في العقد الأخير أصبح وسم "بلاك لايفز ماتر" مرادفا للحركة التي انطلقت لتسليط الضوء على العنصرية والعنف الذي تمارسه الشرطة في الولايات المتحدة بحق الأمريكيين المتحدرين من أصول أفريقية، ما وضع تحت المجهر ممارسات تمييزية غالبا ما كانت تمر بلا تعليق.

وقال "ميكايلسن": "يستخدمون ميزات تويتر ووسائل التواصل الاجتماعي لخلق هوية احتجاجية، لخلق شعور مشترك داخل الحركة".

وتابع: "يعرفون أنهم قادرون على الوصول بشكل أكبر وأكثر مباشرة إلى الصحافيين وصنّاع القرار مقارنة بإنستغرام على سبيل المثال".

"ستكون خسارة كبرى"

منذ البلبلة التي أحدثها استحواذ "ماسك" على "تويتر"، تخلى كثر عن المنصة على خلفية هواجس من إقلاع مسؤولي المنصة عن التدقيق بشكل كاف في ما ينشر لإزالة المحتويات المضلّلة أو المستفزة.

وحذّر نشطاء من أنه إذا زال "تويتر" سيخسر العالم سجلا تاريخيا بالغ الأهمية للتحركات الاحتجاجية التي ما كانت لتكتسب زخمها من دون توثيق رقمي.

وقالت "مارداني": "شكّل تويتر أرشيفا لعدد كبير جدا من التحركات والأحداث... لذا فإن خسارة هذا الأرشيف ستكون خسارة كبرى، إنه سجل تاريخي نوعا ما".

وقال "تشارلز ليستر"، خبير العلوم السياسية في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، إن الأنظمة القمعية أو الجماعات الإرهابية ستكون المستفيدة الوحيدة من زوال منصة قادرة على فضح سلوكياتها.

وفي أبحاثه عن الحرب في سوريا، قال "ليستر" إن تويتر اكتسى أهمية "حيوية" على صعيد توثيق جرائم الحرب وتوفير المساعدات.

بدورها، قالت "كارولين سيندرز"، باحثة الذكاء الاصطناعي في المملكة المتحدة: "إذا كان هناك شيء تهتم به على تويتر، فقد حان الوقت الآن لتصبح خبيرا مؤقتا في إجراءات الأرشفة الرقمية".

والأرشفة الرقمية هي عملية حفظ المحتوى عبر الإنترنت للاستخدام المستقبلي، وقد توسعت بشكل مطرد منذ إطلاق الإنترنت، لكنها لا تزال موجودة في إطار عمل لا مركزي ومتفرِّق.



إقرأ المزيد