كيف تُواجَه الدعوات المضللة في سوق المال؟
جريدة الرياض -

انتشار المخاوف ونشر الذعر بين صغار المستثمرين أدى إلى أن تفقد السوق المالية في ستة أيام مضت حتى أمس الأول أكثر من 5.5 بالمئة من مؤشرها العام، لينخفض دون حاجز 7000 نقطة وليسجل أدنى مستوى له في نحو 16 أسبوعاً.

العوامل الأساسية المشجعة التي تقف مع صعود السوق المالية أو استقرارها في أقل الأحوال هي أقوى من العوامل غير المشجعة، كبقاء النفط مستقراً فوق 55 دولاراً ومحاولات تجاوزه مستوى 60 دولاراً في الفترة المقبلة تزامناً مع الاجتماع المرتقب لدول أوبك وخارج أوبك الشهر المقبل، وكذلك قرب الإعلان عن نتائج الربع الثالث من الميزانية العامة للدولة التي يتوقع أن ينخفض العجز فيها بمعدلات مرتفعة، إضافة إلى توقعات بارتفاع الدخل من الموارد غير النفطية عن الربع السابق التي كانت تقترب من 40 بالمئة.

بين فترة وأخرى ازداد قناعة من أن السوق المالية يوجد بها مضللون يدفعون الصغار من المستثمرين إلى ركوب الموجات البيعية عبر ممارسات غير نزيهة متمثلة في الدعوات إلى الخروج من السوق؛ حيث إن تلك الدعوات أدت إلى تسابق كثير من المستثمرين الأفراد الذين يمثلون النسبة الأكثر من التعاملات اليومية في سوق الأسهم إلى البيع تحاشياً من كسر تلك الدعوم المزعومة، مما يساهم في توليد موجات بيعية متتالية، وركوبها فيما يعرف بسلوك القطيع، ومما يؤسف له أن تلك الممارسات يوليها صغار المستثمرين مصداقيتهم سواء ما يعرف بالتحليل الفني بعدم الحفاظ على الدعوم من حيث إن النزول عنها يعني أن عليهم الخروج وتصفية محافظهم وتحويلها إلى نقد.

الأدلة تتزايد يوماً بعد آخر على أن الممارسات الخاطئة في السوق المالية السعودية المتمثلة في الدعوات بالخروج ترفع بلا شك من حدة التشاؤم، وتضيق على أنفاس السوق المالية وتمهد لسيطرة المخاوف وتوسيع رقعتها، ولا تنتج سلوكاً بيعياً فحسب، وإنما تزيد من الفرص في أن يدب الذعر في أوساط السوق وبين المستثمرين مما قد يفضي إلى قرارات استثمارية عاطفية بناء عليها.

أرى أن إيجاد تشريع يفضي إلى معاقبة أصحاب تلك الممارسات المضللة التي تدعو إلى الخروج من سوق الأسهم وإيجاد قوانين صارمة توقف من تضليل صغار المستثمرين أو إبداء ما يوحي لهم بالخروج سيكون له أثره على السوق في المستقبل القريب، فالأفراد يمثلون النسبة الأكبر من التعاملات اليومية للسوق المالية واستغلالهم بالدعوات المضللة يجب أن يتوقف وأن يرتفع سقف حمايتهم منها.



إقرأ المزيد