الفراغ الجيوسياسي العالمي وتطورنا الاقتصادي
جريدة الرياض -

وزير خارجية ألمانيا زيغمار غابرييل يرى أن الولايات المتحدة تفقد تدريجيًا موقعها القيادي في العالم, وأن الفراغ الجيوسياسي الذي سينجم عن ذلك سوف تملؤه الصين وروسيا, الصين في المجال التجاري وروسيا في مجال القوة, ووجهة نظر زيغمار إذا لم تلامس الحقيقة فقد اقتربت منها؛ فالجهود التي بذلتها الولايات المتحدة خلال الفترة الماضية لاحتواء الصين وروسيا لم تجد مثلما نرى النتائج المتوقعة.

إذًا فالعالم خلال الفترة المقبلة لن يعيش في فراغ نتيجة ضعف الولايات المتحدة، وهذا أمر جيد من ناحية ولكن من ناحية أخرى فإن قواعد السلوك السياسي والاقتصادي سوف تتغير، فالصين وروسيا تختلفان عن الولايات المتحدة وبريطانيا اللتين أرستا قواعد اللعبة السياسية والاقتصادية التي يعيشها العالم منذ بداية القرن الماضي وحتى الوقت الراهن، وتصريح وزير الخارجية الألماني ربما يلقي بصيصا على ما سوف تؤول إليه الأمور عندما قال: إن الولايات المتحدة والصين وروسيا لا يقيمون وزنا للاتحاد الأوروبي.. إنهم يحتقرونه، فإذا كان هذا هو وضع الاتحاد الأوروبي الذي يعادل وزنه الاقتصادي وزن الولايات المتحدة فما بالك ببقية بلدان العالم.

إنه لمن الصعب التكهن بما سوف تؤول إليه العلاقات الدولية خلال الفترة المقبلة، فالصراع بين أقطابه سوف يزداد، فالولايات المتحدة لن تسلم مفاتيح قيادة العالم لغيرها بهذه السهولة؛ خصوصًا وأنها لا زالت تملك كافة مقومات القوة والجبروت في مختلف المجالات: العسكرية والاقتصادية والثقافية والعلمية والتكنولوجية وغيرها.

وأنا هنا أتذكر الحديث الذي دار مع الروس قبل ما يزيد على 10 أعوام. فهم كانوا يسألون عن آفاق العلاقة بين المملكة وبلدهم؛ فكان ردي: إن علاقة المملكة مع بلدان العالم تتحكم فيها المصالح، فنحن كانت علاقتنا في البداية مع المملكة المتحدة، ولكن بعد ما ظهرت الولايات المتحدة كلاعب رئيسي بعد الحرب العالمية الأولى وخاصة الثانية توطدت علاقة المملكة معها إلى علاقة إستراتيجية، ولذلك فالأمر يعتمد على مدى القوة التي سوف تكتسبها روسيا لتصبح لاعبا رئيسيا على الساحة الدولية.

بالفعل فإن شركاء المملكة الأساسيين- الولايات المتحدة والصين وروسيا- هم الآن أكثر بلدان العالم قوة، وهذا أمر له أهمية كبيرة، فاستقرار بلدنا وأمنه والرفاهية التي نتمتع بها منذ قيام المملكة وحتى الآن له علاقة قوية بالتحالف الذي عقده المؤسس مع أقوى دولة في العالم على ظهر الطراد كوينسي عام 1945.

ولذلك فإن تعزيز علاقة المملكة في الوقت الراهن مع أصحاب القوة في العالم من شأنه أن يخفف من تبعات الفراغ الجيوسياسي العالمي ويضمن لنا نموا اقتصاديا مطردا.



إقرأ المزيد