المملكة
جريدة الرياض -

السؤالان الأهم في اليوم الوطني: ماذا يمكن أن نتذكر في هذا اليوم؟ وإلى ماذا نتطلع للمملكة العربية السعودية؟

وأعتقد أن كل ما يكتب في هذا اليوم المهم لنا نحن السعوديين لن يخرج عن جواب هذين السؤالين.

أما بالنسبة للسؤال الأول: فنذكر أن الجزيرة العربية كانت أشتاتاً من غير جامع، وقوى متفرقة من غير حاكم، ونذكر -أيضاً- أن هذه الجزيرة منذ أن خرجت منها عاصمة الخلافة أواخر حكم الخلفاء الراشدين -رضي الله عنهم - أصبحت في طيِّ النسيان، إلا الحجاز لمكانة مكة المكرمة والمدينة المنورة، والحجاز نفسه لم ينل ما نالته الحواضر الإسلامية منذ أن خرجت منه عاصمة الخلافة، وكأن النبي صلى الله عليه وسلم يشير إلى ذلك لما قال: (المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون) مسلم. ونذكر -أيضاً- أنه مرَّ على الجزيرة العربية لاسيما مناطقها الداخلية من شدة العيش ما الله به عليم، وكان أهلها يتكسبون الرزق في أطراف الدنيا.

ثم ماذا؟ ثم منَّ الله عز وجل بالحكم السعودي، وتجددت النعمة بالملك عبدالعزيز -رحمه الله-، فاجتمعت الكلمة، وتألفت القلوب، على أساس من شرع الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وكان من آثار ذلك أن فاض الخير على المملكة فاجتمع الدين والأمان وسعة الأرزاق، والبعض يرى أن خروج البترول كان بمحض الصدفة في هذا الحكم الراشد، وهذا ليس بصحيح، ولا يمكن أن يقول ذلك إنسان خبير بسنن الله الكونية التي يجري عليها التاريخ.

إننا نقول بوضوح: إن اجتماع الناس على حاكم يرعى مصالحهم يكون له هذه الآثار الحميدة من القوة والأمن ورخاء العيش، ولو لم يكن البترول لكان شيئاً آخر، بل حتى هذا البترول كان يمكن أن يكون لعنة على أهل الجزيرة لو اكتشف قبل أن يوحد الملك عبد العزيز -رحمه الله- هذه المملكة، كما يذكر بول كوليير -وهو أستاذ علوم الاقتصاد ومدير مركز دراسات الاقتصاد الإفريقية في جامعة أكسفورد- فقد استند إلى دراسة أفادت أن العنف يحدث في الأماكن التي توجد فيها آبار نفط وهذا تقرؤه -أيضاً- بوضوح في جغرافيا العالم، فليس ثم ارتباط ما بين النفط وبين رخاء العيش، وإنما الارتباط -دائماً- متعلق بالحكم الراشد.

أما بالنسبة للسؤال الآخر فجوابه: «مفردة الحزم» التي أطلقها الملك سلمان -أيده الله- إبان توليه الحكم، وهذا الحزم كما أنه توجه إلى الخارج بعاصفة الحزم، فإنه توجه إلى الداخل أيضاً بمكافحة الفساد بكافة صوره وأشكاله وعلى كل مستوياته (الفساد الإداري، والفساد المالي، والفساد الذي يستهدف وحدة الوطن من خلال الأفكار المنحرفة إما من جهة التطرف، وإما من جهة الانحلال).

ورؤية (2030) تعتبر خارطة طريق لتحقيق منجزات الوطن التي يعمل على تحقيقها وتنفيذها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -أيده الله- نحن في يومنا الوطني ننظر بعين إلى ماضينا العريق بأصوله وجذوره، وبعين أخرى إلى مستقبلنا المشرق بما نطمح إليه من منجزات تأخذنا إلى دولة متقدمة لا نامية.



إقرأ المزيد