عبدالعزيز بن سلمان: المملكة تواصل سعيها الحثيث نحو استقرار أسعار النفط العالمية
جريدة الرياض -

أعرب وزير الطاقة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان عن ارتياحه العميق للدعم الكبير الذي تسخره حكومة المملكة لكل ما من شأنه تأمين إمدادات الطاقة للعالم، وذلك على إثر ترؤس سموه وفد المملكة المشارك في اجتماع منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" وحلفائها خارج أوبك بقيادة روسيا أمس الخميس، لافتاً سموه لاحتضان المملكة المستدام لسوق الطاقة العالمي وتحمل تقلباته وسعي المملكة الحثيث بكل ما أوتيت من إمكانات نحو استقرار سوق النفط العالمي، مطالباً سموه بضرورة التزام جميع الدول بحصص الخفض المحددة لهم والامتثال للاتفاقية التي تعهدوا بها.

وفي هذا الاتجاه، عقد وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان لقاء خاصاً مع وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك الذي قال خلال الاجتماع: "نحن نقدر بشدة الحوار القائم، ونحن واثقون بأننا بحاجة إلى مواصلة تعاوننا خاصة في مجال التنمية المتبادلة للطاقة والعلاقات الاقتصادية بين روسيا والسعودية". وقال مسؤولون في الاجتماع: إنهم واثقون من أن انتعاش الطلب في النصف الثاني من العام 2019 يعزز أسعار النفط، في حين تتسبب معارك الرسوم الجمركية الأميركية الصينية في انخفاض الطلب معززة بطفرة النفط الصخري الأميركي مع توقع وفرة السوق في النصف الأول من 2020.

إلى ذلك، سلطت أوبك على التحول الهائل والنقلة المنتظرة لصناعة النفط والكيميائيات الممتزجة في العالم في ظل خوض أسواق النفط العالمية مرحلة عصيبة من المتغيرات الاستراتيجية الاستثنائية وأبرزها مشروعات تحويل النفط الخام لكيميائيات مباشرة دون المرور بالمصافي ما يعني توجيه ملايين براميل النفط للداخل لأعظم استثمار في القيمة المضافة من كل برميل حيث سيكون لهذه التغيرات آثار عميقة على التجارة والتكرير. في وقت سيتعين على هذا القطاع أيضًا أن يتكيف مع مواصفات الوقود البحري الجديدة بتكليف من المنظمة البحرية الدولية والتي تدخل حيز التنفيذ بداية 2020، في ظل مخاوف من التراكم الوشيك في طاقة التكرير الذي سيتطلب تعديلات كبيرة من مصافي النفط على مستوى العالم.

من جانب آخر، قالت أوبك: إن "مفهوم تحويل النفط الخام إلى الكيميائيات عبارة عن تقنية ناشئة واعدة قد تعمل على تحسين ناتج المعالجة إلى حد كبير وتقديم مبادئ الثورة الصناعية الرابعة إلى قطاع البتروكيميائيات حيث يزيد هذا التحول من مجموعة المنتجات التي يمكن أن تنتجها الشركة المصنعة بطريقة مرنة"، في إشارة صريحة للتحالف العملاق الذي يجمع قطبا صناعة النفط والتكرير والكيميائيات في العالم شركتي أرامكو السعودية و"سابك" في أكبر مجمع لتحويل النفط الخام لكيميائيات ومنتجات جديدة مبتكرة.

وفي ذات السياق، أحرزت شركة أرامكو السعودية تقدماً كبيراً في أعمال تشييد أكبر مجمع لتحويل النفط الخام إلى كيميائيات والذي يجري تشييده في ينبع الصناعية بطاقة مبدئية قدرها 400 ألف برميل من الزيت العربي الخفيف، والذي سينتج نحو تسعة ملايين طن من المواد الكيميائية وتسعة ملايين طن من الوقود سنويًا وبإجمالي استثمارات تقدر بنحو 112,5 مليار ريال (30 مليار دولار). فيما قررت أرامكو التوسع في هذا النوع من الاستثمارات على المستوى العالمي وذلك بعد أن حققت تقدماً كبيراً في أعمال التقنية والهندسة والتوصل لبراءات اختراع في جوانب التشغيل والمنتجات لمجمع النفط الخام والكيميائيات المتكامل والمخطط بدء تشغيله في 2025، ومن المتوقع أن يحقق معدل تحويل مباشر من النفط الخام إلى مواد كيميائية يصل إلى أكثر 50 %، وهو أمر غير مسبوق على مستوى العالم، ولم تكتف شركة أرامكو بهذا المشروع العملاق بل تعكف على نقل خبراتها وتقنياتها المبتكرة لتحويل النفط الخام لكيميائيات إما لمشروعاتها القائمة المشتركة وتوسعتها أو باستحواذ حصص لمشروعات جديدة وتطويرها، حيث بدأت في توسعة مصفاتها "إس أويل" في كورية الجنوبية بتشييد مرافق جديدة بأحدث التقنيات المستخدمة في أعمال التكرير والتي تزيد من حصة إس أويل من 8 % إلى 13 % من تصنيع المنتجات البتروكيميائية عالية القيمة مثل البروبيلين والبنزين، مع فرص تحويل النفط لكيميائيات.

وتشير الدلائل إلى أن أعظم النجاحات ستتحقق في مشروع تحويل النفط الخام مباشرة إلى كيميائيات والذي يتوافق مع أهداف أرامكو المنشودة نحو تنويع مصادر الدخل وتعزيز القوة الاستثمارية للمملكة.

وفي نفس المنحى تتجه شركة أرامكو في مشروعاتها الدولية لتحويل النفط الخام إلى كيميائيات صوب الهند بأضخم صفقات القرن بتكلفة 56.2 مليار ريال (15 مليار دولار)، حيث أعلن رئيس مجلس إدارة شركة "ريلاينس" للصناعات المحدودة الهندية، موكيش أمباني، الأسبوع الماضي في الاجتماع العام السنوي للشركة أن الشركة بصدد بيع حصة نسبتها 20 % في أنشطتها لتحويل النفط إلى كيميائيات إلى شركة "أرامكو" في إحدى أكبر عمليات الاستثمار الأجنبي على الإطلاق في الهند وفي تاريخ "ريلاينس"، مشيراً إلى أن هذا يدل على التلاحم المثالي بين أكبر منتج للنفط في العالم وأكبر مجمع متكامل للتكرير والبتروكيميائيات في العالم. في وقت تقدر أعمال تحويل النفط إلى كيميائيات في الشركة الهندية بنحو 75 مليار دولار.



إقرأ المزيد