المستثمرون حول العالم يدركون أهمية إدراج الاستدامة في عمليات الاستثمار
جريدة الرياض -

أصبحت مبادئ الاستدامة والمسؤولية جزءاً لا يتجزأ من الاستراتيجيات الاستثمارية السائدة بين المستثمرين المحترفين في جميع أنحاء العالم. وفي عام 2018، بلغت قيمة الأصول المُدارة عبر الاستراتيجيات الاستثمارية المسؤولة أكثر من 30 تريليون دولار أمريكي، وشكلت نحو 30% من الأصول المُدارة ضمن أطر احترافية وفقاً للتقرير الذي يصدره التحالف العالمي للاستثمار المستدام كل عامين.

وبرز القلق المتزايد بشأن التغير المناخي وحماية البيئة كقضية رئيسية بالنسبة للمستثمرين، مما عزّز من استثماراتهم في هذا المجال.

وقد كشف التقرير السنوي لإدارة الأصول السيادية الذي أصدرته إنفيسكو مؤخراً، أن 83% من البنوك المركزية والصناديق السيادية على مستوى العالم تعتقد بضرورة اتخاذ إجراءات فورية لمواجهة التغير المناخي، وينعكس ذلك بشكل متزايد في استراتيجيات استثمار تدمج مخاطر المناخ في إطار الاستثمار الأوسع. وفي هذا التقرير، سلّط مستثمرون من منطقة الشرق الأوسط الضوء على مخاوفهم بشأن مخاطر المناخ، ولا سيما لجهة التغيرات في الطلب على النفط وارتفاع درجات الحرارة ونقص إمدادات المياه. وقد أطلقت عدة حكومات وهيئات تنظيمية في المنطقة مبادرات استدامة على المستوى الوطني لمواجهة التغير المناخي، في الوقت الذي يزداد فيه التوجه نحو دمج الاعتبارات البيئية ضمن استراتيجيات الاستثمار.

وقال جورج إلسايسر، كبير مديري المحافظ والاستراتيجيات الكمية في إنفيسكو: "أصبحت معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية جزءاً أساسياً من إجراءاتنا القياسية متعددة العوامل في جميع المحافظ الاستثمارية. وإن عملية دمج هذه المعايير في نهجنا متعدد العوامل يتيح لنا تطبيقها بشكل مرن في استراتيجيات الاستثمار دون التفريط بمتطلبات الأداء المتفوق".

وأضاف إلسايسر: "وبدلاً من تطبيق إجراءات الاستبعاد المعتمدة في معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية التقليدية، كالتدقيق السلبي على مستوى النشاط أو المنتج، عمدت إنفيسكو إلى الجمع بين نهج متعدد العوامل يستند إلى عوامل الجودة والزخم والقيمة وخصائص محددة لمعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية. وقد شهدنا زيادة في طلب المستثمرين على حلول متخصصة تهدف إلى تحسين معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية في المحافظ، مثل البصمة الكربونية. ولذلك، وضعنا حلولاً مصممة خصيصاً لهذه المعايير، تستهدف إغناء تجربة استثمار العملاء دون المساومة على درجة الانكشاف".

تتمسك حلول إنفيسكو المصممة حسب الطلب بعوامل الجودة والزخم والقيمة، باعتبارها محركات رئيسية لمخاطر وعوائد المحافظ الاستثمارية. وبالتالي تجري دراسة معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية واختيارها بناءً على الأهداف التي يتطلع العميل لتحقيقها، كخفض إجمالي انبعاثات الكربون إلى مستوى معين في محفظة محددة. ويتم استبدال الأسهم التي تأخذ قيماً سلبية على ضوء هذه المعايير، كالتي تسجّل انبعاثات كربون مرتفعة في هذه الحالة، بأسهم بديلة تأخذ قيماً أكثر إيجابية. ورغم إمكانية تحقيق أهداف خفض الكربون بواسطة سحب الاستثمارات من بعض القطاعات، إلا أن هذه الإجراءات قد تهدّد خصائص وملف المخاطر للاستراتيجية المعتمدة. وإن دمج خصائص خفض الكربون حسب الطلب مع الاستراتيجية متعددة العوامل المعتمدة حالياً، يحافظ على تحسين المحفظة المطلوب ويلبي في الوقت نفسه معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية الجديدة.

وقالت زينب الكفيشي، مديرة قسم الشرق الأوسط وإفريقيا في إنفيسكو: "يهتم مستثمرو الأصول السيادية بموضوعات الاستثمار الأساسية ذات التأثير على الاستدامة والاستمرار على المدى الطويل في المنطقة، ولا سيما التغير المناخي. ويسعى هؤلاء المستثمرون إلى التحول من مجرد تجنب الاستثمارات المثيرة للجدل إلى تطبيق فعّال لمعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية في استثماراتهم. وقد ازدادت مؤخراً أهمية الحلول المتخصصة التي تعزز المفهوم الإيجابي لمعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية".



إقرأ المزيد