تجارة خارج «الاشتراطات الصحية» تتجاهل «حماية المستهلك» وإدارة النفايات
جريدة الرياض -

يجيء مشروع إزالة الأحياء العشوائية، بعقاراتها القديمة، والمتاخمة لمركزية مكة المكرمة "قبلة الدنيا" بثمار تنموية تعزز خدمة قاصدي بيت الله العتيق، وسكان أم القرى. جولة (الرياض) داخل تلك الأحياء ومنها حارة يمن، وخزاعة، كشفت عن حزمة مشاهدات سلبية، عن ملامح الحراك التجاري، ورصدت آراء عدد من المستهلكين، والعملاء، لتلك المحلات التجارية، اتفقت جميعها على أن واقعها اليوم لا يتناسب مع مكانة مكة المكرمة، كوجهة عالمية، وملتقى الاستثمارات.

وعدما دلفنا إلى الشوارع الداخلية المتعرجة، صدمنا بعشرات المحلات، غير مطبقة للاشتراطات الصحية، والبلدية، حيث رصدنا عدداً من المحلات التجارية منها بقالات وصالون حلاقة، ومخبز، على قارع طريق ضيق يكاد يشتكي من شدة زحام المركبات، حيث وثقنا محلات بواجهات متواضعة، ومساحات ضيقة، تفيض ببضائع متكدسة، ورفوف تقليدية، وعرض عشوائي للمواد الغذائية، فيما كانت الصدمة، عدم توفر البطاقات الصحية، والقفزات، والكمامات.

و"الرياض" تتنقل بين أزقة تلك المحلات لرصد واقع محلاتها التجارية، لم تكن في حاجة لسؤال الباعة فيها عن استخدام أجهزة نقاط البيع "شبكات الدفع التقنية"، أو حتى أنظمة البيع الآلي، أو سلال التسوق. يوسف حسين "من سكان الحي" يقول لـ"الرياض" أسكن في منزل في أعلى الجبل منذ عشرين عاماً، وهناك بقالات تجد صعوبة كبيرة في توريد المواد الغذائية من ألبان، وحليب، وخبز، ومشروبات غازية، وعصائر، ومعلبات ومواد نظافة، وفواكه، نظراً لصعوبة وصول سيارات شركات توزيع تلك البضائع، مما يدفع أصحابها إلى نقلها بأنفسهم، بسياراتهم الخاصة أو سيارات الأجرة، ومن ثم اللجوء إلى التحميل اليدوي.

ولتصوير حجم الفوضى التجارية التي تعيشها أجزاء كبيرة من تلك الأحياء، وجود سوق رائج محلي، على سفوح الجبال للدواجن، بين أزقة ضيقة، تباع فيه الدواجن وتذبح بطرق تقليدية، تتجاهل الاشتراطات الصحية وإدارة النفايات. ونحن نجوب تلك الحارات رصدت (الرياض) عشرات المحلات التي تفتقد للتهوية، وتعاني من الرطوبة الواضحة، وتهالك الجدران والديكورات الداخلية، فضلاً عن عدم لوحات تجارية. يونس حبيب "آسيوي" يسكن الحي من خمسة عشر عاماً ألمح إلى أن نسبة كبيرة من المحلات هي في الأول غرف سكنية تم فتح واجهاتها لتصبح محلات تجارية، ونسبة كبيرة من خاصة التي المواقع الجبلية بلا رخص بلدية لصعوبة وصول فرق المراقبة للجهات البلدية.

في تلك الأحياء العشوائية ثمة سيارات خدمات، وشركات بضائع من الصعوبة أن تدخل بين تلك الأزقة منها سيارات عبوات المياه المعبأة، ونقالات أنابيب الغاز، شاحنات المشروبات الغازية، ونقالات أكياس الدقيق، بل وشاحنات نقل النفايات. في جولتنا الصباحية تأكدنا أن جودة المنتجات والخدمات لتلك المحلات متواضعة، لعدة أسباب في مقدمتها سوء التخزين، وانخفاض معدلات النظافة، وعدم الامتثال للاشتراطات والأنظمة الصحية، وارتفاع المخاطر المهنية، سوء إدارة النفايات والمخلفات الصادرة من تلك المحلات. ثمة بيوع رائجة وفي وضح النهار، وهي مخالفة تنتشر بجلاء في تلك الأزقة التي فتوح منها رائحة المخالفات، منها بيع مادة التنمبول، وهي نبتة من أوراق شجرة نبات تسمى التمبول وبذور «الفوفل»، إضافة إلى جوز التمبول ومواد عطرية طيارة أخرى، تضيف نكهة خاصة، تستخدمها الجاليات البنجالية والبرماوية.

ولعل من الصور التي رصدتها "الرياض" قبل البدء في أعمال الإزالة انحسار مساحات مطاعم الشوارع الأفريقية التي تقدم الأكلات الأفريقية ومنها ما يعرف بالسارية بطريقة خارجة عن الاشتراطات الصحية والبلدية والبيئية. ومن البيوع المخالفة والمنتشرة بيع ما يعرف بمادة "القورو" أو جوزة الكولا وهي ثمرة تنبت في وسط أفريقيا، والأجزاء المستعملة فيها هي البذور، حيث تحتوي على الكافيين وتستخدم في الطب الشعبي الأفريقي فيما يعتبر موسم الحج والعمرة، أكبر فترة لتوفير "القورو" الذي يجلب داخل حقائب الحجاج الأفارقة.

الإزالة نسفت المخالفات
محلات بلا رخص


إقرأ المزيد