مبادرة السعودية الخضراء.. رؤية استراتيجية لحماية البيئة
جريدة الرياض -

في السابع والعشرين من مارس من كل عام، تتجه أنظار العالم نحو المملكة العربية السعودية، وهي تحتفي بمبادرتها الطموحة “السعودية الخضراء”، تلك المبادرة التي لا تقتصر على مجرد زراعة الأشجار، بل تمثل رؤية استراتيجية شاملة للقيادة البيئية العالمية، وتجسيدًا لالتزام المملكة الراسخ بمكافحة التغير المناخي وحماية الكوكب.

وتعد مبادرة السعودية الخضراء خطوة جريئة في تاريخ المملكة، حيث أصبحت البيئة جزءًا أساسيًا من الخطط المستقبلية للدولة، وبفضل هذه المبادرة، أصبح من الممكن تصور مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة، ومن خلال هذا التحول البيئي الشامل، تؤكد المملكة مكانتها كقوة إقليمية وعالمية، والتزامها بتعزيز الجهود العالمية لمكافحة التغير المناخي، تمثل المبادرة رؤية استراتيجية شاملة للقيادة البيئية العالمية، وتجسد التزام المملكة الراسخ بمكافحة التغير المناخي وحماية الكوكب، ومن خلال هذه المبادرة، تسعى المملكة إلى تحقيق التنمية الشاملة، وبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة، وتقديم نموذج يُحتذى به للدول الأخرى في مجال الحفاظ على البيئة. إن التغير البيئي، الذي تتصاعد فيه المخاوف من تأثيرات التغير المناخي على كوكب الأرض، يأتي داعمًا للمبادرة الواعدة؛ لتكون منارة للأمل وعنوانًا للتغيير الذي يأمل العالم في تحقيقه، فمنذ إطلاق هذه المبادرة الطموحة، وهي تواصل ترك بصمتها الواضحة في مسعى لتحقيق بيئة أكثر استدامة، والحفاظ على التوازن البيئي لمواجهة التحديات التي تهدد صحة الأرض وسكانها.

توليد الطاقة النظيفة

تدرك المملكة أن التحول نحو الطاقة النظيفة هو حجر الزاوية في تحقيق أهدافها البيئية، ولذلك تستثمر بكثافة في مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وتسعى إلى زيادة إسهام الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الوطني. يسهم هذا التحول في خفض الانبعاثات الكربونية، كما يخلق فرصًا اقتصادية جديدة، ويعزز أمن الطاقة للمملكة، ويضعها في مصاف الدول الرائدة في مجال الطاقة المتجددة.

حماية 30 % من المحميات

لا تقتصر جهود المملكة على زراعة الأشجار، بل تمتد إلى حماية التنوع البيولوجي والحفاظ على النظم البيئية الطبيعية. وتتجلى هذه الجهود في تخصيص 30 % من أراضي المملكة كمحميات طبيعية، مما يضمن الحفاظ على الحياة البرية والنباتية، ويحقق التوازن البيئي المستدام، إن هذا التوجه يعكس وعي المملكة العميق بأهمية الحفاظ على التنوع البيولوجي، وتقديرها للقيمة الفريدة للنظم البيئية الطبيعية.

خفض الانبعاثات الكربونية

تدرك المملكة مسؤوليتها العالمية في خفض الانبعاثات الكربونية، وتلتزم بتحقيق أهداف اتفاقية باريس للمناخ، إذ تتبنى المملكة استراتيجية شاملة لخفض الانبعاثات، تشمل زيادة كفاءة الطاقة، وتطوير تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه، والاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة. ويعكس هذا الالتزام إدراك المملكة لأهمية التعاون الدولي في مواجهة تحديات التغير المناخي، واستعدادها للقيام بدور ريادي في هذا المجال.

تعزيز استدامة البيئة في المملكة

تتضمن مبادرة السعودية الخضراء مجموعة من المشاريع الطموحة التي تتماشى مع رؤية المملكة 2030، حيث تم التركيز على مشروعات ضخمة لتشجير الصحاري وزراعة 10 مليارات شجرة في المملكة خلال العقود المقبلة. كما تهدف المبادرة إلى توظيف التقنيات الحديثة في إدارة الموارد الطبيعية، مع الالتزام بالاستدامة في جميع القطاعات، من الطاقة إلى الزراعة، تعد زراعة 10 مليارات شجرة مشروعًا طموحًا يهدف إلى استعادة الغطاء النباتي، ومكافحة التصحر، وتحسين جودة الهواء. وتتبنى المملكة استراتيجية شاملة لزراعة الأشجار، تشمل اختيار الأنواع المناسبة للظروف المناخية المحلية، وتوفير الدعم للمزارعين والمجتمعات المحلية، ليظل هذا المشروع العملاق معبرًا عن إصرار المملكة على تحويل الصحراء إلى مساحات خضراء، واستعادة التوازن البيئي في المناطق المتضررة من التصحر.

التوسع في الطاقة المتجددة

من أبرز ملامح مبادرة السعودية الخضراء التوسع الكبير في استثمارات المملكة في مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. وتمثل هذه المشاريع تحولًا نوعيًا في سياسة الطاقة الوطنية، التي كانت تعتمد بشكل أساسي على الوقود الأحفوري، لتصبح المملكة مركزًا رائدًا في المنطقة لتوليد الطاقة النظيفة. ويُعد مشروع مدينة نيوم والمدن الذكية الأخرى من أهم المشاريع التي تعكس الرؤية المستقبلية للمملكة في مجال الطاقة المتجددة، حيث ستكون المدينة بمثابة نموذج عالمي في الحياة المستدامة.

الحفاظ على البيئة والحيوانات البرية

تولي المملكة اهتمامًا كبيرًا بالحفاظ على البيئة بشكل عام، والحيوانات البرية بشكل خاص. وتتبنى المملكة استراتيجية شاملة لحماية الحياة البرية، تشمل إنشاء المحميات الطبيعية، وتطبيق قوانين صارمة لمكافحة الصيد الجائر، وتوعية الجمهور بأهمية الحفاظ على التنوع البيولوجي. إن هذا التوجه يعكس التزام المملكة بالحفاظ على تراثها الطبيعي، وحرصها على حماية الحيوانات البرية التي تشكل جزءًا لا يتجزأ من هذا التراث.

دور المملكة في الجهود العالمية

لا تقتصر المبادرة على المملكة فقط، بل تشمل التعاون مع مختلف الدول والمنظمات العالمية للحد من التحديات البيئية التي تواجه كوكب الأرض. كما تسعى المملكة إلى لعب دور محوري في مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي، حيث تسهم في صياغة السياسات الدولية المتعلقة بمستقبل البيئة والمناخ، وتعمل على تعزيز الالتزام بتحقيق الأهداف العالمية لمكافحة التغير المناخي. وتهدف مبادرة السعودية الخضراء إلى تحسين البيئة المحلية والعالمية، وتوفير نموذج يُحتذى به للدول الأخرى، كما تشارك المملكة بنشاط في الجهود الدولية لمكافحة التغير المناخي، وتقدم الدعم للدول النامية في مجال التنمية المستدامة. إن هذا التوجه يعكس رؤية المملكة الشاملة للتنمية المستدامة، وحرصها على تحقيق تأثير إيجابي على البيئة العالمية.

إحياء هذه المبادرة السنوية في 27 مارس

كل عام في 27 مارس، تحيي المملكة ذكرى إطلاق مبادرة السعودية الخضراء، كفرصة لتسليط الضوء على ما تم تحقيقه من إنجازات بيئية، وتقديم مزيد من الدعم لخطط المستقبل في هذا الإطار.

وهي مناسبة يتم خلالها تسليط الضوء على جهود المملكة في مواجهة التحديات البيئية، مع الاستمرار في تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص لتحقيق الأهداف الطموحة. الآفاق المستقبلية: نموذج يُحتذى به تُعد مبادرة السعودية الخضراء خطوة حاسمة في إطار رؤية المملكة 2030 التي تسعى إلى تحويل المملكة إلى دولة ذات استدامة بيئية عالية، وفي إطار تلك الرؤية، من المتوقع أن تكون المملكة قادرة على تحقيق أهدافها في تقليل الانبعاثات الكربونية بنسبة 60 % بحلول عام 2030، مما يجعلها من الدول الرائدة في مجال الاستدامة البيئية في العالم.



إقرأ المزيد