جريدة الرياض - 1/15/2026 8:42:38 PM - GMT (+2 )
افتتحت شركة «أوبن تكست» مقرّها الإقليمي في الرياض بحضور معالي وزير التجارة الدولية والتنمية الاقتصادية الكندي وسعادة سفير كندا لدى المملكة العربية السعودية، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين. وتأتي هذه المقابلة مع جورج شمبري، نائب الرئيس والمدير العام لمنطقة الشرق الأوسط في شركة "أوبن تكست" لتسليط الضوء على رؤية الشركة ودورها في دعم التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي المؤسسي في المملكة، في مرحلة تشهد فيها السعودية تسارعًا لافتًا في بناء اقتصاد رقمي قائم على الثقة والحوكمة والأمن.
1- ما الدور الذي تضطلع به "أوبن تكست" في المملكة العربية السعودية؟
تأتي مساهمة "أوبن تكست" في المملكة العربية السعودية منسجمة بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، ولا سيما في ظل الزخم الكبير الذي تشهده المملكة على صعيد تبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي وبناء اقتصاد رقمي متقدّم. غير أن هذا التحول، على اتساعه، لا يمكن أن يكتمل من دون منظومة متكاملة وركائز أساسية تتمثل في الأمن، والثقة، والحوكمة الرشيدة.
ومن هذا المنطلق، يبرز دور "أوبن تكست" بوصفها شريكًا تقنيًا يمكّن هذا التحول على أسس متينة. فالعمل على نطاق وطني واسع، سواء في الذكاء الاصطناعي أو إدارة البيانات، يصبح أكثر تعقيدًا في غياب الأطر الواضحة للحوكمة، وكذلك من دون منظومات موثوقة تحمي المعلومات وتضمن سلامتها. وهنا تحديدًا تتماشى خبرات "أوبن تكست" مع أولويات هذه المرحلة.
وفي هذا السياق، تعمل الشركة على تمكين المؤسسات والأفراد في المملكة من تحقيق الرؤية الوطنية المرتبطة بالبيانات والمعلومات، وأمنها، وإدارتها بكفاءة داخل المنطقة، مع القدرة في الوقت ذاته على توسيع هذا الأثر خارج الحدود عند الحاجة. ويعكس هذا النهج فهمًا عميقًا لمتطلبات المرحلة، حيث لم تعد إدارة المعلومات شأنًا تقنيًا فحسب، بل عنصرًا استراتيجيًا داعمًا للنمو والاستدامة.
ومن خلال حضورها المتنامي في السعودية، تعزز "أوبن تكست" قدرتها على دعم عملائها في مختلف أنحاء منطقة الشرق الأوسط، وتمكينهم من الاستفادة من الذكاء الاصطناعي الآمن، وتحقيق نمو مستدام قابل للتوسع، يستند إلى الثقة والحوكمة والأمن بوصفها عناصر لا غنى عنها في أي مسار رقمي ناجح.
2- ما الأثر المتوقع لافتتاح مركز إقليمي جديد في الرياض؟
يمثل افتتاح المركز الإقليمي في الرياض خطوة ذات دلالة استراتيجية، تعكس المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها المملكة العربية السعودية بوصفها أحد المحركات الرئيسة للذكاء الاصطناعي على المستوى العالمي. فالمملكة لا تنظر إلى هذا التحول من زاوية محلية ضيقة، بل تتعامل معه باعتباره مشروعًا ممتد الأثر، يتجاوز الحدود، ويستهدف الريادة والمنافسة على الساحة العالمية.
ويعزز هذا التوجه حجم الاستثمارات الضخمة التي وُجهت إلى مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية، إلى جانب بروز لاعبين جدد يسهمون في تشكيل منظومة الذكاء الاصطناعي، مثل "Humain"، وهو ما يرسّخ طموح المملكة لتصدر هذا القطاع الحيوي. فالسعودية لا تسعى إلى المشاركة فحسب، بل إلى التواجد في صدارة المشهد العالمي.
وعلى الرغم من أهمية القدرات التقنية لتحقيق هذا الطموح، إلا أن عوامل مثل وضوح الرؤية ساهمت في تحويلها إلى واقع ملموس. فالتجربة السعودية أظهرت أن التخطيط الاستراتيجي المقترن بالتنفيذ المنضبط يشكلان معًا قوة حاسمة، ما يضع المملكة في موقع يؤهلها من أخذ مكانها الريادي في منظومة الذكاء الاصطناعي العالمية.
إضافة إلى ذلك، يتيح المركز الإقليمي الجديد في الرياض تقديم خبرات محلية متخصصة، وتسريع وتيرة الدعم المقدم للعملاء، خصوصًا في ظل المتطلبات المتزايدة المرتبطة بأمن البيانات والمعلومات، والامتثال التنظيمي. وبهذا، لا يقتصر دور المركز على تعزيز الحضور المؤسسي فحسب، بل يمتد ليكون منصة تمكين تدعم العملاء في مواكبة التحولات المتسارعة بثقة وكفاءة.
3- كيف تدعم "أوبن تكست" الشركات السعودية في التحول الرقمي؟
تركز "أوبن تكست" في تعاونها مع الشركات السعودية على إبراز الفرق بين مجرد الحديث عن الذكاء الاصطناعي وتطبيقه عمليًا داخل بيئات العمل. فاليوم، أصبح الذكاء الاصطناعي موضوعًا أساسيًا في أغلب النقاشات، لكن الاستفادة الحقيقية منه لا تتحقق إلا إذا نظر إليه كأداة عملية تدعم اتخاذ القرار وتخدم أهداف الأعمال بشكل مباشر.
لهذا السبب، تعمل "أوبن تكست" على تمكين المؤسسات من فهم كيفية تحويل بياناتها إلى قيمة ملموسة عبر الذكاء الاصطناعي. إذ أن التقنية تلعب دورًا مركزيًا في جمع البيانات المنتشرة داخل المؤسسة، وتحليلها بدقة، ثم تسهيل وصول الإدارة إلى معلومات واضحة تساعدها في اتخاذ قرارات دقيقة وفي الوقت المناسب.
ومن أجل الوصول إلى هذه المرحلة، تحتاج المؤسسات إلى إدارة بياناتها بطريقة منظمة وآمنة. وهنا يأتي دور "أوبن تكست" في مساعدة الشركات على تنظيم كميات كبيرة من البيانات، وضبط طريقة إدارتها، ووضع أطر واضحة لحوكمتها وتأمينها، بما يضمن استخدامها بثقة داخل المؤسسة.
ومع اكتمال هذه الأسس، تدعم "أوبن تكست" انتقال الشركات من تجارب الذكاء الاصطناعي المحدودة إلى تطبيقه على مستوى المؤسسة بالكامل. هذا الانتقال لا يقتصر على التوسع التقني، بل يشمل ضمان التوافق مع المتطلبات التنظيمية، وإتاحة القدرة على مراجعة البيانات وتدقيقها عند الحاجة.
وبهذا الأسلوب، تسهم "أوبن تكست" في جعل التحول الرقمي مسارًا عمليًا واضح المعالم، يساعد الشركات السعودية على استخدام الذكاء الاصطناعي بطريقة مسؤولة، وتحقيق نتائج ملموسة تدعم النمو والاستقرار في بيئة رقمية سريعة التغير.
4- هل يعد الامتثال من المحركات الرئيسة؟
بالطبع، يعد الامتثال ركيزة أساسية، لا سيما للجهات الحكومية والمؤسسات العامة المعنية بإدارة بيانات وطنية ذات حساسية عالية. إذ تحرص هذه الجهات على ضمان السيطرة الكاملة على بياناتها والالتزام التام بالأنظمة المعمول بها، الأمر الذي يرتبط بشكل مباشر بمستوى الثقة ومعايير الموثوقية المطلوب توفرها في الحلول السحابية.
وفي هذا الإطار، تساهم "أوبن تكست" في تطوير وتشغيل بيئة سحابية آمنة على مستوى المنطقة، مع توفير مستويات متقدمة من حماية البيانات بما يتجاوز النطاق الجغرافي ويشمل ضبط الوصول والاستخدام وضمان الامتثال للضوابط التنظيمية. إن تقييم البيئة السحابية يعتمد بذلك ليس فقط على موقعها، بل كذلك على قدرتها في تأمين إدارة المعلومات الحساسة بأعلى درجات الموثوقية والأمان.
عند التعاون مع المؤسسات الحكومية تحديدًا، يبرز الامتثال كعامل محوري نظراً للطابع الحساس للبيانات المتداولة. ومن هنا، يأتي دور "أوبن تكست" في تلبية هذه المتطلبات بما يتيح للجهات الحكومية الاعتماد على حلول سحابية تحقق التوازن بين التحكم في البيانات وحمايتها، دون الإخلال بالكفاءة التشغيلية أو الثقة المؤسسية.
5- هل تشعرون بالحماس والتفاؤل تجاه الفرص التي يتيحها السوق السعودي؟
بالفعل، يرافق نمو السوق السعودي موجة من الحماس الكبير المدعوم باستثمارات حقيقية وخطط مدروسة على أرض الواقع. عملت "أوبن تكست" على تقوية وجودها داخل المملكة عن طريق الاستثمار في البنية التحتية السحابية، وتطوير مهارات الكفاءات المحلية، بالإضافة إلى تأسيس مقر رئيسي لها هنا، وكل ذلك يعكس التزام الشركة طويل الأمد الذي نعتز به.
ومع ذلك، فإن ما تحقق حتى الآن لا يمثل سوى بداية الطريق؛ فالخطط المستقبلية أكثر طموحًا وعمقًا وتتواكب مع التطور الملحوظ في المملكة. ومن منظور عالمي، باتت المملكة العربية السعودية محط أنظار مختلف الشركات والمؤسسات والأسواق، نظرًا لما تقوده من تحولات استراتيجية ورؤية واضحة للمستقبل.
من هذا المنطلق، حرصت "أوبن تكست" على اتخاذ تدابير واضحة لضمان الجاهزية التامة لدعم هذه الرؤية، سواء عبر توظيف الخبرات والكفاءات البشرية أو دعم البنية التحتية التقنية. وانطلاقًا من هذا النهج، يعتبر تواجدنا في السوق السعودي جزءًا من رؤية أوسع ترى في المملكة شريكًا محوريًا في مسار التنمية على المستويين الإقليمي والعالمي.
6- كيف تقيّمون رؤية السعودية 2030؟
تبعث رؤية السعودية 2030 شعورًا صادقًا بالتفاؤل، نابعًا مما تحقق على أرض الواقع لا مما كُتب على الورق. فمنذ عام 2007 وحتى اليوم، يمكن ملاحظة حجم التحول الذي شهدته المملكة بوضوح، سواء في وتيرة العمل، أو في طموح المشاريع، أو في طريقة التفكير والتنفيذ.
ومع اقتراب عام 2030، تدخل المملكة مرحلة تتسم بتوجه أعلى وسرعة أكبر في الإنجاز. ما يميز هذه المرحلة هو وضوح الاتجاه وتكاتف الجهود، حيث تعمل المؤسسات والشركات بتركيز عالٍ لتحقيق أهداف محددة ضمن جداول زمنية واضحة. هذا الالتزام الجماعي ينعكس في حجم العمل اليومي وفي الإصرار على تحويل الخطط إلى نتائج ملموسة.
وتتجسد هذه الجهود في مشاريع نوعية ومبادرات مؤثرة يجري تنفيذها اليوم بجودة عالية ومعايير عالمية، ما يعكس نضج التجربة وقدرتها على المنافسة دوليًا. فالمسألة لم تعد تتعلق بعدد المبادرات، بل بنوعية ما يُنجز، وبالأثر الذي يتركه على الاقتصاد والمجتمع.
وعلى هذا الأساس، نشارك في هذه المرحلة بوصفها محطة مفصلية في مسار التحول الوطني. ومن هذا المنطلق، تحرص "أوبن تكست" على أن تكون جزءًا من هذه الرحلة برؤية تمتد إلى ما بعد 2030، قائمة على شراكة مستمرة تدعم طموحات المملكة وتواكب مسيرتها وتحولاتها المستقبلية.
إقرأ المزيد


