جريدة الرياض - 4/21/2026 3:22:29 AM - GMT (+2 )
أوضح النائب الأعلى للرئيس للرقمنة وتقنية المعلومات في أرامكو السعودية المهندس سامي العجمي أن الذكاء الاصطناعي يمثل قوة دافعة قادرة على إعادة تشكيل الطريقة التي يعمل بها، من تحسين كفاءة العمليات في المصانع، إلى تحسين سلاسل التوريد، وصولاً إلى تحسين اتخاذ القرار من خلال تحليل البيانات بدقة وسرعة غير مسبوقة. مؤكداً في حوار مع جريدة "الرياض" أن أرامكو السعودية في حقبة الذكاء الاصطناعي تسير ضمن خطة مصممة بعناية، ترتكز على التكامل بين الابتكار والاستثمار الاستراتيجي.
أصبح الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات عنصرين أساسيين للتحول الرقمي، كيف تتعامل أرامكو السعودية مع هذا التحول؟
يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحدث تحولاً كبيراً في الكثير من القطاعات، وخاصة القطاعات الصناعية. يمثل الذكاء الاصطناعي قوة دافعة قادرة على إعادة تشكيل الطريقة التي نعمل بها، من تحسين كفاءة العمليات في المصانع، إلى تحسين سلاسل التوريد، وصولاً إلى تحسين اتخاذ القرار من خلال تحليل البيانات بدقة وسرعة غير مسبوقة.
• في أرامكو السعودية، تجاوزت تقنيات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للبيانات مرحلة التجريب، لتصبح لبنة أساس ضمن مسيرة التحول الرقمي وجزء من منهاج أعمالنا لتحسين الأنظمة الصناعية المعقدة على نطاق واسع.
• تسير رحلة أرامكو السعودية في حقبة الذكاء الاصطناعي ضمن خطة مصممة بعناية، ترتكز على التكامل بين الابتكار والاستثمار الاستراتيجي. حيث بدأت الشركة بخطوات واضحة للاستفادة من حلول الذكاء الاصطناعي وتقنيات التحول الرقمي وغيرها من التقنيات في أعمالها اليومية مع التركيز على تحقيق قيمة فعلية من هذه التقنيات. ففي عام 2025، وصلت القيمة المحققة في أرامكو السعودية من التقنية الى 5.3 مليارات دولار أمريكي، نصفها تقريبًا تُمَكِّنه حلول الذكاء الاصطناعي.
• توفر أرامكو السعودية بيئة خصبة للابتكار في مجال الذكاء الاصطناعي عن طريق استثمارات عديدة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي حيث تمتلك مجموعة من الحواسيب فائقة السرعة التي تمكنها من معالجة كميات هائلة من البيانات بسرعة ودقة.
كيف تسخر أرامكو السعودية بصفتها شركة نفط عملاقة البيانات وتقنيات الذكاء الاصطناعي في أعمالها؟
لدينا قناعة بأن الذكاء الاصطناعي يسهم في توفير فرص للأجيال القادمة في جميع القطاعات والمجتمعات ومجالات الاقتصاد. ومع زيادة التوقعات بارتفاع الطلب العالمي على الطاقة بحلول عام 2050، خاصةً الاقتصادات الناشئة، يُعد الذكاء الاصطناعي داعماً بالغ الأهمية لإنتاج الطاقة بنحو أكثر كفاءة واستدامة، وبتكلفة معقولة.
• نحن نستخدم الذكاء الاصطناعي والبيانات في عدة مجالات نعتبرها حيوية ومهمة لأعمالنا، كرصد المخاطر آنيًا في صناعة شديدة الحساسية مثل صناعة النفط، والمحافظة على موثوقية أعمالنا، وتحسين مستوى الصيانة التنبؤية باستخدام نماذج تعلّم الآلة لتجنب أعطال المعدات. وقد أسهمت هذه الاستخدامات بشكل مباشر في تحقيق وفورات في التكاليف، مما يدعم موقع أرامكو السعودية كشركة رائدة في تبني التقنيات المتقدمة في قطاع الطاقة.
• وعلى سبيل المثال، استثمرت أرامكو السعودية خلال الأعوام الثلاثة الماضية وحدها أكثر من 70 مليون دولار أميركي في تقنيات إدارة التآكل، مما أسهم في تحقيق منافع مالية. ونستخدم اليوم حلولًا مدعومة بالذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالتآكل قبل حدوثه.
تتحدث العديد من الشركات عن الذكاء الاصطناعي. ما الذي يميز نهج أرامكو السعودية؟
ما يميزنا، أن طموحاتنا في هذا المجال لا تقتصر على مرافق أرامكو السعودية فحسب، فنحن نعمل على دمج خبراتنا الطويلة في مجال الطاقة ومعارفنا وملكياتنا الفكرية مع تقنيات الذكاء الاصطناعي لتطوير حلول متقدمة لخدمة قطاعات الطاقة والصناعة على أوسع نطاق.
• في شركة أرامكو السعودية، استثمرنا على مدار سنوات في الركائز الأساسية لبناء منظومة الذكاء الاصطناعي، ألا وهي البيانات و تنمية المواهب والقدرات البشرية بالاضافة الى تطوير منظومة متكاملة لدعم نجاح الذكاء الاصطناعي.
• من ناحية البيانات، نحن نتميز بقدرة الوصول إلى أكثر من 90 عامًا من بياناتنا الخاصة، ومليارات نقاط البيانات الجديدة التي يتم جمعها يوميًا، وقد أدى ذلك إلى إنشائنا لأول نموذج لغوي كبير يخدم تطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي.
• كما أن لدينا أكثر من 6000 خبير متخصص في مختلف عملياتنا تلقوا تدريباً على تقنيات الذكاء الاصطناعي، مما زودهم بالمعرفة اللازمة لتحديد المجالات التي يُضيف فيها الذكاء الاصطناعي أكبر قيمة، بالإضافة إلى المهارات المطلوبة للتعاون في تصميم الحلول مع علماء البيانات لدينا. مما مكننا أن نستخدم اليوم الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع. فالذكاء الاصطناعي في أرامكو السعودية لا يُنظر إليه كتقنية مستقلة أو مبادرات حلول منفصلة، بل كجزء أساسي من العمليات اليومية، يتم دمجه في مختلف مراحل العمل لدعم الكفاءة وتحسين الأداء بشكل مستدام.
• وكذلك نركز على بناء منظومة متكاملة تدعم نجاح حلول الذكاء الاصطناعي، من خلال تعزيز جودة البيانات، وتطوير البنية التحتية الرقمية، ودعم الأمن السيبراني، ودراسة قابلية التوسع. هذا يمكّن الشركة من تعميم الحلول الناجحة على الأصول والمواقع المختلفة، وتحقيق أثر تشغيلي أوسع، بما يعزز الكفاءة التشغيلية ويدعم التحول الرقمي على مستوى المؤسسة بالكامل.
كيف توظف أرامكو السعودية شراكاتها مع كبرى الشركات التقنية لتسريع تبني الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة على نطاق واسع؟
- تعتمد أرامكو السعودية على منظومة متكاملة من الشراكات الاستراتيجية مع كبرى شركات التقنية العالمية لتسريع تبني الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة على نطاق واسع. ولا تقتصر هذه الشراكات على تطوير القدرات التقنية فحسب، بل تمتد إلى بناء منظومة متكاملة تدعم الابتكار وتسريع تطبيقه في العمليات اليومية.
• استثمرت أرامكو السعودية في قدرات حوسبية متقدمة مثل الحوسبة الفائقة حيث أطلقت في عام 2021 حاسوب " الدمام 7" فائق السرعة، بالتعاون مع شركتي إنفيديا و أس تي سي، ويُعد من ضمن أقوى أجهزة الحاسوب في قطاع الطاقة عالميًا.
• كما أطلقت الشركة أول حاسوب كمي في المملكة بالتعاون مع شركة باسكال، في خطوة تُظهر سعيها بمواكبة تقنيات الجيل القادم و تطويرها، مثل الحوسبة الكمية، التي ستسهم مستقبلًا في تطوير حلول معقدة وتحسين كفاءة العمليات على المدى الطويل.
• وأسست الشركة تعاون مثمر مع كبرى الشركات الرائدة في هذا المجال مثل إنفيديا وباسكال وسيريبراس سيستمز، وسامبانوفا سيستمز وذلك لاستكشاف حلول تسريع الذكاء الاصطناعي. وتركز هذه الشراكات على تطوير تطبيقات عملية في مجالات مثل النماذج التنبؤية للصيانة، ومراقبة الأصول، واستخدام الطائرات بدون طيار، بهدف تحسين الكفاءة وتقليل التكاليف.
• وعلى صعيد آخر، تدعم أرامكو السعودية الابتكار من خلال استثماراتها العالمية عبر "أرامكو فينتشرز"، التي تدير محفظة بقيمة 7.5 مليار دولار، منها 3 مليارات عبر صندوق Prosperity7، الذي يركز على دعم الشركات الناشئة في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة والروبوتات والأمن السيبراني.
• بشكل عام، تمكّن هذه الشراكات والاستثمارات أرامكو السعودية من تسريع الابتكار، وتوسيع نطاق تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتعزيز الكفاءة التشغيلية، بما يتماشى مع رؤيتها الطموحة للتحول الرقمي على المدى الطويل.
إقرأ المزيد


