جريدة الرياض - 4/27/2026 4:03:28 AM - GMT (+2 )
"إن ما حققناه من إنجاز في الأعوام الماضية يضعنا أمام مسؤولية كبرى لمضاعفة جهودنا، وتكثيف خططنا وأدواتنا بما يعزز المكتسبات ويضمن استدامة الأثر، واضعين نصب أعيننا المزيد من الرفعة لهذا الوطن وشعبه".
لم تكن كلمات ولي العهد مجرد كلمات، إنها واقع بات السعوديون يلمسونه في تفاصيل حياتهم اليومية، من التحولات الاقتصادية المتسارعة، إلى القفزات النوعية في القطاعات التقنية، وصولًا إلى إعادة تشكيل بنية الاقتصاد الوطني وفق نموذج أكثر تنوعًا واستدامة. فالمملكة اليوم لا تكتفي بتحقيق الأرقام، بل تعيد رسم ملامح اقتصاد المستقبل، مستندة إلى رؤية استراتيجية تمزج بين الطموح والإنجاز، ما حقق للمملكة قوة اقتصادية ذكية على الصعيد العالمي.
ورصدت "الرياض" أبرز الأرقام التي تعكس هذا التحول، حيث أظهر التقرير السنوي لرؤية السعودية 2030 لعام 2025 تقدم المملكة إلى المرتبة الأولى عالميًا في تمكين المرأة وفق مؤشر ستانفورد، وهو ما يعكس تحسن بيئة العمل وارتفاع مشاركة المرأة في الاقتصاد. كما حققت المملكة المرتبة الثالثة عالميًا في نمو وظائف الذكاء الاصطناعي، في مؤشر يعكس تسارع التحول نحو الاقتصاد المعرفي، وارتفاع الطلب على المهارات التقنية المتقدمة.
وفي جانب الابتكار، جاءت المملكة في المرتبة الرابعة عالميًا في عدد نماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة، كما حلت ضمن أفضل 7 دول عالميًا في نشر وتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يؤكد أن المملكة لا تواكب التحول الرقمي فحسب، بل تقوده على مستوى المنطقة. وعلى الصعيد الإقليمي، تصدرت المملكة مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحقيقها المركز الأول في مؤشر سلامة الذكاء الاصطناعي، ما يعكس بيئة تنظيمية متقدمة تدعم الابتكار وتحد من مخاطره.
وتكشف مؤشرات إضافية عن عمق التحول الاقتصادي، إذ بلغت مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي نحو 51 %، في دلالة على نجاح سياسات تمكين القطاع الخاص وتعزيز دوره كمحرك رئيسي للنمو. كما سجل متوسط العمر المتوقع ارتفاعًا إلى 79.7 سنة، وهو مؤشر يرتبط مباشرة بجودة الحياة والخدمات الصحية. وفي السياق الاستثماري، بلغ إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة نحو 18.03 مليار ريال، ما يعكس ثقة المستثمرين العالميين في الاقتصاد السعودي.
كما بلغ الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نحو 4.9 تريليونات ريال، في حين تقدمت المملكة إلى المرتبة السادسة عالميًا في مؤشر الأمم المتحدة لتطوير الحكومة الإلكترونية، وهو ما يعكس التحول الرقمي العميق في الخدمات الحكومية. وسجلت مشاركة المرأة في سوق العمل نحو 35 %، في قفزة نوعية تعزز الإنتاجية الاقتصادية وتدعم تنويع مصادر الدخل.
وفي جانب جودة الحياة، بلغت نسبة الأشخاص الذين يمارسون نشاطًا بدنيًا بشكل منتظم 59.1 %، ما يعكس تحسن الوعي الصحي، في حين ارتفع عدد المواقع التراثية السعودية المسجلة في قائمة اليونسكو إلى 8 مواقع، ما يعزز مكانة المملكة الثقافية عالميًا، كما بلغت نسبة مساهمة القطاع غير الربحي في الناتج المحلي 1.4 %، وهو مؤشر على تنامي دور القطاع الثالث في التنمية.
وعلى مستوى تمكين المرأة، أظهرت البيانات أن نسبة مشاركتها في سوق العمل بلغت 35 %، مع وصول نسبة النساء في المناصب العليا والمتوسطة إلى 43.9 %، إلى جانب تسجيل حضور متزايد في القطاعات التقنية، حيث تجاوزت نسبة العاملات في قطاع الاتصالات والتقنية 34 %، كما تمثل النساء 46 % من ممارسي الرياضة أسبوعيًا، في مؤشر يعكس تحسن جودة الحياة، فيما بلغ عدد الفرق النسائية 40 فريقًا في 25 اتحادًا رياضيًا، إضافة إلى تولي 7 سيدات رئاسة اتحادات رياضية، وهو تحول يعكس تمكينًا شاملًا يتجاوز الاقتصاد إلى المجتمع.
وأكد خبراء اقتصاديون على أن تلك الأرقام تعكس تحولًا هيكليًا عميقًا، إذ لم يعد النمو قائمًا على الموارد التقليدية، بل أصبح مدفوعًا بالابتكار والتقنية ورأس المال البشري، فارتفاع مساهمة القطاع الخاص يعني زيادة الكفاءة الاقتصادية، بينما يعكس نمو الاستثمارات الأجنبية قدرة المملكة على جذب رؤوس الأموال في بيئة تنافسية عالمية، كما أن تمكين المرأة يضيف بعدًا إنتاجيًا جديدًا، يسهم في رفع الناتج المحلي وتحقيق الاستدامة الاقتصادية.
تحول استراتيجي
وقال العقاري حسين النمر: "إن ما تشهده المملكة يمثل تحولًا استراتيجيًا في بنية الاقتصاد، حيث أصبحت المؤشرات تعكس اقتصادًا منتجًا يعتمد على المعرفة، مشيرًا إلى أن نمو قطاع الذكاء الاصطناعي يعزز من تنافسية المملكة عالميًا"، مؤكدا أن المملكة تتقدم في قطاعات كثيرة أهمها القطاع العقاري الذي انتعش ضمن إصلاحات جوهرية تحققت في القطاع.
وقال رجل الأعمال عبدالله آل نوح: "إن تمكين المرأة يعد من أبرز محركات النمو الاقتصادي، إذ أسهم في توسيع قاعدة القوى العاملة ورفع كفاءة الإنتاج"، مؤكدًا أن وصول مشاركة المرأة في سوق العمل إلى 35 % لم يعد مجرد رقم اجتماعي، بل مؤشر اقتصادي يعكس دخول طاقات جديدة إلى دورة الإنتاج، خصوصًا مع بلوغ نسبة النساء في المناصب العليا والمتوسطة 43.9 %، وارتفاع حضورهن في القطاعات النوعية مثل الاتصالات والتقنية بأكثر من 34 % من إجمالي العاملين في القطاع".
وأضاف "إن هذه الأرقام تعني أن المرأة السعودية لم تعد حاضرة في الوظائف التقليدية فقط، بل أصبحت شريكًا في قطاعات المستقبل وصناعة القرار داخل المؤسسات، وهو ما يرفع جودة الإدارة، ويزيد تنافسية سوق العمل، ويعزز قدرة الاقتصاد على الابتكار، كما أن حضور النساء في الرياضة، من خلال 40 فريقًا نسائيًا في 25 اتحادًا رياضيًا، وتولي 7 سيدات رئاسة اتحادات رياضية، يعكس تحولًا أوسع في جودة الحياة، ويخلق قطاعات اقتصادية جديدة مرتبطة بالرياضة والترفيه والصحة والخدمات".
نمو القطاع الخاص
وقال رجل الأعمال حسين المعلم: "إن تنامي دور القطاع الخاص يعزز مرونة الاقتصاد، خاصة في القطاعات الحيوية مثل التجارة وسلاسل الإمداد، مشيرًا إلى أن المملكة باتت تمتلك منظومة اقتصادية قادرة على مواجهة التحديات"، مؤكدا أن تلك الأرقام تعكس الروح المثابرة التي تسير فيها الدولة تحت توجيهات القيادة الرشيدة على رأسها عراب الرؤية ولي العهد الأمين.
وقال رجل الأعمال محمد الحماد: "إن ما تحقق من إنجازات يعكس رؤية واضحة وقيادة اقتصادية واعية"، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من التحولات النوعية التي تعزز مكانة المملكة كقوة اقتصادية عالمية. وتابع "إن ما تشهده العاصة الرياض من تحولات في المشاريع الاستراتيجية والمقومات الهائلة التي أتاحتها رؤية المملكة 2030 تأتي ضمن خطط مدروسة أفضت للنجاحات التي نراها اليوم، مؤكدا أن اهتمام القيادة المباشر بكل تفاصيل الرؤية ساهم في نجاحها.
وأضاف "في المحصلة، فإن هذه المؤشرات تؤكد أن المملكة تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق مستهدفات رؤية 2030، ليس فقط عبر تحقيق الأرقام، بل من خلال بناء اقتصاد متنوع ومستدام، قادر على التكيف مع المتغيرات العالمية، وصناعة مستقبل أكثر ازدهارًا للأجيال القادمة".
إقرأ المزيد


