التنويع الاقتصادي رفع حجم فرص العمل.. والسياحة قطاع واعد وظيفياً
جريدة الرياض -

شهدت المملكة العربية السعودية خلال عام 2025 تحولًا ملحوظًا في ملف الفرص الوظيفية والاقتصادية، مدفوعًا ببرامج ومبادرات رؤية السعودية 2030 التي ركزت على تنويع الاقتصاد وتمكين المواطن، وقد أسهم هذا التحول في خفض معدل البطالة بين السعوديين إلى نحو 7.2 % ، مقارنة في عام 2016 الذي كانت النسبة فيه 12.3 % ، في مؤشر واضح على نجاح الإصلاحات الاقتصادية وسوق العمل الذي كان أحد أبرز مستهدفات التغيير للرؤية، وجاء هذا التقدم نتيجة للنمو المتسارع في القطاعات غير النفطية، التي أصبحت تمثل أكثر من نصف الاقتصاد، مما أتاح فرصا وظيفية متنوعة في مجالات مثل الصناعة، والتقنية، والخدمات، مع التركيز على تنامي القطاع الخاص الذي أصبح المساهم الأكبر في طرح فرص العمل الجديدة مع التوسعات التي شهدها القطاع بمختلف تفرعاته، ومع انتشار واضح للمنشآت الصغيرة والمتوسطة في مختلف مدن المملكة، وكذلك في ظل توجه 700 شركة عالمية لنقل مقراتها في المملكة.

كما عززت السياسات الاقتصادية من دور القطاع الخاص في التوظيف ، حيث ارتفع عدد العاملين في المنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى نحو 8.88 ملايين عامل، في دلالة على توسع بيئة الأعمال ودعم ريادة الأعمال، وأسهمت البرامج الحكومية في تمكين الأفراد، خصوصًا مستفيدي الضمان الاجتماعي، حيث تم إدماج أكثر من 33 % منهم في سوق العمل عبر برامج تدريب وتأهيل متقدمة تهدف إلى تحويلهم إلى عناصر منتجة.

وفي جانب الفرص الاستثمارية، قادت المشاريع الكبرى، خاصة تلك المرتبطة بصندوق الاستثمارات العامة، إلى خلق وظائف جديدة واستقطاب استثمارات محلية ودولية، مما دعم نمو الاقتصاد وفتح آفاقًا مهنية واعدة، كما برز القطاع غير الربحي كأحد مسارات الفرص المجتمعية، مع ارتفاع عدد المتطوعين إلى أكثر من 1.75 مليون متطوع، مما يساهم في انتشار ثقافة المشاركة المجتمعية.

وعلى صعيد قطاع السياحة، برزت المملكة كواحدة من أسرع الوجهات نموًا عالميًا، مدعومة بإنفاق سياحي قياسي بلغ نحو 304 مليارات ريال، مما جعل هذا القطاع وأحداً من أبرز القطاعات التي حققت حضوراً لافتاً في استقطاب أبناء وبنات الوطن في جهات عدة مرتبطة بهذا القطاع الواعد الذي يتفرع لجهات متعددة مثل الفنادق والمنتجعات السياحية والتراثية والمتاحف ووكالات السفر ومنظمي الرحلات السياحية، وفرص عمل الإرشاد السياحي الذي يقتصر فقط على السعوديين والسعوديات.

وفي دلالة واضحة على حجم الحراك الاقتصادي في هذا القطاع الحيوي، فقد انعكس هذا الإنفاق على تطوير الوجهات السياحية، وتعزيز البنية التحتية، وتحسين تجربة الزوار والسواح من الداخل والسياحة الوافدة من عشرات الدول بالعالم.

وفي جانب الوظائف السياحية ، أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء، أن عدد العاملين في الأنشطة السياحية إلى أكثر من مليون مشتغل خلال الربع الثالث من عام 2025، مسجلاً نموا سنويا بنسبة 6.4 %، مما يعكس التوسع المتسارع للقطاع وقدرته على توليد الوظائف، كما بلغ عدد السعوديين العاملين في القطاع أكثر من 245 ألف مشتغل، بما يمثل 24.3 % من إجمالي القوى العاملة السياحية ، في ظل جهود حكومية مستمرة لتأهيل الكوادر الوطنية وتطوير مهاراتها، عبر برامج التدريب والتأهيل المتخصصة التي تدعم توطين الوظائف ورفع كفاءة العاملين في مختلف الأنشطة السياحية.

كما شهدت السياحة الثقافية تطوراً لافتاً، مع ارتفاع عدد مواقع التراث العالمي المدرجة في قائمة اليونسكو إلى ثمانية مواقع، بعد جهود مكثفة لتأهيل المواقع التاريخية وتعزيز حضورها عالميا، وأسهم هذا التوجه في جذب السياح المهتمين بالثقافة والتراث ، وتعزيز الهوية الوطنية للمملكة، كما شمل الإنفاق تطوير المدن والمرافق والخدمات ، بما يعزز تنافسية الوجهات السياحية السعودية عالميًا. ومع استمرار هذا الزخم، تستهدف المملكة الوصول إلى نحو 150 مليون سائح سنويًا بحلول عام 2030 ، ما يعكس طموحًا كبيرًا لترسيخ مكانتها كوجهة سياحية عالمية رائدة.

وفي جانب السياحة الترفيهية، توسعت الفعاليات والمهرجانات والأنشطة، مما وفر تجارب متنوعة للسكان والزوار، وساهم في رفع جودة الحياة. كما عملت المملكة على تطوير المدن وتحسين بنيتها التحتية، بما يشمل النقل والخدمات والمرافق ، لتعزيز جاذبيتها كوجهة سياحية عالمية.

ويعكس هذا التقدم تكامل الجهود بين مختلف القطاعات، حيث أصبحت السياحة داعماً اقتصاديا مهماً يسهم في خلق الوظائف وتنويع مصادر الدخل، ويؤكد في الوقت ذاته نجاح رؤية السعودية 2030 في تحقيق تحول شامل ومستدام.

تطوير العاملين بقطاع السياحة يسهم في زيادة التوطين


إقرأ المزيد