جريدة الرياض - 5/12/2026 2:51:29 AM - GMT (+2 )
ارتفعت أسعار النفط، أمس الاثنين، بعد يوم من تصريح الرئيس دونالد ترمب بأن رد إيران على المقترح الأميركي "غير مقبول"، مما أثار مخاوف بشأن الإمدادات مع استمرار إغلاق مضيق هرمز بشكل كبير، الأمر الذي أبقى السوق العالمية متماسكة.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 4.04 دولار أو 3.99 % لتصل إلى 105.33 دولار للبرميل عند الساعة 06:14 بتوقيت غرينتش. وبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 99.85 دولاراً للبرميل، مرتفعاً 4.43 دولارات أو 4.64 %.
سجل كلا العقدين خسائر أسبوعية بنسبة 6 % الأسبوع الماضي، وسط آمال بنهاية وشيكة للنزاع المستمر منذ عشرة أسابيع، ما يسمح بمرور النفط عبر مضيق هرمز.
وقالت بريانكا ساشديفا، كبيرة محللي السوق في شركة فيليب نوفا: "لا يزال سوق النفط يتداول كآلة إعلامية جيوسياسية، حيث تتأرجح الأسعار بشكل حاد بناءً على كل تعليق أو رفض أو تحذير يصدر من واشنطن وطهران".
ووفقًا لمسؤولين أميركيين، من المقرر أن يصل ترمب إلى بكين يوم الأربعاء، ومن المتوقع أن يناقش الملف الإيراني، من بين مواضيع أخرى، مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، وقال توني سايكامور، محلل السوق في شركة آي جي، في مذكرة: "ينصب تركيز السوق الآن بشكل كامل على زيارة الرئيس ترمب إلى الصين هذا الأسبوع، وهناك أمل في أن يتمكن من إقناع بكين باستخدام نفوذها على إيران للدفع نحو وقف شامل لإطلاق النار وحل للاضطرابات المستمرة في مضيق هرمز".
وقال أمين ناصر، الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية، يوم الأحد، إن العالم خسر نحو مليار برميل من النفط خلال الشهرين الماضيين، وإن أسواق الطاقة ستستغرق وقتًا للاستقرار حتى في حال استئناف تدفقات النفط وذلك في ظل اضطرابات الملاحة التي تعيق حركة المرور عبر مضيق هرمز.
وأضاف الناصر، عقب إعلان أرامكو عن قفزة بنسبة 25 ٪ في صافي أرباحها خلال الربع الأول: "هدفنا بسيط: ضمان استمرار تدفق الطاقة، حتى في ظل الضغط الذي يتعرض له النظام". تعرضت إمدادات الطاقة العالمية لضغوط حادة جراء الحصار الإيراني لمضيق هرمز، مما أدى إلى تقليص حركة الشحن وارتفاع الأسعار عقب الحرب الأمريكية الإسرائيلية.
وقال الناصر: "إن إعادة فتح الطرق لا يعني تطبيع سوق حُرمت من نحو مليار برميل من النفط"، مضيفًا أن سنوات من نقص الاستثمار فاقمت الضغط على المخزونات العالمية المنخفضة أصلًا. استخدمت أرامكو خط أنابيب الشرق والغرب لتجاوز مضيق هرمز ونقل النفط الخام إلى البحر الأحمر، وهو ما وصفه الناصر بأنه "شريان حياة بالغ الأهمية" للتخفيف من أزمة الإمدادات العالمية. ورغم تغيرات مسارات الشحن، أكد الناصر مجددًا أن آسيا لا تزال أولوية رئيسية للشركة ومحورية للطلب العالمي.
وأكد الناصر على أداء أرامكو السعودية القوي في الربع الأول وعكس مرونة تشغيلية قوية وقدرة كبيرة على التكيّف في بيئة جيوسياسية معقدة. وقد أثبت خط الأنابيب شرق - غرب الذي أصبح يعمل بطاقته القصوى البالغة 7.0 ملايين برميل من النفط يوميًا، أنه شريان حيوي لضمان استمرار إمدادات النفط والمنتجات الأخرى إلى الأسواق، حيث ساعد في تخفيف آثار صدمة الطاقة التي يشهدها العالم، وأسهم في تقديم الدعم للعملاء المتضررين من قيود الشحن في مضيق هرمز.
وأظهرت الأحداث الأخيرة بوضوح الإسهام الحيوي للنفط والغاز في أمن الطاقة والاقتصاد العالمي، وذلك يمثّل تذكيرًا واضحًا بأهمية توفر إمدادات طاقة موثوقة. ورغم هذه التحديات، لا تزال أرامكو السعودية تُركّز على أولوياتها الاستراتيجية، وتستفيد من بنيتها التحتية المحلية وشبكتها العالمية للتغلّب على الاضطرابات.
وأظهرت بيانات شركة كيبلر للشحن، أن ثلاث ناقلات نفط عملاقة محملة بالنفط الخام نجحت في الخروج من مضيق هرمز الأسبوع الماضي، حاملةً نفطاً عراقياً وإماراتياً. وقد أغلقت السفن أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها لتجنب رصدها.وأظهرت البيانات أن إحدى الناقلات تحمل نفط البصرة المتوسط وتتجه نحو فيتنام. وأشارت رويترز في تقريرها إلى أن الناقلة قامت سابقاً بمحاولتين فاشلتين للخروج من المضيق. أما الناقلة الأخرى، التي كانت تحمل نفط زاكوم العلوي من شركة أدنوك، فقد فرغت حمولتها بالفعل في الفجيرة، المدينة الساحلية الإماراتية الواقعة على مضيق هرمز، والتي استُهدفت في وقت سابق من هذا الشهر بهجوم إيراني. وتشير البيانات إلى أن الناقلة الثالثة، التي تحمل أيضاً نفطاً عراقياً خاماً، لا تزال في طريقها إلى وجهتها النهائية.
42 سفينة عالقة
وفي سياق منفصل، أفادت كيبلر في وقت سابق من هذا الشهر أن 42 سفينة حاويات لا تزال عالقة في مضيق هرمز، بينما نجحت تسع سفن في الخروج. وقد احتجزت السلطات الإيرانية سفينتين. وصلت ناقلة نفط، عبرت مضيق هرمز في منتصف أبريل الماضي، إلى ميناء في كوريا الجنوبية، حاملةً أول شحنة نفط خام إلى البلاد عبر المضيق منذ بدء الحرب.
وصلت ناقلة النفط الخام "أوديسا"، التي ترفع علم مالطا، إلى ميناء دايسان على الساحل الغربي لكوريا الجنوبية محملةً بمليون برميل من النفط الخام. تُعدّ "أوديسا" واحدة من عدد قليل من ناقلات النفط التي تمكنت من الخروج من مضيق هرمز، رغم الحصار الإيراني. وقد سُمح لبعض هذه الناقلات بالعبور من قِبل السلطات الإيرانية مقابل دفع مبالغ مالية.
في الوقت نفسه، لا تزال أكثر من 40 سفينة متجهة إلى الهند، نصفها تقريبًا يحمل منتجات طاقة، عالقة في الخليج العربي، غير قادرة على عبور مضيق هرمز. وتُعدّ الهند عرضةً بشكل خاص لانقطاع تدفقات النفط والغاز من الخليج العربي نظرًا لاعتمادها الكبير على الطاقة المستوردة.
وكتب محللو بنك إيه ان زد، في مذكرة يوم الاثنين: "حتى لو انحسرت الصدمة النفطية الحادة بحلول أواخر عام 2026، فمن المتوقع أن يُبقي خطر تجدد الاضطرابات في مضيق هرمز، ونضوب المخزونات، وضعف التنسيق السياسي، على علاوة المخاطر الجيوسياسية ضمن الأسعار".
توقع محللو البنك، أن يبقى سعر خام برنت فوق 90 دولارًا للبرميل حتى عام 2026، وأن يتراوح بين 80 و85 دولارًا للبرميل حتى عام 2027، مع استئناف نمو الطلب وإعادة بناء المخزونات تدريجيًا.
وأظهرت بيانات رسمية صدرت خلال عطلة نهاية الأسبوع أن شحنات النفط الواردة إلى الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم، انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أربع سنوات تقريبًا في أبريل، مما يعكس تأثير اضطرابات الإمداد.
قُدّر الانخفاض الحاد في واردات الصين من النفط الخام بنحو 2.4 مليون برميل يوميًا في أبريل ومايو، مقارنةً بمتوسط 11.6 مليون برميل يوميًا لعام 2025، ما يشير لحجم الضغط على الإمدادات العالمية.
تمكنت الصين من إدارة هذا الانخفاض جزئيًا من خلال خفض المخزونات وتقليل صادرات المنتجات المكررة.
من جهته، حافظ بنك سيتي على نظرته الإيجابية على المدى القريب، مُبقيًا على توقعاته لسعر خام برنت خلال الأشهر الثلاثة المقبلة عند 120 دولارًا للبرميل، ومُقدّرًا متوسط سعر برنت عند 110 دولارات في الربع الثاني، ثم ينخفض إلى 95 دولارًا في الربع الثالث، و80 دولارًا في الربع الرابع.
في الهند، حثّ رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، البلاد على ترشيد استهلاك الوقود مع اتساع رقعة أزمة النفط، داعياً الشعب إلى العمل من المنزل، والحدّ من السفر، وترشيد استهلاك الوقود لمساعدة الحكومة على توفير العملات الأجنبية. وقال: "في ظلّ الوضع الراهن، يجب أن نولي اهتمامًا بالغًا لترشيد استهلاك العملات الأجنبية". كما على التوقف عن شراء الذهب، وذلك أيضًا لترشيد استهلاك العملات الأجنبية. ودعا مودي المزارعين إلى خفض استخدامهم للأسمدة بنسبة تصل إلى 50 %.
وتُشير البيانات إلى أن الهند أنفقت 174 مليار دولار على واردات النفط الخام والمنتجات المكررة في السنة المالية المنتهية في 31 مارس، حيث ارتفعت فاتورة وارداتها وسط قفزة أسعار النفط الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط. كما أُنفقت 72 مليار دولار أخرى على واردات الذهب خلال الفترة نفسها.
إقرأ المزيد


