جريدة الرياض - 7/21/2026 1:18:27 AM - GMT (+2 )
تواصل حكومة المملكة العربية السعودية نجاحاتها المستمرة فـي تنفيـذ الإصلاحات الهيكليـة والماليــة والاقتصادية الشاملة، والإنفاق الإستراتيجي الموجــه نحــو الأولويات الوطنيــة، وذلــك بهـدف تنويـع وتوسـيع القاعـدة الاقتصادية، مـع تعزيـز كفـاءة الإنفاق، واسـتدامة الماليـة العامـة، وكانــت ثمــرة ذلــك بنــاء هيــكل اقتصــادي أكثــر تنوعــا واســتدامة أســهم فــي تعزيــز الأداء الإيجابي للاقتصاد السـعودي وذلـك علـى الرغـم مـن التحديـات والتقلبـات التـي يشـهدها الاقتصاد العالمـي.
وواصلت الأنشطة غيـر النفطيـة قيـادة النمـو الاقتصادي فـي المملكـة ممـا يؤكـد نجـاح المسـار التنمـوي تحـت رؤيـة السـعودية 2030 ومـن ذلـك مـا أسـهمت بـه الإصلاحات مـن تعزيـز لمسـاهمة القطـاع الخـاص فـي الناتـج المحلـي الإجمالي، واحتـواء معدلات التضخـم لتظـل عنـد مسـتويات أقـل مــن المعدلات العالميــة، ويعكــس هــذا الأداء المتقــدم كفــاءة الإصلاحات المتبعــة لتعزيــز مرونــة الاقتصاد الوطنــي، ورفــع قدرتــه علــى التكيف مــع المتغيــرات وامتصــاص الصدمــات، بمــا يرســخ أسـس تعزيـز النمـو الاقتصادي والاستدامة الماليـة طويلـة المـدى. وتتوقع شركة الرياض المالية، أن تتبنى الحكومة سياسة مالية توسعية خلال المرحلة المقبلة، وأن يتجاوز فيها الإنفاق مستويات العام الماضي، على أن تتجه الحكومة نحو تشديد تدابير رفع كفاءة الإنفاق وتحقيق الانضباط المالي خلال العام القادم. وقالت، في تقرير لها إن القطاع غير النفطي تأثر بصورة غير مباشرة بالتوترات الإقليمية نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد، وتراجع حجم التبادل التجاري، وتقلص حركة السياحة، وعلى الرغم من ذلك، إلا أن القطاع غير النفطي أظهر قدراً عالياً من المرونة خلال السنوات الأخيرة، ما يرجح أن يظل التباطؤ الحالي في نموه ذا طابع مؤقت، لاسيما وأن السياسة المالية التوسعية المعتمدة في عام 2026 توفر دعماً إضافياً لهذا القطاع.
وتتوقع "الرياض كابيتال" أن يتباطأ نمو الاقتصاد السعودي إلى 0.9 % خلال عام 2026، يعقبه تسارع ملموس إلى 6.8 % في عام 2027، مشيرة إلى أن هذه التوقعات مبنية على أساس سيناريو يفترض إعادة فتح مضيق هرمز تدريجيًا مطلع الربع الثالث من 2026 وعودة الإنتاج النفطي إلى مستويات ما قبل التوترات الإقليمية بحلول سبتمبر المقبل.
اضطرابات الملاحة
وأظهرت بيانات الهيئة العام للإحصاء تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الأول من الجاري إلى 3 % على أساس سنوي، من نمو بنسبة 5.2 % في الربع الأخير من العام الماضي، مسجلًا بذلك أبطأ وتيرة نمو منذ 7 فصول تقريبًا، متأثرة بتراجع زخم الأنشطة النفطية، نتيجة للتداعيات التي فرضتها حرب إيران على المنطقة اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز التي أثرت سلبًا على الصادرات النفطية، لكن وجود بدائل للتصدير عبر موانئ المملكة على البحر الأحمر ساعد الاقتصاد على الصمود والحد من تبعات الحرب.
وأوضحت"الرياض المالية" في تقريرها، أنه من المتوقع أن ترتفع الطاقة الإنتاجية للنفط الخام إلى 10.45 ملايين برميل يوميًا بنهاية 2026، مما يعني التراجع عن خفض الإنتاج الطوعي المقر في مايو 2023، مع توقع استمرار الإنتاج عند هذا المستوى طوال عام 2027. وأضافت أنه بناءً على ذلك، سيبلغ متوسط الإنتاج من الخام 9.12 ملايين برميل يوميًا في عام 2026، و10.45 ملايين برميل يومياً في عام 2027.
وأشارت إلى أن القطاع غير النفطي تأثر بصورة غير مباشرة بالتوترات الإقليمية نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد، وتراجع حجم التبادل التجاري، وتقلص حركة السياحة، لكن على الرغم من كل ذلك أظهر القطاع قدرًا عاليًا من المرونة خلال السنوات الأخيرة. وبناء على ذلك من المرجح أن يظل التباطؤ الحالي في نموه ذا طابع مؤقت، لاسيما وأن السياسة المالية التوسعية المعتمدة في عام 2026 توفر دعمًا إضافيًا لهذا القطاع.
وتتوقع "الرياض كابيتال" نمو القطاع غير النفطي بنسبة 3 % في 2026 على أن يرتفع النمو إلى 4.7 % في 2027، مضيفة أن الارتفاع الجوهري في العائدات النفطية خلال عام 2026 يمنح الحكومة هامشاً أوسع من المرونة المالية.
ولدعم الاقتصاد الوطني، ترى أنه من المرجح أن تتبنى الحكومة سياسة مالية توسعية يتجاوز فيها الإنفاق الكلي مستويات العام الماضي بنحو 8 %، في حين يُتوقع المضي نحو اتخاذ تدابير لرفع كفاءة الإنفاق وتحقيق الانضباط المالي خلال العام القادم.
كما يُتوقع تراجع العجز المالي ليبلغ 4.4 % من الناتج المحلي الإجمالي في العام الحالي مع توقعات بمزيد من التقلص ليصل إلى 3.5 % في العام القادم. وذكرت أنه يُتوقع ارتفاع معتدل في معدل التضّخم إلى 2.1 % في عام 2026، في ظل توقع ببقاء تداعيات التوتر الإقليمي ضمن حدود يمكن احتواؤها، على أن يتراجع التضخم تراجعاً طفيفاً إلى 2 % في عام 2027. وعلى صعيد السياسات النقدية، من المتوقع إبقاء الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على أسعار الفائدة دون تغيير طوال 2026 نتيجة معدلات التضخم المرتفعة حاليًا، قبل البدء في مسار الخفض بواقع مرتين خلال عام 2027 وبإجمالي 50 نقطة أساس.
وعلى صعيد منفصل، يقترب صندوق الاستثمارات السعودي من موافقة أوروبية للاستحواذ على شركة "إلكترونيك آرتس" بقيمة 55 مليار دولار، ففي ديسمبر الماضي، وافق مساهمو الشركة، ومقرها مدينة ريدوود بولاية كاليفورنيا، على صفقة بيع الشركة مقابل 55 مليار دولار للتحالف الذي يضم صندوق الاستثمارات العامة السعودي، وشركة الاستثمار المباشر "سيلفر ليك مانجمنت"، و"أفينيتي بارتنرز"، التي يديرها جاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
يُتوقع أن تقر المفوضية الأوروبية، الجهة التنظيمية المعنية بمكافحة الاحتكار وحماية المنافسة في الاتحاد الأوروبي، الصفقة بعد استكمال مراجعة أولية بموجب لائحة الدعم الأجنبي، وذلك في 30 يوليو الجاري، ومن المتوقع أيضًا أن تحظى الصفقة بإقرار غير مشروط من التكتل بموجب قواعد الاندماج بعد انتهاء المراجعة الأولية في 22 يوليو، وفق ما نقلته "رويترز" عن مصادر.
تجدر الإشارة إلى أن لائحة الدعم الأجنبي تهدف إلى الحيلولة دون تقديم دعم غير عادل من خارج الاتحاد الأوروبي لشركات تسعى إلى الاستحواذ على منافسين داخل دول التكتل. ولم تتم الموافقة على صفقتين سابقتين شملتا شركات من الشرق الأوسط، وهما استحواذ شركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك" على "كوفيسترو" الألمانية للمواد الكيميائية، وعرض مجموعة الاتصالات الإماراتية "إي آند" للاستحواذ على حصص من شركة الاتصالات التشيكية "بي بي إف"، إلا بعد مراجعات مطولة وإجراءات تصحيحية.
من جانب آخر، سجلت حيازة السعودية من السندات الأمريكية زيادة إلى 140.3 مليار دولار على أساس سنوي، حيث رفعت السعودية حيازتها 10 % بمشتريات قيمتها 12.6 مليار دولار خلال عام، ارتفاعا من 127.7 مليار دولار في مايو 2025. والاستثمارات السعودية في سندات وأذون الخزانة فقط، لا تشمل الاستثمارات الأخرى في الأوراق المالية والأصول والنقد في الدولار في الولايات المتحدة.
إقرأ المزيد


