جريدة الرياض - 7/27/2026 2:07:30 AM - GMT (+2 )
لا تزال التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط تلقي بظلالها على أسواق النفط معززة مكاسب المستثمرين الذين يتطلعون لمزيد من الارتفاعات في افتتاح تداولات الأسبوع، اليوم الاثنين، بعد أن تجاوز خام برنت 100 دولار للبرميل في جلسات الجمعة الماضية قبل ان يتراجع بنحو 4 دولارات للبرميل في إغلاق تداولات الأسبوع الماضي ليستقر عند 96.78 دولارًا للبرميل، فيما تراجع الخام الأمريكي، غرب تكساس الوسيط بنحو 3 دولارات إلى 89.31 دولارًا للبرميل، في ظل مساعي صينية للتوسط لاستئناف محادثات السلام المتوقفة بين الولايات المتحدة وإيران.
أدى تصاعد الهجمات الأمريكية الإيرانية المتبادلة خلال الأسبوع الماضي إلى ارتفاع الخامين القياسيين برنت، والأمريكي بنسب 10 % و8.27 % على التوالي، مع تبادل الولايات المتحدة وإيران للضربات الصاروخية، وتراجع حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى حد كبير، وهجمات الحوثيين اليمنيين على السفن في البحر الأحمر. لا تزال أسواق الطاقة في حالة من عدم الاستقرار مع تأجج الصراع ومخاوف المزيد من التعثر لملاحة المضيقين هرمز، وباب المندب مع ضغوط إيرانية حثيثة على الحوثيين لإغلاق مضيق باب المندب المؤدي إلى البحر الأحمر في حال استمرار الولايات المتحدة في مهاجمة البنية التحتية للطاقة الإيرانية. ويُعدّ هذا المضيق ثاني أهم ممر لشحنات الطاقة بعد مضيق هرمز عند مدخل الخليج العربي.
هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بعقاب عسكري كبير لإيران وحلفائها الحوثيين بعد الهجمات على ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر، بينما نفذت قوات التحالف "تحالف دعم الشرعية في اليمن" ردًا حازمًا وقويًا بعد أن وضع أولوياته واهتمامه الحفاظ على مقدرات الشعب اليمني الشقيق، وأن الاستهداف تركز على أهداف عسكرية مشروعة للميليشيا الحوثية الإرهابية مرتبطة بالتهديد على السفن بالبحر الأحمر، وأن عملية الرد العسكري قد انتهت بتحقيق مبدأ التناسب والأهداف العملياتية المخطط لها. وتم تنفيذ العملية وفقًا لأحكام القانون الدولي الإنساني وقواعده العرفية وبما يتوافق مع مبدأ التناسب.
وصرّح المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف "تحالف دعم الشرعية في اليمن" اللواء الركن تركي المالكي أن الميليشيا الحوثية الإرهابية قامت بعمل جبان ومتهور عندما استهدفت السفن التجارية في البحر الأحمر، لتضيف ذلك إلى قائمة جرائمها وإرهابها البحري بأحد أهم الممرات المائية الدولية.
وأكد اللواء المالكي على أن قيادة القوات المشتركة للتحالف ستواصل اتخاذ كافة الإجراءات العملياتية والتدابير اللازمة لحماية سفننا وحماية مصالح المملكة ومقدراتها الوطنية، وفي حال استمرار الميليشيا الحوثية بأعمالها العدائية، فإنه سيتم الرد على ذلك دون تهاون.
من جانبه، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم السبت، بأن الولايات المتحدة الأميركية مازالت جاهزة لشن هجوم واسع على إيران، مشيراً إلى أن توقف الضربات مؤقتاً لا يعني تراجع واشنطن. وقال ترمب في تصريحات لقناة "إل سي آي" الفرنسية: "سنستأنف الحرب الواسعة ضد إيران إذا لم نحصل على 100 % مما نريد". وأضاف "توقف الضربات مؤقتاً لا يعني أننا تراجعنا.. ما زلنا جاهزين".
يأتي ذلك بعد أن كشف موقع أكسيوس نقلاً عن مصادر، أنه تم إحراز تقدم في المحادثات ويمكن التوصل لاتفاق بين إيران وسلطنة عمان بشأن مضيق هرمز، خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأضاف الموقع أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يمنح الجمعة الضوء الأخضر لتنفيذ ضربات على إيران بعد أن كان يوافق يوميا على خطط الهجمات.وذكرت أكسيوس في وقتٍ سابق اليوم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أصدر توجيهات إلى الجيش الأميركي بعدم تنفيذ ضربات جديدة على إيران يوم الجمعة، منهيا بذلك سلسلة من الهجمات اليومية استمرت قرابة أسبوعين.جاء توجيه الرئيس بعد موافقته على تنفيذ ضربات يومية على مدى الأيام الثلاثة عشر السابقة. ولم يتضح بعد ما إذا كان قرار ترمب يوم الجمعة إجراء استثنائيا لمرة واحدة أم أن فترة التهدئة ستستمر. ويعكس قرار ترمب رغبته في إتاحة مجال أكبر للمساعي الدبلوماسية، إلى جانب إدراكه أن المستوى الحالي من الضربات الأميركية بلغ الحد الأقصى لفاعليته، ما لم يتم اتخاذ قرار بالعودة إلى عمليات قتالية واسعة النطاق.اتسعت رقعة الحرب مع إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع رغم توقف الضربات الأمريكية، حيث هاجم الحوثيون اليمنيون الموالون لإيران منشآت نفطية سعودية على طول ساحل البحر الأحمر، واتهمت إيران أوكرانيا باستهداف إحدى سفنها في بحر قزوين. وأعلن الجيش الأمريكي يوم السبت أن حصاره البحري على إيران "لا يزال ساري المفعول بالكامل"، لكنه لم يوضح سبب توقفه عن سلسلة من 13 ليلة من الضربات المتصاعدة. كما لم ترد أي تقارير خلال عطلة نهاية الأسبوع عن هجمات إيرانية على دول مجاورة، على غرار ردودها اليومية على الهجمات الأمريكية.
رداً على سؤال حول تعليق العمليات، قال مسؤول رفيع في إدارة الرئيس دونالد ترامب إن ترمب "لطالما كان واضحاً في تفضيله للدبلوماسية، لكنه أوضح لإيران ما سيحدث إذا لم تجلس إلى طاولة المفاوضات بجدية". وذكرت صحيفة نيويورك تايمز، يوم السبت، أن ترامب قرر، في الوقت الراهن، التراجع عن خطط تصعيد الهجمات على إيران.
وأضافت الصحيفة أن الرئيس ومستشاريه قلقون من اتساع نطاق الصراع، واستنزاف المخزونات الدفاعية، وإثارة استياء حلفاء الخليج في الشرق الأوسط، والتأثير على إمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي.
وعلى الرغم من الهدوء النسبي في الخليج، أظهرت اشتباكات يوم السبت بين حلفاء الحوثيين الإيرانيين والسعودية أن الحرب، التي عطلت بالفعل إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، قد تؤثر على طريق ملاحي رئيسي ثانٍ وتُشعل من جديد الحرب الأهلية في اليمن.
وفي سياق منفصل، اتهمت وزارة الخارجية الإيرانية أوكرانيا بمهاجمة سفينة تجارية إيرانية في بحر قزوين، قائلةً إن بحارًا قُتل وأُصيب آخر. واستدعت الوزارة القائم بالأعمال الأوكراني في طهران للاحتجاج على الهجوم الذي وصفته بأنه "عدائي وإجرامي"، وفقًا لما ذكرته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا). وتزامن التنديد الإيراني مع تصريحات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن كييف أشارت إلى أن روسيا تُزوّد إيران ببيانات رصدها عبر الأقمار الصناعية في الشرق الأوسط، لتمكينها من توجيه ضربات في المنطقة. وصرح المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، بأن الجماعة استهدفت مواقع تابعة لشركة النفط السعودية أرامكو في مدينتي جيزان وينبع يوم السبت. وفي ينبع، تم اعتراض صاروخين كانا يستهدفان منشآت نفطية. وتُعد ينبع، الميناء النفطي الرئيسي للسعودية على البحر الأحمر، ممرًا حيويًا للنفط السعودي الذي يمر عبر مضيق هرمز، الذي تفرض إيران حصارًا عليه.
في تطورات أسواق الطاقة، لا تزال بعض المناطق الروسية تعاني من مشاكل في إمدادات الوقود، والوضع أشد صعوبة في أجزاء من سيبيريا، حسبما نقلت وكالات أنباء عن نائب رئيس الوزراء ألكسندر نوفاك يوم السبت.
وقد اتخذت السلطات حزمة من الإجراءات لدعم سوق الوقود المحلي بعد أن تسببت هجمات الطائرات الأوكرانية المسيرة المتكررة على مصافي النفط في نقص البنزين وارتفاع حاد في الأسعار. وصرح نوفاك، المسؤول الروسي الأول في قطاع الطاقة، للصحفيين بأن الأوضاع تستقر تدريجياً، لكن الوضع لا يزال "صعباً للغاية" في بعض المناطق، وخاصة في سيبيريا.
إقرأ المزيد


