جريدة الرياض - 8/11/2026 4:26:43 PM - GMT (+2 )
بعد صدور الأمر السامي بالموافقة على تعيين أعضاء مجالس مناطق المملكة الـ (13) في فترتها الثامنة لمدة (4) سنوات، وفي ظل الوثبات التنموية والاقتصادية التي تعيشها المملكة، تظل الأسئلة: ما أبرز الأدوار التي يُنتظر من مجالس المناطق تعزيزها خلال الدورة الثامنة؟
وكيف ستسهم التعيينات الجديدة في رفع كفاءة التنمية المحلية وتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030؟
وفي هذا الشأن أكد المستشار الإعلامي الدكتور سعود الغربي، رئيس مجلس إدارة جمعية "إعلاميون"، أن مجالس المناطق تؤدي دورًا محوريًا في دعم التنمية المحلية، مشددًا على أنها ليست مجرد مجالس استشارية تعقد اجتماعات دورية. وقال الغربي: "مجالس المناطق هي منصات وطنية يُنتظر منها الإسهام في استشراف مستقبل المناطق، وتعزيز تنافسيتها، واقتراح المبادرات التي تستثمر مزاياها النسبية وفرصها التنموية".
وأضاف الغربي أن مسؤولية عضو مجلس المنطقة لا تبدأ عند حضور الجلسة ولا تنتهي بانفضاضها، موضحًا: "المسؤولية تمتد إلى الإعداد الجيد، ودراسة الملفات بعمق، والمشاركة الفاعلة في أعمال اللجان، ومتابعة تنفيذ المشروعات، وقياس أثرها على التنمية وجودة الحياة، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030".
وتابع الغربي: "عضو المجلس يمثل صوت المجتمع، لنقل احتياجات المواطنين وتطلعاتهم بمهنية وموضوعية، وأن يقدم الرأي المبني على المعرفة والخبرة، بعيدًا عن المصالح الشخصية أو المجاملات التي قد تؤثر في ترتيب الأولويات أو تحجب مشروعًا تنمويًا أكثر جدوى وتأثيرًا".
وأشار الغربي إلى أن المناطق السعودية اليوم تمتلك مقومات اقتصادية وسياحية وثقافية وبشرية واعدة، إلا أن تحويل هذه المقومات إلى فرص تنموية مستدامة يتطلب - بحسب حديث الغربي - "رؤى نوعية، وأعضاء يمتلكون الحس الوطني، والقدرة على قراءة المستقبل، والشجاعة في طرح المبادرات، والحرص على متابعة تنفيذها حتى تحقق أهدافها".
ودعا الغربي إلى تعزيز دور مجالس المناطق في المرحلة المقبلة بوصفها "بيوت خبرة تنموية" تستفيد من التجارب الوطنية والدولية، وتعمل بروح الفريق مع مختلف الجهات الحكومية والقطاع الخاص والقطاع غير الربحي.
وختم الغربي حديثه بالتأكيد على أن "نجاح مجالس المناطق لا يُقاس بعدد اجتماعاتها أو توصياتها، وإنما بما تُحدثه من أثر حقيقي في حياة الناس، وبما تقدمه من أفكار ومبادرات تسهم في صناعة مستقبل أكثر ازدهارًا لكل منطقة"، مشددًا على أن "المسؤولية الوطنية تقتضي أن يكون عضو المجلس صاحب رؤية، وشريكًا في التنمية، وأمينًا على مصالح المنطقة، واضعًا المصلحة العامة فوق كل اعتبار".
من جهته، اعتبر رجل الأعمال مبارك بن دهيكل السلمي الأمر السامي الجديد وثبة طموحة وفرصة لتعزيز دور المجالس كمحرك للتنمية المحلية، ليس فقط من خلال دورها الاستشاري النظامي، بل أيضًا عبر الإسهام في رفع كفاءة التخطيط، وتحسين التنسيق بين الجهات، ودعم الاستثمار، ومتابعة تنفيذ المشاريع التنموية، بهدف توظيف خبرات أعضائها بصورة فعالة، مما يُسهم في تسريع تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، وتعزيز التنمية المتوازنة بين مناطق المملكة، بما يرفع جودة الحياة ويعزز تنافسية الاقتصاد المحلي.
من جانبه، قالت الباحثة والدبلوماسية سلاف الجهني: "وجود المرأة السعودية في مجالس المناطق تأكيد لدورها وأثرها الذي تتركه في المجتمع، والاقتصاد، والقيادة، والبحث العلمي، والابتكار"، وقالت: "هن قادرات على تحويل الأفكار إلى حلول تسهم في خدمة الإنسان وتعزيز مكانة المملكة".
وأضافت الجهني: "لقد أثبتت المملكة أن الاستثمار الفعلي يبدأ بالإنسان. ومن هذا المنطلق، أصبحت المرأة السعودية شريكًا فاعلاً في مسيرة التنمية، تتحمل المسؤولية، وتنافس عالميًا، وتسهم في صناعة الحلول"، مؤكدة أن الطموح السعودي لا يعرف حدودًا عندما تقترن الثقة بالفرصة.
وقالت: "غير أن المرحلة المقبلة هي الاستثمار في الجيل القادم من العالمات، والباحثات، والدبلوماسيات، والمهندسات، والطبيبات، ورائدات الأعمال، والمبتكرات؛ لأن المستقبل لن تصنعه الموارد الطبيعية وحدها، بل تصنعه اليوم - في ظل رؤية السعودية - العقول القادرة على تحويل المعرفة إلى اكتشافات، والأفكار إلى مشاريع، والطموح إلى إنجازات تخدم الوطن والإنسان".
من جهته، قال محمد آل طفيل، الخبير والمستشار في الإعلام والاتصال المؤسسي: "يمثل صدور الأمر السامي بالموافقة على تعيين أعضاء مجالس مناطق المملكة الثلاث عشرة في دورتها الثامنة، لمدة أربع سنوات، محطة جديدة في مسار تطوير الإدارة المحلية، بما يعكس استمرار النهج الذي تتبناه المملكة في تعزيز كفاءة العمل التنموي، وتوسيع دائرة المشاركة في صناعة القرار على مستوى المناطق، وربط الخطط الوطنية بمتطلبات التنمية الميدانية".
ويؤكد آل طفيل أن "هذه التعيينات تأتي في مرحلة تشهد فيها المملكة تحولاً تنموياً غير مسبوق، أصبحت فيه المناطق شريكاً رئيساً في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، من خلال استثمار الميزة التنافسية، ورفع جودة الخدمات، وتعزيز الاستدامة الاقتصادية والاجتماعية، بما يجعل مجالس المناطق إحدى أهم منصات التنسيق والتكامل بين الجهات الحكومية والمجتمع المحلي".
ويشير آل طفيل إلى أنه "يُنتظر أن تضطلع المجالس خلال دورتها الجديدة بدور أكثر فاعلية في قراءة الاحتياجات التنموية للمناطق، وتحويلها إلى أولويات قابلة للتنفيذ، مع متابعة المشروعات الحكومية وقياس أثرها، واقتراح الحلول للتحديات التي قد تعيق التنفيذ، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء الحكومي وتسريع وتيرة الإنجاز".
ويضيف آل طفيل: "كما تمثل المجالس نقطة اتصال لنقل تطلعات المواطنين والقطاع الخاص إلى صناع القرار، الأمر الذي يعزز جودة التخطيط التنموي، ويجعل البرامج والمبادرات أكثر ارتباطاً بالاحتياجات الفعلية لكل منطقة، في ظل ما تتميز به مناطق المملكة من تنوع اقتصادي وجغرافي وثقافي يفرض حلولاً تنموية تتناسب مع خصوصية كل منها".
ويرى آل طفيل أن "إعادة الهيكلة وتعيين أعضاء جدد بخبرات متنوعة سيعزز من جودة النقاشات الاستراتيجية داخل المجالس، ويرفع مستوى التكامل بين الجهات التنفيذية، ويُسهم في بناء قرارات أكثر دقة تستند إلى المعرفة المحلية، بما يدعم كفاءة تخصيص الموارد ويرفع من الأثر التنموي للمشروعات الحكومية".
ويوضح آل طفيل أن "أهمية الدورة الثامنة تتجاوز الجانب الإداري، إذ ترتبط بصورة مباشرة بمستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تنمية جميع المناطق بصورة متوازنة، وتعزيز اللامركزية، وتمكين المناطق من استثمار مقوماتها الاقتصادية، وزيادة مساهمة القطاع الخاص، وتحسين جودة الحياة، بما ينعكس على تنافسية الاقتصاد الوطني واستدامة التنمية".
وختم آل طفيل بالتأكيد على أنه "في ظل التحولات التي تشهدها المملكة، يُنتظر أن تؤدي مجالس المناطق دوراً أكبر في استشراف الفرص التنموية، وتحفيز المبادرات النوعية، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص والقطاع غير الربحي، ما يجعلها رافداً مؤسسياً يسهم في تحويل السياسات الوطنية إلى نتائج ملموسة على مستوى المدن والمحافظات"، مشدداً على أن "التنمية المحلية أصبحت أحد المحركات الرئيسة لمسيرة التنمية الوطنية، وأن نجاحها لم يعد يقاس بعدد المشروعات المنفذة فحسب، بل يقاس اليوم بقدرتها على صناعة أثر اقتصادي واجتماعي مستدام، ينعكس على حياة المواطن، ويعزز مكانة مناطق المملكة باعتبارها محركات تنموية فاعلة ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030".
إقرأ المزيد


