جريدة الرياض - 8/17/2026 2:08:29 AM - GMT (+2 )
تأتي تحركات أسعار الخام المرتفعة في الوقت الذي لا يُرى فيه أفقاً لعودة الزخم الدبلوماسي البنّاء ولا للعودة إلى التصعيد الواسع، على الأقل على المدى القريب للغاية. هذا من شأنه أن يبقي الإقليم في حالة لا سلم ولا حرب، وهي الحالة التي تنطوي لاحقاً على مخاطر انفجار التصعيد وإن بعد حين، مما يهدد باضطراب واسع لإمدادات الخام العالمية، ويبقي في النهاية على علاوة المخاطر مرتفعة في السوق.
ذكر مصدر إيراني أنه لم يتم إحراز أي تقدم من شأنه أن يحيي مذكرة التفاهم الموقعة في يونيو الفائت، أو حتى الاتفاق على إطار زمني لتطبيقها. تتمسك إيران بالهيمنة على المضيق ولا يوجد ما يوحي بأنها قد تقدم تنازلات في وقت قريب، بل إنها قدمت المزيد من المطالب ذات السقف المرتفع لفتح المضيق. في حين أن المرور عبر المضيق الذي يتيح إخراج قرابة 8 ملايين برميل من النفط يومياً، بحسب ما أفاد به مصدر أمريكي لرويترز سابقاً هذا الأسبوع، يُعَدّ وسيلة تمكّن السوق من استيعاب أثر إغلاق المضيق، بما يحول دون استمرار تسلق الأسعار عالياً.
على الرغم من غياب الدبلوماسية، تبرز علامات على الغياب المؤقت لآفاق التصعيد في الإقليم. تناولت مجلة ذا أتلانتك استراتيجيات الرئيس دونالد ترمب التي انطوت على القصف الواسع أو المحدود أو التهديد بتدمير إيران بالكامل، والتي لم تؤدِ إلى تحقيق الأهداف أو إجبار القادة في إيران على العودة إلى المفاوضات. بدلاً من تلك الحلول العسكرية أو الدبلوماسية، وصفت المجلة استراتيجية ترمب الجديدة بـ استراتيجية اللاشيء، والتي تنطوي على إبقاء إيران تحت وطأة الحصار الاقتصادي، في وقت تفاجأ فيه المسؤولون الأمريكيون بمرونة الاقتصاد هناك.
يمكن أن يتقاطع هذا السرد مع تقرير سابق لصحيفة يديعوت أحرونوت، حول اتفاق كل من ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على وقف التصعيد إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي. عليه، فإن الفترة المقبلة قد تشهد جموداً للوضع الراهن المتمثل في المناوشات الخفيفة واستهداف السفن بين الحين والآخر، دون أن ينطوي ذلك على إحداث اضطراب هائل وصادم في الإمدادات، غير أن هذا السياق لا يضمن عدم التصعيد في جبهة المملكة العربية السعودية واليمن، والتي تنطوي أيضاً على مخاطر إحداث ضرر هيكلي لمنشآت إنتاج النفط وتصديره.
غير أن الرهان على سردية إحجام ترمب عن فعل أي شيء هو تعويل على مدى صبره والتزامه بالخطط الموضوعة وعدم الانجرار للتهديد بدافع الغضب، وفق مجلة ذا أتلانتك. هذا من شأنه أن يبقي نافذة التصعيد الواسع مفتوحة أيضاً.
في وقت، حقق النفط مكاسب أسبوعية قوية، وجاء هذا الصعود مدفوعًا بتجدد المخاوف من اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز، وتعثر جهود إنهاء حرب إيران، والهجمات على ناقلات النفط، إلى جانب توقف صادرات من ميناء نوفوروسيسك الروسي، فيما حدّت من المكاسب توقعات ضعف الطلب العالمي والزيادة الحادة في مخزونات الخام الأمريكية.
فيما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، سأعلن قريبا جدا أن مضيق هرمز بات تابعا لأمريكا. يشكل هذا التصريح تصعيدا جديدا في التصريحات الحادة المتبادلة بين واشنطن وطهران بشأن السيطرة على المضيق الذي تمر عبره حصة كبيرة من إمدادات النفط من الشرق الأوسط للأسواق العالمية.
وقالت الولايات المتحدة الخميس الماضي، إنها يمكن أن تواصل الحصار البحري على إيران إلى أجل غير مسمى، وستصعد الضغوط الاقتصادية على طهران في ظل تعثر محادثات وقف إطلاق النار، وقال ترمب الجمعة الماضية إنه سيعلن قريبا جدا أن مضيق هرمز بات تابعا للأراضي الأمريكية.
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت في مقابلة تلفزيونية نهاية الأسبوع الماضي “ترقبوا مزيدا من القرارات التي ستصدر الأسبوع المقبل، لأننا سنفرض تدابير لم يسبق لها مثيل في تاريخ العزلة الاقتصادية لأي دولة”.
مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بشأن السيطرة على مضيق هرمز، انخفضت حركة الملاحة عبر الممر المائي إلى ما دون متوسط الشهر. وقبل بدء الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير كان يمر عبر المضيق نحو 20% من الإمدادات العالمية اليومية من النفط والغاز الطبيعي المسال.
دعت إيران الولايات المتحدة إلى قبول الهزيمة يوم السبت، في حين وصف الرئيس دونالد ترمب طهران بأنها "شريرة للغاية"، ودعا الأمريكيين إلى الاستعداد لاستمرار ارتفاع أسعار الوقود نتيجة للحرب. لا يزال التقدم نحو محادثات السلام وحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الاستراتيجي متوقفًا، دون أي مؤشر على تحرك الأطراف المتحاربة نحو إنهاء الصراع الذي بدأته الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير.
الى ذلك ارتفع سعر البنزين في الولايات المتحدة بنسبة 29 % على أساس سنوي، وإيران تتأثر بذلك أيضاً. وقال وزير الخارجية عباس عراقجي إن إيران لم تقرر استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة. وأوضح في مقابلة مع وكالة أنباء شهرارا الإيرانية، نُشرت يوم السبت، أن على واشنطن تلبية شروطها بشأن المضيق لكي تُستأنف الملاحة في هذا الممر المائي الذي كان ينقل خُمس نفط العالم قبل الحرب.
وحثّ ترمب الأمريكيين على قبول ارتفاع طفيف في أسعار البنزين في ظل استمرار النزاع. وقال في تجمع سياسي بمدينة غاردن سيتي، نيويورك، يوم الجمعة، إن دفع "مبلغ إضافي بسيط مقابل البنزين" يستحق ثمن ضمان عدم امتلاك "دولة شريرة للغاية" سلاحًا نوويًا، وهو أحد مبرراته المعلنة للحرب.
وقال ترمب: "بعد أن ننتهي من هزيمة إيران... سأعلن قريبًا مضيق هرمز أرضًا تابعة للولايات المتحدة". وطوال فترة النزاع، تناوب الرئيس بين التهديد بالتصعيد والتأكيد على قرب التوصل إلى اتفاق سلام.
وفي اتجاه أدى إلى ارتفاع التضخم وخيبة أمل الناخبين، بلغ متوسط سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة حوالي 4.08 دولار يوم الجمعة، بزيادة قدرها 29 % عن العام السابق، وفقًا لجمعية السيارات الأمريكية. وقد خاض ترمب، الجمهوري، حملته الانتخابية لإعادة انتخابه على وعد بخفض تكاليف الطاقة، ويسعى الديمقراطيون إلى جعل تداعيات الحرب قضية محورية في انتخابات الكونغرس في نوفمبر.
كما صعّدت طهران من لهجتها في الأيام الأخيرة مع وصول محاولات إنهاء الحرب بشكل دائم إلى طريق مسدود. وقال نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي: "لا يمكن الاستيلاء على مضيق هرمز بتغريدة أو حاملة طائرات، أو بإصدار أمر أو بإلقاء خطاب انتخابي".
ورغم لهجة إيران المتحدية، كانت هناك أيضًا مؤشرات على خسائر اقتصادية هناك. ألقى الرئيس مسعود بيزشكيان، في تصريحاتٍ على التلفزيون الرسمي، باللوم في ارتفاع التضخم على الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية والعقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية.
تصف طهران فرضها قيودًا على حركة الملاحة في المضيق بأنه حصار، وهو المصطلح الذي تستخدمه واشنطن لوصف تهديدها للسفن الإيرانية المغادرة لموانئها. وقال ترمب: "ما نقوم به خدمةٌ جليلةٌ للعالم، وليس لأنفسنا فقط... ونحن نبذل جهدًا كبيرًا حقًا".
وذكر مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة بأن سفينة شحن ضخمة أصيبت في هيكلها بقذيفة مجهولة في المضيق يوم الجمعة. ولم يتضح على الفور ما إذا كانت تشير إلى الحادثة نفسها التي تعرضت لها سفينة تابعة لشركة أدنوك.
ووقال عراقجي: "لم يكن لدينا وقف لإطلاق النار في المقام الأول، ولا نرغب الآن في تمديده. لقد أعلنا انتهاء الحرب، والآن نواجه وضعاً جديداً". وأعادت هجمات الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن المخاوف من اتساع رقعة الحرب الإقليمية. وقالت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً إن الحوثيين أطلقوا ستة صواريخ باليستية على ميناء المخا على البحر الأحمر يوم الجمعة، ما أسفر عن مقتل أربعة مدنيين.
إقرأ المزيد


