جريدة الرياض - 8/18/2026 3:11:39 AM - GMT (+2 )
ارتفعت السلع الزراعية بنسبة 3.2% هذا الشهر وبنحو 14.5% منذ بداية العام، مع تمحور المحركات الرئيسية حول عوامل مرتبطة بالإمدادات، ولا سيما الطقس والحروب، ووفق تقرير ساكسو بنك الأسبوعي، فقد جاءت المكاسب الأخيرة مدفوعة بصورة رئيسية بالسكر والكاكاو والقمح والذرة، بينما استفاد الأداء منذ بداية العام من فول الصويا، في ظل العلاقة الداعمة للطلب بين الوقود الحيوي والارتفاع الحاد في أسعار الوقود.
وفي الأشهر المقبلة، تظل مخاطر الطقس السيئ والمتقلب مرتفعة مع تنامي احتمالات ظاهرة النينيو، التي تميل إلى جلب الجفاف إلى أجزاء من آسيا وأستراليا، في حين تزيد من مخاطر هطول الأمطار والفيضانات في أمريكا الجنوبية، ما يفاقم صدمات الإمدادات الإقليمية والتقلبات والاضطرابات الجيوسياسية، وسجل السكر أفضل أداء، إذ ارتفع بنحو 15% هذا الشهر.
وتثير ظاهرة النينيو المتنامية مخاوف بشأن آفاق الإنتاج في عدد من مناطق الزراعة الرئيسية، ولا سيما الهند وتايلاند. وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن ينخفض إنتاج السكر الأوروبي إلى أدنى مستوى له في نحو عقد، بعد تراجع المساحات المزروعة بالبنجر وتأثر المحاصيل بالطقس السيئ.
وتظل البرازيل المنتج الرئيسي القادر على تعديل مستويات الإمدادات العالمية، وقد أدى التعافي الأخير في الأسعار إلى تغيير المعادلة الاقتصادية النسبية بين إنتاج السكر والإيثانول، فارتفاع أسعار السكر يشجع المصانع على توجيه مزيد من قصب السكر نحو إنتاج السكر، ما يوفر استجابة محتملة من جانب المعروض، إلا أن هذه الاستجابة ستحتاج إلى وقت، وهو ما يترك السوق عرضة لمزيد من الانتكاسات المرتبطة بالطقس في مناطق أخرى.
كما ارتفع الكاكاو مجدداً مع عودة المخاوف بشأن إنتاج غرب أفريقيا. ولا تزال غانا وساحل العاج عرضتين للطقس السيئ وأمراض المحاصيل بعد عدة مواسم صعبة، في حين قد يؤدي اشتداد ظاهرة النينيو إلى زيادة الضغوط.
أما القمح، فقد استعاد علاوته الجيوسياسية بعد تجدد الهجمات على البنية التحتية للصادرات في منطقة البحر الأسود، وسلطت الهجمات الأوكرانية على منشآت الحبوب الروسية والضربات الروسية على الموانئ الأوكرانية الضوء على هشاشة أحد أهم ممرات تصدير المنتجات الزراعية في العالم.
وبما أن البلدين من كبار موردي القمح، فإن تكرار الاضطرابات قد يؤدي إلى تشديد المعروض الفعلي حتى إذا بدت المخزونات العالمية على الورق كافية. وحظيت الذرة بدعم من أحدث تقديرات وزارة الزراعة الأمريكية. ولم تأت المفاجأة الصعودية من المساحات المزروعة، التي جرى رفع تقديراتها، وإنما من الإنتاجية.
فقد خفضت الوزارة تقديرات إنتاجية الذرة الأمريكية إلى 180.7 بوشل للفدان، مقارنة بـ183 بوشل في التقدير السابق، وبالاقتران مع ارتفاع الصادرات وانخفاض المخزونات الأولية، أدى هذا التعديل إلى تضييق ميزان السوق المتوقع.
وعليه، أصبحت الصورة الأوسع للقطاع الزراعي أكثر حساسية للطقس بصورة متزايدة. وقد يوفر الصيف شديد الحرارة في نصف الكرة الشمالي، وارتفاع مخاطر ظاهرة النينيو، واستمرار الاضطرابات في منطقة البحر الأسود، دعماً إضافياً للأسعار خلال الأشهر المقبلة، في رأينا.
لكن وفرة الإمدادات في أسواق مثل الأرز وفول الصويا وبعض الحبوب الخشنة مثل الشعير والذرة الرفيعة، تظل عاملاً مهماً يحد من فرص المزيد من الصعود.
إقرأ المزيد


