تنويع التمويل ورفع التنافسية يقلّصان فجوة التملّك
جريدة الرياض -

أكدت الخبيرة في الشؤون العقارية آلاء السكيت أن السوق العقاري السعودي يواجه حالياً تحدياً متزايداً لا يرتبط بسعر العقار وحده، وإنما بتكلفة التمويل العقاري التي أصبحت العامل الأبرز المؤثر في قدرة شريحة واسعة من العملاء على اتخاذ قرار التملك. وقالت السكيت لـ "الرياض": إن ارتفاع تكلفة التمويل والقسط الشهري، جعل الوصول إلى العقار المناسب أكثر صعوبة، حتى بالنسبة للعملاء الذين لديهم رغبة جادة ودخول مستقرة. ومع اتساع الفجوة بين السعر وقدرة التمويل، أوضحت السكيت أن المشكلة اليوم ليست دائماً في عدم وجود عقار مناسب، وإنما في الفجوة بين قيمة العقار وقدرة العميل على تحمل تكلفة تمويله. وأضافت: العميل لم يعد ينظر إلى سعر العقار فقط، بل ينظر إلى القسط الشهري وإجمالي تكلفة التمويل ومدة السداد والالتزامات المالية القائمة. وكل ارتفاع في تكلفة التمويل ينعكس مباشرة على قدرته الشرائية، ويجبره أحياناً على خفض قيمة العقار المستهدف أو تأجيل قرار الشراء. وبيّنت السكيت أن الأسعار المنشورة حالياً لدى بعض البنوك تظهر معدلات نسبة سنوية تتجاوز 5% في بعض منتجات التمويل السكني، وهو ما يجعل تكلفة التمويل عنصراً رئيسياً في قرار التملك. ولفتت السكيت إلى مفارقة مهمة تشهدها السوق حالياً، حيث قد ينخفض سعر العقار، لكن لا يعني ذلك بالضرورة أن تكلفة التملك أصبحت أقل، فانخفاض سعر الوحدة بنسبة معينة قد لا يكون كافياً لتعويض ارتفاع تكلفة التمويل على مدى سنوات طويلة، خصوصاً للعميل الذي يعتمد بشكل أساسي على التمويل البنكي. وشددت السكيت على أن ارتفاع الفائدة باعتباره سياسة اقتصادية انكماشية لم يؤثر على المشتري فقط، بل امتد أثره إلى البائع والمنظومة العقارية كاملة. وقالت السكيت: ضعف القدرة التمويلية يؤدي إلى تراجع الخيارات المتاحة أمام العميل وتأجيل بعض قرارات الشراء والانتقال إلى عقارات أقل من الاحتياج، وهو ما ينعكس في النهاية على حركة الطلب والتداول. وتوقعت السكيت أن يستمر هذا الوضع حتى انخفاض الفائدة على المدى المتوسط، عندها فقط يمكن للقطاع العقاري أن يعود إلى وضعه الطبيعي. ورأت السكيت أن استمرار تطوير منتجات التمويل طويلة الأجل وزيادة المنافسة بين جهات التمويل وتوفير خيارات أكثر مرونة وثباتاً في تكلفة التمويل، يمكن أن يسهم في تقليص الفجوة بين دخل الأسرة وتكلفة التملك، كما أشارت السكيت إلى أن تمديد آجال بعض منتجات التمويل العقاري إلى 30 عاماً يمثل أحد الحلول التي تساعد في تخفيف القسط الشهري. وأكدت السكيت أن دور الوسيط العقاري تغير وأصبح أوسع، قائلة: لم يعد دور الوسيط يقتصر على عرض العقار وإتمام الصفقة، بل أصبح من الضروري أن يفهم القدرة التمويلية للعميل قبل توجيهه إلى العقار. كما أكدت السكيت على الحاجة إلى ربط سوق العقار بسوق التمويل بصورة أكبر، مشددة على أن القدرة الحقيقية على التملك لا تحددها قيمة العقار وحدها. وقدمت السكيت المعادلة الجديدة: سعر العقار وتكلفة التمويل ودخل الأسرة والدفعة المقدمة ومدة السداد تساوي القدرة الحقيقية على التملك. في ذات السياق يرى المهندس سعود باسم الحازمي أن استمرار ارتفاع تكلفة التمويل يضغط مباشرة على القدرة الشرائية للأسر، ويجعل المشتري أكثر حساسية للقسط الشهري. وأضاف الحازمي: الطلب لا يختفي، لكنه يتحول إلى خيارات أكثر ملاءمة من حيث السعر والمساحة والموقع. التحدي اليوم هو الفجوة بين رغبة التملك والقدرة الفعلية على تحمل تكلفته. وأوضح المهندس الحازمي أن تمديد التمويل إلى 30 عاماً يساهم فعلياً في تخفيف القسط الشهري وتحسين فرص التملك، لكنه في المقابل يرفع التكلفة التمويلية الإجمالية على المدى الطويل. وقال الحازمي: هو أداة لتخفيف الضغط الشهري، وليس بالضرورة لتقليل تكلفة التملك، مؤكداً على أن دخل الأسرة هو العنصر الأهم في معادلة التملك، لكن الحسم النهائي يكون في العلاقة بين الدخل وسعر العقار وتكلفة التمويل. وأضاف: المعيار الحقيقي هو مدى قدرة الأسرة على تحمل تكلفة التملك بشكل مستدام. ويرى الحازمي أن منتجات البيع على الخارطة وبرامج الدعم السكني يمكن أن تسهم في تقليص فجوة التملك عبر أسعار أكثر تنافسية وخيارات سداد مرنة، وأنه لا يجب أن يكون الهدف امتلاك أكبر منزل ممكن، بل المنزل الذي يتناسب مع احتياج الأسرة وقدرتها المالية. دراسة الاحتياج قبل التملك تساعد على تجنب تحمل تكلفة مساحة أو مواصفات لا تحتاجها لمجرد مفهوم بيت العمر.

آلاء السكيت


إقرأ المزيد