جريدة الرياض - 8/25/2026 2:17:25 AM - GMT (+2 )
أكد وزير الاستثمار فهد السيف أن فرنسا أصبحت رابع أكبر مستثمر في المملكة، في ظل تنامي حضور الشركات الفرنسية في السوق السعودية وتوسع الاستثمارات المشتركة في قطاعات الطاقة والصناعة والنقل والخدمات اللوجستية والتقنية والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.
جاء ذلك خلال اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي - السعودي للاستثمار، الذي انطلق اليوم الاثنين في العاصمة الفرنسية باريس، وتنظمه وزارة الاستثمار، بمشاركة عدد من كبار المسؤولين الحكوميين وقادة الأعمال والرؤساء التنفيذيين لكبرى الشركات من البلدين، وذلك في إطار زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء - حفظه الله - إلى الجمهورية الفرنسية.
وقال السيف إن السوق السعودية مفتوحة أمام المستثمرين من مختلف أنحاء العالم، مشيراً إلى أن المملكة تعد من أكبر الأسواق العالمية وأسرعها نمواً، وتتمتع بقطاعات واعدة وجاذبة للاستثمار، إلى جانب ما تتسم به من استقرار وتنوع اقتصادي واتساع في الفرص المرتبطة بمستهدفات رؤية السعودية 2030.
وأوضح أن الاستثمارات الفرنسية ضخت ملايين اليورو في السوق السعودية خلال العام الماضي، لتصبح فرنسا رابع أكبر مستثمر في المملكة، فيما تتوزع استثماراتها على أكثر من 18 قطاعاً، بما يعكس تنوع مجالات التعاون الاقتصادي بين البلدين.
وأشار إلى أن المملكة استقطبت العديد من الشركات الفرنسية للاستثمار طويل الأمد في قطاعات مختلفة، لافتاً إلى أن قطاع النفط والغاز يعد من أبرز القطاعات المستفيدة من تعزيز العلاقات السعودية - الفرنسية، إلى جانب قطاعات الطاقة المتجددة، والصناعة، والخدمات، والتقنية.
وأضاف أن عدد الرخص الممنوحة للشركات الفرنسية في المملكة بلغ 650 رخصة، مؤكداً أن فرنسا تعد من أهم الشركاء التجاريين للمملكة.
ويتضمن اجتماع الطاولة المستديرة حوارات إستراتيجية بين قادة الأعمال حول الشراكات الصناعية، والنقل والخدمات اللوجستية، والذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية الرقمية، إلى جانب عدد من القطاعات الأخرى، فضلاً عن توقيع مجموعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم.
ويأتي الاجتماع امتداداً للعلاقات الاقتصادية والاستثمارية المتنامية بين المملكة وفرنسا، ودعماً للجهود المشتركة الرامية إلى توسيع مجالات التعاون، وتعزيز الشراكات بين مجتمعي الأعمال في البلدين، وتحويل الفرص الواعدة إلى استثمارات ومشروعات نوعية تحقق المصالح المشتركة. 11.5 مليار دولار حجم التبادل التجاري
وتأتي الطاولة المستديرة في وقت تشهد فيه العلاقات الاقتصادية بين البلدين نمواً متسارعاً، إذ بلغ حجم التبادل التجاري بين المملكة وفرنسا 11.5 مليار دولار خلال عام 2025، فيما يسعى الجانبان إلى تنمية التبادل التجاري وتعزيز الاستثمارات المشتركة من خلال انتظام اجتماعات مجلس الأعمال السعودي - الفرنسي، وتكثيف تبادل الزيارات بين الوفود التجارية والاستثمارية، وتشجيع إقامة المشروعات المشتركة.
وتعد فرنسا من الدول ذات الحضور الاستثماري البارز في المملكة، إذ تعمل في السوق السعودية 650 شركة فرنسية، من بينها 39 شركة اتخذت من المملكة مقراً إقليمياً لها.
وشهد منتدى الاستثمار السعودي - الفرنسي، الذي عقد في ديسمبر 2024 تحت شعار «رؤية السعودية 2030 وخطة فرنسا 2030»، مناقشات تناولت جودة الحياة والبنية التحتية والترفيه والتحول الاقتصادي والتقنية، كما شهد توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين مؤسسات من القطاعين الحكومي والخاص في البلدين.
وتتسع مجالات التعاون التجاري والاستثماري بين المملكة وفرنسا لتشمل الطاقة، والصناعة والتعدين، والزراعة، والصحة والرعاية الصحية، والتكنولوجيا الحيوية، والاتصالات وتقنية المعلومات، والذكاء الاصطناعي، والتقنيات الكمية، والفضاء، والمدن الذكية والمستدامة، والسياحة والثقافة. استثمارات ومشروعات مشتركة في الطاقة
ويمثل قطاع الطاقة أحد أبرز محاور الشراكة الاقتصادية بين البلدين، إذ تربط المملكة وفرنسا مشروعات مشتركة في النفط الخام والغاز ومشتقاتهما والصناعات البتروكيماوية، إلى جانب استثمارات متنامية في الطاقة المتجددة والكهرباء وكفاءة الطاقة وتقنيات إزالة الكربون.
وفي عام 2019، أطلقت أرامكو السعودية و«توتال» مشروعاً مشتركاً بالمناصفة لبيع الوقود بالتجزئة داخل المملكة، من خلال الاستحواذ على شركة التسهيلات للتسويق التي تشغل حالياً 170 محطة وقود. وجرى حتى الآن تطوير وتأهيل أكثر من 55 محطة وقود تحت العلامتين التجاريتين لأرامكو السعودية و«توتال»، فيما يوجد ما يقارب 25 محطة أخرى تحت التطوير والإنشاء.
كما تربط أرامكو السعودية و«توتال» شراكة في مشروع مصفاة «ساتورب» بمدينة الجبيل الصناعية، التي تبلغ طاقتها التكريرية 460 ألف برميل يومياً، وتمتلك أرامكو السعودية 62.5 في المئة من أسهم الشركة، مقابل 37.5 في المئة لشركة «توتال» الفرنسية.
وتعمل الشركتان كذلك على تطوير مشروع «أميرال»، الذي يستهدف إضافة مجمع متكامل للبتروكيماويات في مصفاة «ساتورب» بالجبيل، بتكلفة تبلغ 11 مليار دولار.
ووقعت عقود الهندسة والتوريد والإنشاء للمشروع في يونيو 2023، فيما جرى في أبريل 2026 توقيع اتفاقية استثمارية بين وزارة الاستثمار وشركة «ساتورب»، برعاية وزارة الطاقة، لتقديم الحوافز المطلوبة للمشروع.
وتشمل فرص التعاون المستقبلية تطبيقات الاقتصاد الدائري للكربون، وتقنيات حجز الكربون واستخدامه وتخزينه «CCUS»، لا سيما في القطاعات التي يصعب خفض انبعاثاتها، مثل النقل الجوي والبحري والإسمنت والبتروكيماويات.
كما يعمل الجانبان على تعزيز مشاركة الشركات السعودية والفرنسية في مشروعات الكهرباء والطاقة المتجددة، بما يشمل التوليد والنقل والتوزيع وأتمتة الشبكات وأمن الشبكة الكهربائية ومرونتها، وربط مشروعات الطاقة المتجددة بالشبكة وتقنيات تخزين الطاقة. «إي دي إف» و«توتال» في مشروعات الطاقة المتجددة
وتشارك شركتا «توتال للطاقة» و«إي دي إف» الفرنسية في تطوير عدد من مشروعات الطاقة المتجددة ضمن البرنامج الوطني للطاقة المتجددة في المملكة.
وتشمل مشروعات «إي دي إف» محطة طاقة الرياح في دومة الجندل بسعة 400 ميجاواط، ومشروع الطاقة الشمسية في جدة بسعة 300 ميجاواط، ومشروع «الحناكية» للطاقة الشمسية بسعة إجمالية تبلغ 1100 ميجاواط، ومشروع «الحناكية 2» بسعة 400 ميجاواط، ومشروع «المصع» للطاقة الشمسية بسعة 1000 ميجاواط، إضافة إلى ترسية مشروع «صامطة» للطاقة الشمسية بسعة 600 ميجاواط على تحالف يضم الشركة.
أما مشروعات «توتال» للطاقة فتشمل مشروع «وادي الدواسر» لإنتاج 112 ميجاواط من الطاقة الشمسية، ومشروع «رابغ 2» للطاقة الشمسية بسعة 300 ميجاواط، إلى جانب ترسية مشروع «السفن» للطاقة الشمسية بسعة 400 ميجاواط على تحالف يضم الشركة.
ويواصل البلدان بحث فرص تطوير التعاون في منظومة الطاقة بما يخدم توجهاتهما المستقبلية، من خلال تبادل الخبرات، وتطوير المشروعات المشتركة، وتعزيز واستدامة سلاسل الإمداد لتلبية الطلب المحلي والتصدير إلى الأسواق العالمية. 10 مليارات دولار لدعم التمويل
ويمتد التعاون الاستثماري إلى دعم المشروعات المرتبطة بمستهدفات رؤية السعودية 2030 وخطة فرنسا 2030، إذ وقع صندوق الاستثمارات العامة والبنك الاستثماري الوطني الفرنسي في ديسمبر 2024 مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون وتقديم خدمات دعم تمويل بقيمة تصل إلى 10 مليارات دولار لمدة خمس سنوات. كما وقع برنامج الربط الجوي السعودي اتفاقية تعاون مع مجموعة «Air France-KLM» لإطلاق رحلات مباشرة بين مطار شارل ديغول في باريس والرياض ابتداءً من صيف 2025.
وتتكامل هذه الخطوات مع مساعي البلدين لرفع وتيرة التعاون الاستثماري والاقتصادي، وتوسيع مشاركة الشركات الفرنسية في السوق السعودية، خصوصاً في القطاعات ذات الأولوية المرتبطة بالنقل والخدمات اللوجستية، والتقنيات الرقمية، والذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية، والطاقة والصناعة. مئة عام من العلاقات
ويستند التعاون الاقتصادي الراهن إلى علاقات سعودية - فرنسية تمتد لنحو 100 عام، إذ أرسلت فرنسا عام 1926 قنصلاً مكلفاً بالأعمال الفرنسية لدى المملكة، ثم أنشأت بعثة دبلوماسية في جدة عام 1932.
ودخلت العلاقات مرحلة جديدة عقب زيارة الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود - رحمه الله - إلى فرنسا عام 1967 ولقائه الرئيس الفرنسي شارل ديغول، وهي الزيارة التي أسهمت في توسيع مجالات التعاون بين البلدين.
وفي عام 1986، افتتح خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله - حينما كان أميراً لمنطقة الرياض، والرئيس الفرنسي آنذاك جاك شيراك، معرض «المملكة بين الأمس واليوم» في باريس.
كما زار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود - حفظه الله - فرنسا عام 1997، ووقع مع عمدة باريس جان تيبري ميثاق تعاون وصداقة بين مدينتي الرياض وباريس.
وشهدت العلاقات زخماً إضافياً مع زيارة سمو ولي العهد إلى فرنسا عام 2018، التي شهدت توقيع 19 بروتوكول اتفاق بين شركات سعودية وفرنسية بقيمة إجمالية تجاوزت 18 مليار دولار، وشملت قطاعات البتروكيماويات ومعالجة المياه والسياحة والثقافة والصحة والزراعة.
وفي ديسمبر 2021، استقبل سمو ولي العهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وشهدت الزيارة توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في المجالات الثقافية والسياحية والتقنية الرقمية والفضاء، إضافة إلى اتفاقية إنشاء المركز الثقافي الفرنسي «فيلا الحجر» في محافظة العلا، وإقامة منشأة لإنتاج هياكل الطائرات وصيانة محركاتها.
كما أسهمت زيارتا سمو ولي العهد إلى الجمهورية الفرنسية في يوليو 2022 ويونيو 2023 في توسيع نطاق التعاون وتنمية العلاقات الثنائية. مجلس الشراكة الإستراتيجية
وتوجت العلاقات بين البلدين بمرحلة جديدة مع الإعلان عن خارطة طريق الشراكة الإستراتيجية خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المملكة في ديسمبر 2024.
وشهد سمو ولي العهد والرئيس الفرنسي توقيع مذكرة تفاهم لتشكيل مجلس الشراكة الإستراتيجية، برئاسة مشتركة من سمو ولي العهد والرئيس الفرنسي، ليشكل إطاراً مؤسسياً لتطوير العلاقات الثنائية وتعميق التعاون في القطاعات الإستراتيجية.
ويعكس اجتماع الطاولة المستديرة المنعقد في باريس اليوم أحد المسارات التنفيذية لهذا التوجه، من خلال جمع كبار المسؤولين وقادة الأعمال والرؤساء التنفيذيين من البلدين، وفتح مسارات جديدة للتعاون في قطاعات تتقاطع مع رؤية السعودية 2030 وخطة فرنسا 2030. وتأتي «زيارة الدولة» التي يجريها سمو ولي العهد إلى الجمهورية الفرنسية تلبية لدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في وقت يتطلع فيه البلدان إلى توسيع الاستفادة من الفرص المتاحة في مجالات الاستثمار المشترك والصناعة والطاقة والثقافة والتراث والسياحة والتعليم والتقنية والفضاء والدفاع والأمن. ويضع اتساع قاعدة الشركات الفرنسية في المملكة، وارتفاع حجم التبادل التجاري، وتنوع المشروعات المشتركة، العلاقات الاقتصادية السعودية - الفرنسية أمام مرحلة جديدة تتجه نحو تعميق الاستثمارات طويلة الأجل، وتعزيز حضور الشركات في القطاعات الإستراتيجية، وتحويل الشراكة بين البلدين إلى مشروعات أكثر تنوعاً واستدامة.
إقرأ المزيد


