التعاون الدفاعي السعودي التركي الباكستاني يفتح أبواباً أوسع للتجارة والاستثمار
جريدة الرياض -

يرى مختصون أن اتفاق مكة للدفاع المشترك بين الرياض وأنقرة وإسلام أباد، سنعكس إيجابا على زيادة التجارة والاستثمار وتحفيز الاقتصادات التي تربط الدول الثلاث فضلا عن أنها ستسهم في إعادة التوازن والاستقرار الاقتصادي الإقليمي، منوهين على أن الانعكاسات الإيجابية الاقتصادية، سيترتب عليها نمو الموثوقية وضمان إمدادات الطاقة وخطوط الملاحة البحرية، في وقت تسيطر فيه حالة عدم اليقين الاقتصادي في معظم دول العالم، جراء تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية، وتوترات هرمز ومهددات الملاحة البحرية في أهم الممرات المائية

من جهته، قال الدكتور عبد الرحمن باعشن رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية لـ " الرياض" ، أن إتفاق مكة للدفاع المشترك بين السعودية وباكستان وتركيا، جدد الثقة في البيئة الاقتصادية والاستثمارية والتجارية في السعودية بشكل أكبر كبيئة جاذبة تتمتع بموثوقية ويقين اقتصادي وطاقوي عالمي، ما يعزز ضمان حركة سلاسل الامداد وإمدادات الطاقة وخطوط الملاحة البحرية تطمئن، كخطوة مهمة لبناء شكل من التكامل الاقتصادي والتنمية المستدامة في المنطقة، ويرى باعشن في اتفاق مكة، فرصة لتعبيد الطريق إلى التنمية المستدامة، مبيناً أنه يرسخ لمبدأ مفهوم اليقين الاقتصادي في المنطقة، التي تأثرت بتداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية وتلتها توترات مضيق هرمز بمقادير متفاوتة، وكانت السعودية هي الأفضل استقراراً، من حيث تعزيز التوازن والاستقرار الاقتصادي.

وذهب إلى أن السعودية، بدأت في تعزيز موثوقية العالم في الاقتصاد في المنطقة بشكل عام منذ فترة، حيث انعكس ذلك على زيادة في الشراكات والاستثمارات والتجارة بين بلدان العالم والسعودية، التي كانت وما زالت محور رئيسي لحركة الاقتصاد وامدادات الطاقة، متوقعاً أن الفترة المقبلة ستشهد مزيد من الحركة التجارية والاستثمارية، وتوقع باعشن، أن تنشط الحركة في قطاعات الصناعات التكنولوجية المتعلقة بالدفاع، بينما تزداد في الشراكات الاستراتيجية مع بعض الدول المهمة والمتقدمة في المجالات ذات الصلة، مرجحاً أن يثمر إتفاق مكة، عن إطلاق مشاريع ومبادرات اقتصادية نوعية بين الدول الثلاث من جهة وبين الدول الصديقة لكل دولة على حدها.

ولفت إلى أن ذلك سيصنع واقعاً اقتصادياً، من شأنه أن يضع اللبنات الأساسية، للتكامل الاقتصادي والتنمية المستدامة بين الرياض وأنقرة وإسلام أباد، مبيناً أن الفترة الأخيرة شهدت العديد من الشراكات والمبادرات الحيوية للدول التي من شأنها أن تدفع بالاتفاق الدفاعي المشترك إلى ركن أصيل ومحوري في الصناعات النووية وسلاسل الامداد وبناء طرق السكك الحديدية.

من جهته أوضح، الدكتور خالد رمضان ،الخبير الاقتصادي ورئيس المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة، أن اتفاق مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان يحمل انعكاسات اقتصادية إيجابية واضحة، تتجاوز الإطار الأمني، مشيراً إلى أن التعاون الدفاعي يفتح عادة أبواباً أوسع للتجارة والاستثمار ويعزز الثقة المتبادلة.

ويتوقع الخبير الاقتصادي، أن يشهد التبادل التجاري بين الدول الثلاث نمواً ملموساً بنسبة 15% إلى 25% خلال عامين إلى ثلاثة أعوام، ليصل إلى نطاق 15–18 مليار دولار، مدفوعاً بقطاعات الدفاع والصناعات المرتبطة والطاقة والبنية التحتية والخدمات اللوجستية.

وعلى صعيد الاستثمار، قد تساهم الاتفاقات الجانبية ومشاريع التصنيع المشترك في جذب استثمارات إضافية تتراوح بين 3 و5 مليارات دولار على المدى المتوسط، خاصة في المناطق الصناعية والموانئ والطاقة المتجددة، فالسعودية توفر التمويل والفرص، وتركيا القاعدة الصناعية والتكنولوجية، وباكستان العمالة والأسواق الواعدة.

إقليمياً، يرسل الاتفاق إشارة استقرار نسبية قد تشجع تدفقات رأسمالية إضافية من دول الخليج وجنوب آسيا، وتدعم تطوير ممرات تجارية بديلة تخفف جزئياً من مخاطر هرمز، ورغم أن التوترات في المضيق تظل تهديداً حقيقياً، فإن تعزيز الشراكات الثلاثية يرفع مرونة الاقتصادات المعنية عبر تنويع الشركاء وسلاسل التوريد.

ويعتقد رمضان، أن الاتفاق، إذا تُرجم إلى آليات اقتصادية عملية، فإنه قادر على تحفيز التجارة والاستثمار داخل المثلث السعودي-التركي-الباكستاني وامتداد أثره الإيجابي إلى المنطقة، مع معالجة المخاطر الجيوسياسية بواقعية.

وفي هذا السياق، أكد رجل الأعمال السعودي عبدالله بن زيد المليحي، أن اتفاق مكة للدفاع المشترك بين السعودية وباكستان وتركيا، سيكون بمثابة نواة لتكامل اقتصادي بين الدول الثلاث.

وتوقع أن يعزز اتفاق مكة، مكانة المملكة إقليمياً ودولياً، ويؤسس لمرحلة جديدة من التعاون والتكامل الاقتصادي، ويدعم مسيرة المملكة التنموية والاقتصادية، حيث يرى فيه خطوة استراتيجية حيوية، تدعم منظومة الاستقرار الاقتصادي وأسواق الطاقة العالمية.

ووفق المليحي، فإ نتائج اتفاق مكة، ينعكس في المدى المنظور، إيجاباً على البيئة الاقتصادية والاستثمارية في المملكة والمنطقة، مشيراً إلى أن التقارب السعودي الباكستاني التركي، يعزز الشراكات الاقتصادية والتنموية الاستراتيجية ويزيد من الموثوقية في السعودية بشكل عميق، فيما تواصل ترسيخ دورها بوصفها قوة اقتصادية مؤثرة.

وتوقع المليحي أن تشهد الفترة المقبلة، بناء شراكات استراتيجية بين الدول الثلاث تحقق المصالح المشتركة وتدعم الأمن الاقتصادي إقليمياً ودولياً، مشيراً إلى أن أهمية الاتفاق لا ينبغي النظر إليها من الزاوية الدفاعية والأمنية فحسب، بل من منظور اقتصادي واستثماري أوسع.

وقال المليحي" إن مخرجات اتفاق مكة، تجعل من تعزيز الاستقرار وبناء شراكات طويلة الأجل بيئة أكثر جاذبية للاستثمارات، وفتح فرص جديدة أمام القطاع الخاص في مجالات الصناعة والتقنية والطاقة والتعدين والخدمات اللوجستية والصناعات الدفاعية والتجارة وتكنولوجيات الفضاء والذكاء الاصطناعي".

وشدد، أن قوة الاقتصادي السعودي، تتكامل موقع المملكة جغرافياً استراتيجياً مستفيدة من برامج تحول اقتصادي طموحة ضمن رؤية السعودية 2030، فيما تمتلك تركيا قاعدة صناعية وتقنية متقدمة، وتتمتع باكستان بقدرات بشرية وصناعية وسوق كبيرة، الأمر الذي يجعل توسيع التعاون بين الدول الثلاث فرصة لبناء شراكات ومشروعات ذات قيمة مضافة تضيف لاقتصادات البلدان الثلاث.

وأكد المليحي أن الاتفاق له أبعاد ذات صلة، ستثمر شراكة اقتصادية حقيقية، يستفيد منها رجال الأعمال والمستثمرون في الدول الثلاث، خصوصاً من خلال المشروعات المشتركة ونقل المعرفة والتقنية وتوطين الصناعات ورفع حجم التبادل التجاري، الأمر الذي يوفر قاعدة يمكن البناء عليها لإطلاق مبادرات ثلاثية أكثر اتساعاً خلال المرحلة المقبلة، مع الاستفادة من استقرار الاقتصاد السعودي، وقدرة المملكة على استقطاب رؤوس الأموال والتقنيات والشراكات الدولية.



إقرأ المزيد