جريدة الرياض - 9/15/2026 2:19:34 AM - GMT (+2 )
انخفضت أسعار الذهب، أمس الاثنين، حيث تعززت التوقعات بأن يرفع مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) أسعار الفائدة هذا الأسبوع، وذلك في أعقاب بيانات قوية مؤخراً حول التضخم وارتفاع أسعار النفط.
هبط الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.9% ليصل إلى 4308.24 دولار للأونصة، بعد أن سجل تراجعاً أسبوعياً للمرة الثالثة على التوالي يوم الجمعة. كما انخفضت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة بنسبة 1.4% لتصل إلى 4348.50 دولار.
وتماسك الدولار عند أعلى مستوى له منذ أكثر من أسبوع، مما جعل المعدن النفيس -المُسعّر بالعملة الأمريكية- أكثر تكلفة لحائزي العملات الأخرى. وقال جيوفاني ستاونوفو، المحلل في بنك "يو بي إس": "تضع الأسواق الآن في الحسبان احتمالاً مؤكداً لقيام الاحتياطي الاتحادي برفع أسعار الفائدة عقب بيانات مؤشر أسعار المستهلكين التي صدرت الأسبوع الماضي. وفي الوقت نفسه، قد يؤدي تجدد ارتفاع أسعار النفط إلى تعزيز المخاوف بشأن التضخم وإبقاء الاحتياطي الاتحادي متمسكاً بموقف متشدد بشأن السياسة النقدية".
وأظهرت بيانات صدرت يوم الجمعة تسارع وتيرة أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة خلال شهر أغسطس، في حين سجل مقياس رئيسي للتضخم الأساسي أكبر زيادة له منذ أربعة أشهر، مما عزز التوقعات برفع أسعار الفائدة الأمريكية. ويُقدّر المتداولون احتمالية رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع السياسة النقدية للبنك المركزي هذا الأسبوع بنحو 89%، ارتفاعاً من حوالي 67% قبل صدور بيانات التضخم الأسبوع الماضي.
وتتوقع بنوك كبرى، مثل "غولدمان ساكس" و"إتش إس بي سي"، الآن أن يرفع الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع السياسة النقدية المقرر يومي الثلاثاء والأربعاء.
ومن المتوقع أيضاً أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة يوم الجمعة، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وغياب مؤشرات تذكر على انحسار التوترات في الشرق الأوسط. ورغم أن الذهب يُنظر إليه عادةً كأداة للتحوط من التضخم، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يميل إلى تقليل جاذبية المعدن النفيس الذي لا يدر عائداً.
وفيما يتعلق بالمعادن الأخرى، تراجع سعر الفضة الفوري بنسبة 1.9% ليصل إلى 63.22 دولاراً للأونصة، وانخفض البلاتين بنسبة 1.4% إلى 1770.82 دولاراً، كما هبط البلاديوم بنسبة 1.4% أيضاً ليصل إلى 1280.97 دولاراً.
في بورصات الأسهم، انخفضت الأسهم الأوروبية يوم الاثنين؛ إذ تراجعت أسهم شركات التكنولوجيا بعد أن دعا قادة كبرى شركات الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء وتيرة تطوير قدرات النماذج، في حين أدى ارتفاع جديد في أسعار النفط إلى كبح شهية المستثمرين للمخاطرة بشكل عام.
وهبط المؤشر الأوروبي "ستوكس 600" بنسبة 0.3% ليصل إلى 637.5 نقطة وسط تداولات متقلبة، حيث سجلت معظم البورصات الإقليمية الرئيسية تراجعاً. وكانت أسهم شركات التكنولوجيا من بين الأسوأ أداءً، حيث فقدت 2% من قيمتها، تماشياً مع ضعف أداء نظيراتها في آسيا والولايات المتحدة. دعا داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة "أنثروبيك"، يوم السبت شركات الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء وتيرة تطوير قدرات النماذج بسبب مخاوف من سوء الاستخدام. وقال بنجامين بيكتون، كبير استراتيجيي السوق في بنك "رابوبنك": "يبدو أن قادة التكنولوجيا الآخرين يشاركونه هذا الرأي... وهذا يضع المؤسسين في موقف غير معتاد؛ إذ لا يقتصر الأمر على اتفاقهم فيما بينهم فحسب، بل إنهم تؤيدون أيضاً فرض لوائح تنظيمية أكثر صرامة على أعمالهم، حتى لو كان ذلك يعني تقييد النمو المستقبلي".
وتصدرت شركة أشباه الموصلات الفرنسية "سويتيك" قائمة الخاسرين على مؤشر "ستوكس"، حيث هوى سهمها بنسبة 12.6%. كما انخفض سهم شركة "إنفينيون" الألمانية بنسبة 7.6%، في حين تراجعت أسهم الشركتين الهولنديتين "إيه إس إم إل" و"إيه إس إم إي" بنسبتي 5.2% و8.7% على التوالي. وانخفض مؤشر شركات التعدين الأوروبية بنسبة 2.1%، حيث تراجعت أسهم شركات تعدين المعادن الأساسية والنفيسة متأثرة بضعف أسعار السلع الأولية. وهبط سهم شركة "أنتوفاجاستا" المدرجة في لندن بنسبة 4%، كما تراجع سهم شركة "أوروبيس" الألمانية بنسبة 3.2%.
على الجانب الإيجابي، خالفت أسهم قطاع الرعاية الصحية الاتجاه العام للسوق وسجلت ارتفاعاً بنسبة 2.2%. وصعد سهم شركة "جي إس كيه" بنسبة 3.6% عقب إعلانها عن نتائج إيجابية لتجارب سريرية خاصة بعقارين لعلاج سرطان الرئة، مما عزز الزخم في هذا القطاع.
وقد أدى الارتفاع الأخير في أسعار النفط إلى تصدّر المخاوف المتعلقة بالتضخم للمشهد، مما عزز التوقعات بأن البنوك المركزية حول العالم قد ترفع أسعار الفائدة هذا العام. وتُعد الاقتصادات الأوروبية عرضة بشكل خاص لتداعيات ارتفاع أسعار النفط نظراً لاعتمادها الكبير على الواردات.
ومن المتوقع على نطاق واسع أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي هذا الأسبوع سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس على الأقل، وهو تحول عن حالة الانقسام في التوقعات التي سادت قبل أسبوع واحد فقط بين احتمال رفع الفائدة أو إبقاء الأسعار دون تغيير.
وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة بالفعل الأسبوع الماضي. ويتوقع المتعاملون في السوق زيادة أخرى لا تقل عن 25 نقطة أساس قبل نهاية العام، وذلك وفقاً لبيانات جمعتها مجموعة "إل إس إي جي". وقد أدى ذلك إلى ارتفاع حاد في عوائد السندات الحكومية، حيث سجلت السندات الألمانية لأجل 10 سنوات -التي تُعد المعيار المرجعي في المنطقة- أعلى مستوياتها منذ أغسطس 2009.
إقرأ المزيد


