النفط يستعيد مكاسبه متجاوزاً 107 دولارات مع تعثر محادثات السلام
جريدة الرياض -

عاودت أسعار خام برنت الارتفاع بأكثر من 2%، في افتتاح تداولات الأسبوع أمس الاثنين، بعد أن رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مقترح سلام قدمته إيران لتسوية النزاع بينهما وإعادة فتح مضيق هرمز، مما أبقى التوترات في الشرق الأوسط مرتفعة.

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 2.60 دولار، أو 2.49%، لتصل إلى 106.92 دولار للبرميل، في حين بلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 94.49 دولار للبرميل، مسجلاً ارتفاعاً قدره 2.08 دولار أو 2.25%.

وقال حمد حسين، كبير الاقتصاديين المتخصصين في شؤون المناخ والسلع لدى مؤسسة "كابيتال إيكونوميكس": "يبدو أن أسعار النفط قد قفزت عقب رفض الرئيس ترمب لمقترح السلام الإيراني".

كانت إيران قد أعلنت عن مقترح سلام الأسبوع الماضي خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مشيرة إلى أنه نُقل إلى الجانب الأمريكي عبر وسطاء قطريين. وصرح ترمب يوم السبت بأنه رفض الخطة، لكنه قال لموقع "أكسيوس" في مقابلة هاتفية يوم الأحد إنه يتوقع أن ينخرط المفاوضون الأمريكيون في مزيد من المحادثات هذا الأسبوع.

وأضاف حسين: "في حين أن زيادة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز تخفف بعض الضغوط الصعودية على الأسعار، إلا أن المشهد العام يشير إلى أن سوق النفط لا تزال تعاني من عجز في الإمدادات".

وقالت سوغاندا ساتشديفا، مؤسسة شركة "اس اس ويلث ستريت" للأبحاث ومقرها نيودلهي: "لقد قلل رفض ترمب لخطة السلام الإيرانية من الآمال في تحقيق انفراجة فورية، رغم أن الجهود الدبلوماسية لم تنتهِ بعد".

وأضافت: "بالنسبة للعقود الآجلة لخام برنت، يظل مستوى 120 دولاراً للبرميل هو مستوى المقاومة المحوري. وطالما عجزت الأسعار عن الحفاظ على مستوياتها فوق هذا الحد، يظل التراجع ممكناً، لا سيما إذا تحسنت حركة الشحن أو أحرزت المحادثات تقدمًا".

يذكر أن خام برنت سجل ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.4% الأسبوع الماضي، بينما خسر خام غرب تكساس الوسيط 7.9% من قيمته وسط مخاوف من احتمال حظر الولايات المتحدة لصادرات الديزل بهدف تخفيف حدة الأسعار القياسية، وهي خطوة قد تؤدي إلى كبح إنتاج المصافي الأمريكية.

كما سجل الفارق السعري بين وقود الغاز (الديزل) الأوروبي منخفض الكبريت وعقود خام برنت الآجلة مستوى قياسياً بلغ نحو 95 دولاراً للبرميل الأسبوع الماضي، وذلك بعد أن أبدى ترامب تأييده لفكرة حظر تصدير الديزل لخفض الأسعار التي وصلت إلى مستويات قياسية بسبب نقص الإمدادات العالمية.

وذكر بنك "غولدمان ساكس" أنه على الرغم من أن أوروبا - ولا سيما أمريكا اللاتينية، بما في ذلك البرازيل والمكسيك - تُعد الوجهات الرئيسية لصادرات الديزل الأمريكية، إلا أن أي صدمة ناتجة عن شح إمدادات الديزل من المرجح أن تنتقل سريعاً إلى بقية أنحاء العالم، بما في ذلك آسيا؛ وذلك مع تزايد الطلب من جانب أمريكا اللاتينية وأوروبا على كميات الديزل المتاحة لدى دول مثل الهند.

وأضاف البنك: "نُقدّر أن كل أسبوع من الحظر على صادرات الديزل الأمريكية سيؤدي إلى رفع أسعار الجملة للديزل في أوروبا بمقدار 3 دولارات للبرميل، أي ما يقل قليلاً عن 2%".

وذكر محللون في بنك "إيه إن زد" في مذكرة أن منتجات النفط المكررة لا تزال تشكل مصدر ضغط، إذ تؤدي أسعار الديزل القياسية في الولايات المتحدة إلى تفاقم مخاطر التضخم وإثارة جدل متجدد حول فرض قيود محتملة على الصادرات.

وأضافوا أن أي قيود على صادرات الديزل الأمريكية من شأنها أن تؤدي إلى شح الإمدادات خارج الولايات المتحدة، حيث ستتأثر الأسعار في أوروبا باحتمالية انخفاض الإمدادات الأمريكية.

ورغم انتعاش الصادرات من المنطقة - التي تضم السعودية والإمارات والعراق وعُمان وقطر والكويت وإيران - إلا أنها لا تزال أقل بنحو 6 ملايين برميل يومياً مقارنة بمستوى 18.8 مليون برميل يومياً المسجل في فبراير، بحسب بيانات "كبلر".

وأظهرت البيانات أن السعودية، وهي أكبر مسدّر للنفط في المنطقة، تتجه لشحن نحو 5.4 مليون برميل يومياً هذا الشهر، مسجلة بذلك تعافياً من مستوى 2.446 مليون برميل يومياً في أغسطس.

كما قفزت شحنات شهر سبتمبر من ميناء رأس تنورة في الخليج إلى نحو 3.6 مليون برميل يومياً، ارتفاعاً من 929 ألف برميل يومياً في أغسطس، لكنها ظلت دون مستوى 6.411 مليون برميل يومياً المسجل في فبراير، وفقاً للبيانات.

وأظهرت بيانات "كبلر" أن ما مجموعه 19 ناقلة نفط خام عملاقة - تحمل كل منها مليوني برميل من النفط السعودي - عبرت مضيق هرمز الأسبوع الماضي. ولا تشمل هذه الأرقام أي سفن ربما تكون قد عبرت المضيق مع إيقاف تشغيل أجهزة الإرسال الخاصة بنظام التعرف الآلي لتجنب رصدها.

وقبل اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير، كان المضيق يشهد عادةً مرور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً - بما في ذلك ناقلات النفط وسفن نقل الغاز وسفن البضائع الصب وسفن الحاويات - وهو ما يمثل حوالي 20% من الإمدادات العالمية اليومية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.



إقرأ المزيد