جريدة الرياض - 9/30/2026 10:19:05 AM - GMT (+2 )
ارتفعت أسعار النفط للجلسة الثانية على التوالي، أمس الثلاثاء، حيث طغت المخاوف المستمرة بشأن تعطل الإمدادات من الشرق الأوسط -الناجم عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران- على المؤشرات التي تدل على تعافي صادرات الخام من المنطقة.
ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت تسليم نوفمبر بمقدار 1.71 دولار، أو 1.6%، لتصل إلى 106.99 دولار للبرميل، في حين ارتفع عقد برنت لشهر ديسمبر -الأكثر تداولاً- بمقدار 1.68 دولار ليصل إلى 99.51 دولار للبرميل. وفي الوقت نفسه، بلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 94 دولاراً، مسجلاً ارتفاعاً قدره 1.4 دولار أو 1.5%.
في اليوم السابق، أغلق كلا الخامين القياسيين على ارتفاع يقارب دولاراً واحداً للبرميل. وقال تيم ووترر، كبير المحللين في شركة كيه سي ام تريد: "تتضح الصورة أكثر بشأن زيادة أحجام صادرات النفط الخارجة من الخليج، لكن جزءاً كبيراً من هذه الزيادة لا يزال يعتمد على أساليب بديلة مثل عمليات النقل من سفينة إلى أخرى. وتُعد هذه الأساليب أقل كفاءة وأعلى تكلفة مقارنة بالعمليات المعتادة، ولهذا السبب تظل أسعار الخام مرتفعة".
وأظهرت بيانات أولية من شركة كبلر لتتبع الشحنات البحرية يوم الاثنين أن صادرات الخام من كبار المنتجين في الشرق الأوسط ارتفعت إلى 12.8 مليون برميل يومياً في سبتمبر -وهو أعلى مستوى منذ فبراير- مدعومة بزيادة الشحنات من السعودية والإمارات .
وذكر مسؤولون مسؤولين أمريكيين وإيرانيين، أنهم أجروا محادثات منفصلة مع وسطاء في مسعى متجدد لإنهاء حرب استمرت سبعة أشهر. ومن المتوقع على نطاق واسع أن تركز المحادثات المقبلة على نسخة معدلة من مقترح مدته سبعة أيام قدمته إيران الأسبوع الماضي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وقال محللون في بنك "يو او بي" في مذكرة للعملاء: "لا يزال الخطر الأكبر يتمثل في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران وتداعياتها على أسعار الطاقة وتوقعات التضخم". وأفادت تقارير بأن مسؤولين إيرانيين أعربوا عن تشاؤمهم إزاء إمكانية التوصل إلى اتفاق قبل تفاقم الوضع في مضيق هرمز، مما يُبقي حالة عدم اليقين بشأن إمدادات النفط عند مستويات مرتفعة.
وقد سلطت الحرب -التي اندلعت أواخر شهر فبراير بهجمات أمريكية وإسرائيلية على إيران- الضوء على مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي حيوي لإمدادات النفط والغاز؛ إذ أدى أي اضطراب فيه إلى قلب موازين أسواق الطاقة.
وفي غضون ذلك، تدرس الولايات المتحدة تقديم تسهيلات تنظيمية تسمح بتوسيع نطاق بيع الديزل المصبوغ باللون الأحمر للمساعدة في خفض الأسعار؛ وهي خطوة قد تتيح لبعض المشترين تجنب دفع ضريبة الوقود الفيدرالية، وذلك حسبما صرحت مصادر مطلعة على هذه المناقشات. وقد برز هذا المقترح -بعد أيام من المداولات- كبديل رئيسي لفكرة حظر تصدير الديزل.
في ليبيا، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، يوم السبت، إعادة فتح الصمام رقم 7 على خط الأنابيب الرئيسي لنقل الخام من حقل "الشرارة" إلى مصفاة "الزاوية"، واستئناف عمليات الضخ، حيث بدأت تدفقات الخام تعود تدريجياً إلى معدلاتها الطبيعية بعد إغلاق الخط في وقت سابق من هذا الأسبوع.
وكانت مجموعة مسلحة وعناصر من "حرس المنشآت النفطية" قد أغلقوا الصمام في 21 سبتمبر، مما أدى إلى انخفاض حاد في الإنتاج بحقل "الشرارة"، وهو أكبر حقل نفطي في ليبيا. وارتبط هذا التوقف بمطالب لأفراد الحرس تتعلق بأوضاعهم الوظيفية والتمويل.
وذكرت المؤسسة الوطنية للنفط في بيان لها أن الفرق الفنية والتشغيلية بدأت في اتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة تشغيل العمليات بأمان واستئناف إمدادات الخام إلى مصفاة الزاوية ومحطات التصدير، مع عودة التدفقات تدريجياً إلى طبيعتها.
وقدّرت المؤسسة أن فترة الإغلاق التي استمرت خمسة أيام تسببت في خسارة إنتاج بلغت 942,376 برميلاً، بقيمة تقدر بنحو 95 مليون دولار، كما أدت إلى إغلاق وحدة واحدة في مصفاة الزاوية نتيجة لنقص إمدادات الخام.
تبلغ القدرة الإنتاجية لحقل "الشرارة" ما بين 300 ألف و320 ألف برميل يومياً، ويتم نقل الخام منه شمالاً إلى الزاوية؛ حيث تبلغ القدرة التكريرية للمصفاة هناك نحو 120 ألف برميل يومياً، وتعمل على تلبية احتياجات السوق المحلية الليبية من الوقود. وقد واجه حقل "الشرارة" اضطرابات متكررة في السنوات الأخيرة بسبب الاحتجاجات والنزاعات السياسية والمشاكل الفنية.
وكانت بعثة الأمم المتحدة قد حذرت من أن استمرار التوقف لفترة طويلة قد يضر بعائدات النفط، ويزيد من الحاجة لاستيراد الوقود، ويهدد إمدادات الوقود والكهرباء. كما حذرت من أن الإجراءات التي تقوض البنية التحتية النفطية قد تؤدي إلى فرض عقوبات بموجب قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
احتياطيات النفط الاستراتيجية
من جهة أخرى، قال فاتح بيرول، رئيس وكالة الطاقة الدولية، يوم الثلاثاء إن الدول الأعضاء في الوكالة قد تناقش إمكانية طرح المزيد من احتياطيات النفط الاستراتيجية في السوق مستقبلاً. وصرح بيرول للصحفيين في دبلن، قبيل اجتماع لوزراء الطاقة في الاتحاد الأوروبي، قائلاً: "نحن نراقب الأسواق عن كثب، ولا سيما أسواق المنتجات النفطية مثل الديزل وغيرها. وبالطبع، إذا دعت الحاجة، سنناقش الأمر مع حكومات الدول الأعضاء لاتخاذ الخطوات اللازمة".
وفي الولايات المتحدة، وضعت اللمسات الأخيرة على معايير جديدة وأقل صرامة لكفاءة استهلاك الوقود، مما يعزز مبيعات المركبات التي تعمل بالبنزين. وضعت وزارة النقل الأمريكية، يوم الاثنين، اللمسات الأخيرة على معايير أقل صرامة بكثير لكفاءة استهلاك وقود المركبات؛ وتأتي هذه الخطوة في إطار أحدث مساعي الرئيس دونالد ترمب لتشجيع مبيعات المركبات التي تعمل بالبنزين، وللتراجع عن التوجه الذي قاده الرئيس السابق جو بايدن نحو تعزيز كفاءة استهلاك الوقود والسيارات الكهربائية.
وستؤدي المعايير الجديدة إلى خفض تكلفة المركبات الجديدة، لكنها ستزيد من استهلاك الوقود وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون لعقود قادمة، وذلك وفقاً لتقديرات الوزارة. يعاني السائقون في الولايات المتحدة من ارتفاع حاد في أسعار الوقود منذ اندلاع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران في أواخر شهر فبراير.
وصرحت وزارة النقل في عهد ترمب بأنها بصدد إقرار متوسط لكفاءة أسطول المركبات يبلغ 34.9 ميلاً لكل جالون (14.7 كم لكل لتر) بحلول عام 2031، انخفاضاً من 50.4 ميلاً لكل جالون (21.4 كم لكل لتر) بموجب القواعد التي وضعها بايدن.
وذكرت الوزارة أن هذه اللوائح ستخفض متوسط تكلفة الامتثال للمعايير على الشركات المصنعة بمقدار 1289 دولاراً لكل مركبة، لكنها ستزيد تكاليف الوقود بأكثر من 1600 دولار على مدار العمر التشغيلي للمركبات. كما أشارت الوزارة إلى أن القاعدة الجديدة ستؤدي إلى زيادة استهلاك البنزين في الولايات المتحدة بنسبة 4.6% حتى عام 2050 مقارنة بقواعد بايدن، لكنها ستعزز أيضاً مبيعات السيارات الجديدة.
وكان ترمب قد قاد جهوداً متعددة المحاور لتسهيل بيع المركبات التي تعمل بالبنزين، كما ألغى في العام الماضي حافزاً ضريبياً بقيمة 7500 دولار لشراء السيارات الكهربائية الجديدة. وفي فبراير، ألغت وكالة حماية البيئة استنتاجاً علمياً يفيد بأن انبعاثات الغازات الدفيئة تشكل خطراً على صحة الإنسان، كما ألغت المعايير الفيدرالية لانبعاثات العوادم الخاصة بالسيارات والشاحنات.
وأشارت المجموعات البيئية إلى أن متوسط كفاءة استهلاك الوقود لأسطول السيارات بلغ 35.4 ميلاً لكل جالون في عام 2024، وهو معدل يقل عما تسعى الحكومة لفرضه بحلول عام 2031.
إقرأ المزيد


