هيئة السوق تعزز كفاءة التداولات الخوارزمية بضوابط جديدة
جريدة الرياض -

تتجه هيئة السوق المالية إلى تعزيز الإطار التنظيمي للتداولات الخوارزمية في السوق المالية السعودية، من خلال مشروع يضع ضوابط على الأوامر الآلية ويرفع متطلبات الرقابة على "الأنظمة والخوارزميات" المستخدمة في التداول. وطرحت الهيئة المشروع لاستطلاع مرئيات المهتمين والمشاركين في السوق لمدة 30 يوماً. ويستهدف المشروع رفع كفاءة وسلامة التداولات الآلية، والحد من أي تأثيرات سلبية محتملة على السوق، بما يعزز حماية المستثمرين والثقة في السوق، مع مواكبة التطورات التقنية المتسارعة في أسواق المال العالمية.

ودعت هيئة السوق المالية جميع المهتمين والمشاركين في السوق إلى تقديم ملاحظاتهم ومرئياتهم حول مشروع الأحكام التنظيمية المتعلقة بالقيود على التداولات الخوارزمية، عبر المنصة الإلكترونية الموحدة لاستطلاع آراء العموم والجهات الحكومية "استطلاع" التابعة للمركز السعودي للتنافسية، وذلك خلال المدة المحددة.

وأوضحت الهيئة أن المشروع يهدف إلى تطوير الضوابط المنظمة للتداولات الخوارزمية، وتعزيز سلامتها وكفاءتها، بما يحد من الآثار السلبية المحتملة على السوق أو أي ممارسات قد تؤدي إلى اضطراب التداول، ويسهم في حماية المستثمرين وتعزيز الثقة في السوق المالية السعودية.

وحول ذلك قال الاقتصادي د. سالم باعجاجة: "يهدف مشروع تنظيم التداولات الخوارزمية إلى وضع إطار واضح ينظم عمليات التداول التي تتم باستخدام برامج وأنظمة حاسوبية قادرة على تنفيذ أوامر البيع والشراء بصورة آلية، وفق خوارزميات وقواعد محددة مسبقاً، ودون الحاجة إلى تدخل بشري مباشر في كل عملية". ويشير باعجاجة: "يأتي المشروع لضمان استخدام هذه الأنظمة بطريقة آمنة ومنضبطة، بما يحافظ على سلامة السوق ونزاهة التعاملات، ويحد من أي ممارسات قد تتعارض مع أنظمة ولوائح هيئة السوق المالية، أو تؤدي إلى التلاعب أو التأثير غير العادل في حركة التداول، كما يستهدف الإطار التنظيمي الحد من المخاطر التشغيلية والتقنية المرتبطة بالتداولات الآلية، وتعزيز كفاءة السوق واستقراره، مع الاستفادة من التطور التقني في تنفيذ الأوامر وسرعة الاستجابة لتحركات السوق".

ويرى مختصون: "أن وجود إطار تنظيمي واضح للتداولات الخوارزمية يمكن أن يدعم كفاءة السوق وثقة المستثمرين، مع الحفاظ على مزايا الابتكار التقني والتداول الإلكتروني، وتحقيق التوازن بين سرعة وكفاءة التداول ومتطلبات سلامة السوق واستقراره".

20 أمراً مقابل الصفقة

ويضع المشروع قيداً على معدل أوامر التداولات الخوارزمية مقارنة بالصفقات المنفذة على الورقة المالية المدرجة خلال يوم تداول واحد، بحيث لا يتجاوز المعدل 20 أمراً مقابل كل صفقة منفذة.

ويطبق هذا القيد على الأوراق المالية المدرجة في السوق الرئيسية، باستثناء الأوراق المالية المصنفة ضمن فئة "سيولة عالية جداً"، وفق تصنيف الأوراق المالية بناءً على سيولتها والمنشور على موقع "تداول السعودية". ويُحتسب المعدل على مستوى كل متداول مسجل لدى السوق يكون مسؤولاً عن أنشطة التداول لعضو السوق وعملائه، وفقاً لما ورد في مشروع الأحكام.

ويستهدف هذا القيد الحد من الممارسات التي تقوم على إرسال أعداد كبيرة من الأوامر ثم إلغائها بسرعة دون تنفيذ مماثل، إذ إن ارتفاع عدد الأوامر مقارنة بالصفقات المنفذة قد يزيد الضغط على أنظمة التداول، ويؤثر في الصورة الفعلية للعرض والطلب في السوق.

أنظمة رقابية وااختبارات مسبقة

ويلزم المشروع مؤسسات السوق المالية بوضع أنظمة وإجراءات رقابية والمحافظة عليها، بما يضمن سلامة وكفاءة التداولات الخوارزمية وعدم تسببها في تأثيرات سلبية أو اضطرابات في السوق.

كما يتعين على المؤسسات وضع منهجيات واضحة لتطوير الأنظمة والخوارزميات واختبارها قبل تشغيلها فعلياً، إلى جانب الاحتفاظ بالسجلات والبيانات ذات الصلة، وتمكين هيئة السوق المالية وشركة "تداول السعودية" من الحصول على أي معلومات أو بيانات متعلقة بالتداولات الخوارزمية عند طلبها.

وتأتي هذه المتطلبات للحد من المخاطر المرتبطة بالأوامر الآلية عالية السرعة أو كثيفة الحجم، ولا سيما المخاطر الناتجة عن الأخطاء البرمجية أو التشغيلية، وضمان خضوع الأنظمة المستخدمة في التداول للمراقبة والاختبار المستمرين.

التداولات الخوارزمية

وتشير التداولات الخوارزمية إلى عمليات البيع والشراء التي تنفذ آلياً بواسطة برامج حاسوبية تعتمد على خوارزميات محددة مسبقاً، وتتولى اتخاذ قرارات التداول وتنفيذ الأوامر خلال أجزاء من الثانية وفق معايير تشمل السعر وحجم التداول والسيولة واتجاهات السوق، دون الحاجة إلى تدخل بشري مباشر في كل عملية.

وأصبحت هذه الأدوات جزءاً رئيسياً من أسواق المال العالمية، وتستخدمها المؤسسات الاستثمارية وصناع السوق ومديرو الأصول لتنفيذ كميات كبيرة من الأوامر بكفاءة وسرعة، والاستجابة الفورية لتحركات الأسواق، فضلاً عن خفض بعض تكاليف التداول وتحسين آليات تنفيذ الأوامر. ورغم هذه المزايا، تفرض الجهات الرقابية حول العالم ضوابط على التداولات الخوارزمية، نظراً إلى المخاطر المحتملة في حال حدوث أخطاء برمجية أو تشغيلية أو إرسال أعداد كبيرة من الأوامر خلال فترات زمنية قصيرة.

وشهدت أسواق عالمية خلال السنوات الماضية حالات تحركت فيها الأسعار بصورة حادة ومفاجئة نتيجة عمليات تداول آلية كثيفة، ما دفع الجهات التنظيمية إلى تشديد متطلبات اختبار الأنظمة ومراقبتها، ووضع حدود على الأوامر المرسلة إلى الأسواق.

تعزيز كفاءة السوق

ويُعد معدل الأوامر إلى الصفقات المنفذة من المؤشرات المستخدمة لقياس كفاءة التداولات الخوارزمية، إذ إن ارتفاع الأوامر الملغاة مقارنة بالصفقات الفعلية قد يزيد الضغط على أنظمة التداول، وقد يعطي إشارات غير دقيقة عن مستويات العرض والطلب الحقيقية.

ومن خلال الحد المق المقترح لمعدل الأوامر، تسعى هيئة السوق المالية إلى "تنظيم التداول الخوارزمي" والحد من الممارسات التي تعتمد على ضخ أعداد ضخمة من الأوامر ثم إلغائها سريعاً، مع المحافظة على مزايا التداول الآلي وسرعته.

ويأتي المشروع في إطار تطوير البيئة التنظيمية للسوق المالية السعودية ومواكبة التوسع في استخدام التقنيات الحديثة من قبل المؤسسات الاستثمارية المحلية والأجنبية، بما يتناسب مع التطورات المتسارعة في أسواق المال العالمية.

وأكدت الهيئة أن جميع المرئيات والملاحظات الواردة ستخضع للدراسة قبل اعتماد الصيغة النهائية للأحكام التنظيمية، على أن يبدأ العمل بها اعتباراً من 1 نوفمبر 2026.



إقرأ المزيد