جريدة الرياض - 10/14/2026 1:05:05 AM - GMT (+2 )
انخفضت أسعار النفط، امس الثلاثاء، حيث قيّم المتعاملون مخاطر الإمدادات الناجمة عن هجمات استهدفت السعودية، مقابل احتمالية تدفق إمدادات إضافية من الديزل الروسي.
وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.62 دولار، أو 1.52٪ ، لتصل إلى 105.03 دولار للبرميل، في حين انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي لتسجل 92.08 دولار للبرميل.
وكان كلا الخامين القياسيين قد ارتفعا بنحو دولارين للبرميل في الجلسة السابقة، حيث أغلق خام برنت عند أعلى مستوى له منذ 15 سبتمبر.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن روسيا وافقت على توريد الديزل للأسواق العالمية، وإن إدارته رفعت مؤقتاً العقوبات الأمريكية المفروضة على الوقود الروسي -والتي كانت تهدف لحرمان موسكو من الإيرادات اللازمة لتمويل حربها على أوكرانيا.
وقد تساعد هذه الإمدادات الإضافية في تخفيف شح المعروض في أسواق الوقود العالمية، مما يهدئ بعض المخاوف المتعلقة بالإمدادات التي دعمت أسعار الخام في الآونة الأخيرة.
وقال تاماس فارجا، المحلل في شركة "بي في إم" للوساطة النفطية: "من غير المرجح أن يتحقق وعد روسيا بتوريد ما بين 3 و3.5 مليون طن شهرياً بحلول نهاية العام، نظراً للوضع المتردي لقطاع التكرير في البلاد".
وأبدى مشرعون من الحزبين في الولايات المتحدة استياءهم، معتبرين أن الاتفاق الذي أبرمه ترامب مع بوتين يبدو مخالفاً للقانون الأمريكي الذي يحظر استيراد الطاقة الروسية ما لم تنهِ موسكو عدوانها على أوكرانيا.
ولا تزال المخاوف بشأن هشاشة البنية التحتية للطاقة وممرات الشحن في منطقة الخليج تتصدر المشهد، وذلك عقب استهداف مليشيات الحوثيين -المتحالفين مع إيران- لمطار الرياض الدولي خلال عطلة نهاية الأسبوع، فضلاً عن ورود تقارير تفيد بوقوع هجمات على ناقلات نفط بالقرب من مضيق هرمز.
وأشار فارجا، من شركة "بي في إم"، إلى أن غياب التقدم نحو خفض التصعيد في كل من أوروبا الشرقية والشرق الأوسط أبقى على علاوة المخاطر عند مستويات مرتفعة، مضيفاً أن تصاعد الهجمات على الناقلات التجارية والتوترات التي أحدثتها مليشيات الحوثيين، يحولان دون اقتراب صادرات المنطقة من المستويات المرتفعة التي سُجلت في شهر سبتمبر.
من جانبهم، صرح وزراء الدول الأعضاء في منظمة "أوبك" والدول المشاركة من خارجها في "إعلان التعاون" بأن تكاليف الشحن والتأمين قد قفزت إلى مستويات غير مسبوقة تتجاوز ثلث قيمة السلعة، مما يعيق الانسيابية الفعالة لحركة النفط الخام ومشتقاته.
وفي سياق متصل، صرح الأمين العام للمنظمة، هيثم الغيص، يوم الاثنين بأن "أوبك" خفضت توقعاتها لنمو الطلب على النفط لهذا العام إلى 400 ألف برميل يومياً، مقارنة بـ 1.4 مليون برميل يومياً في بداية العام، وذلك تماشياً مع التطورات التي شهدها السوق على مدار العام. من جهة أخرى، قالت مصادر إن مبعوثي الرئيس دونالد ترمب أبلغوا مسؤولين أوكرانيين يوم الجمعة بأن الاتفاق الذي يسمح بتصدير الديزل الروسي يندرج ضمن مسعى لإعادة روسيا إلى طاولة المفاوضات، وذلك بعد فشل جهود سابقة لإطلاق محادثات مستمرة لإنهاء الحرب، وذكرت المصادر أن مبعوث ترامب للشرق الأوسط ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر أبلغا الجانب الأوكراني، خلال اجتماع في ميامي، بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ليس مستعداً للتفاوض لإنهاء الحرب المستمرة منذ أربع سنوات ونصف في أوكرانيا، وأن الاتفاق الذي أُعلن عنه الأسبوع الماضي قد يساعد في استئناف المحادثات الثلاثية.
ونفلت الولايات المتحدة إلى الجانب الأوكراني أن صفقة الديزل قد تساعد في "تخفيف" موقف موسكو، ويرجع ذلك جزئياً إلى أنها "تبعث برسالة مفادها أن ترامب منفتح على القيام بخطوات" مع روسيا.
وقد أثارت هذه الصفقة -التي ستُورّد بموجبها روسيا أكثر من 2025 مليون برميل من الديزل إلى الأسواق الأمريكية والعالمية- ردود فعل غاضبة من بعض المشرعين الأمريكيين؛ إذ يرون أنها ستوفر لموسكو سيولة نقدية لمواصلة حربها دون إجبار بوتين على تقديم تنازلات لإنهاء الصراع. وفي يوم الاثنين، دافع ترامب علناً عن الصفقة، واصفاً إياها بأنها "الخيار الصائب للشعب الأمريكي". يقول ترامب إن الاتفاق سيخفض أسعار الطاقة في الولايات المتحدة، وهي الأسعار التي باتت تشكل صداعاً سياسياً لحزبه الجمهوري قبيل انتخابات التجديد النصفي الحاسمة التي ستحدد الجهة التي ستسيطر على الكونغرس.
كما ذكر كوشنر خلال الاجتماع أن ترامب أراد من الأوكرانيين التوقف عن استهداف مصافي النفط الروسية، مشدداً على أن الإدارة الأمريكية كانت قد تقدمت بهذا الطلب عدة مرات.
وكان ترامب قد صرح بأن الهجمات الأوكرانية تؤدي إلى ارتفاع أسعار الوقود عالمياً، إلا أن معظم الخبراء يرون أن الحرب هي المحرك الرئيسي لارتفاع التكاليف.
وكان ترامب قد أعلن يوم الأحد عن "هدنة في مجال الطاقة" بين روسيا وأوكرانيا، وذلك بعد أيام قليلة من الكشف عن صفقة الديزل. مع ذلك، لم يؤكد أي من طرفي الصراع هذه الهدنة؛ إذ شنت روسيا هجمات استهدفت منشآت طاقة داخل أوكرانيا يوم الاثنين، كما رفض المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، مقترحاً من زيلينسكي لهدنة شاملة مدتها 60 يوماً.
وفي المقابل، قال شخص مقرب من الكرملين إن صفقة الديزل "تُعد وسيلة لإعادة روسيا" إلى طاولة المفاوضات. وذكر أحد الأشخاص المطلعين على تفاصيل الاجتماع أن اتفاق الديزل ليس سوى جزء من حوار أوسع نطاقاً حول سبل إعادة أوكرانيا وروسيا إلى طاولة المفاوضات وإنهاء الحرب.
كما تطرق الاجتماع إلى الضمانات الأمنية لأوكرانيا، حسبما ذكر المصدر، دون الخوض في التفاصيل. لطالما صرح ترامب بأن بوتين يرغب في التوصل إلى تسوية لإنهاء الحرب، وهو ادعاء كرره يوم السبت. في المقابل، أبدى مسؤولون أوكرانيون وأوروبيون شكوكاً بشأن استعداد الزعيم الروسي لإنهاء الحملة العسكرية في وقت قريب. وتشير تعليقات المبعوثين -التي تفيد بأن بوتين ليس مستعداً لإنهاء حربه- إلى أن وجهة نظر ترامب لا تحظى بإجماع داخل الإدارة.
ويرى بعض الخبراء أن اتفاقية الديزل لن تسهم بشكل يذكر في خفض الأسعار داخل الولايات المتحدة، إذ إن الكمية الإضافية التي ستُطرح في السوق تقل عن حجم الاستهلاك اليومي لقطاع النقل الأمريكي وحده.
إقرأ المزيد


