النفط يرتفع مع تضاؤل ​​آفاق السلام وتجدد تهديد إمدادات الطاقة
جريدة الرياض -

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من دولار، أمس الثلاثاء، في ظل تصريحات لمسؤول إيراني تشير إلى أن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب لا يزال بعيد المنال، تزامناً مع توجيه الولايات المتحدة ضربة لجزيرة قشم الإيرانية، مما أثار مخاوف من تصاعد الأعمال العدائية وتهديد إمدادات الطاقة.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.84 دولار، أي بنسبة 1.76%، لتصل إلى 106.61 دولاراً للبرميل. كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 1.6 دولار، أي بنسبة 1.66%، ليصل إلى 98.06 دولاراً للبرميل، بينما.وكان كلا الخامين قد انخفضا بأكثر من 7% يوم الاثنين، بعد أن أثارت محادثات بين مسؤولين إيرانيين وقطريين آمالاً بإنهاء الحرب الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران، وهي آمال سرعان ما تلاشت.

وذكر مسؤول أمريكي يو الاثنين أن الولايات المتحدة شنت ضربة على جزيرة قشم الإيرانية، وقد وصف بعض المسؤولين هذه الهجمات بأنها دفاعية، وتهدف إلى منع إيران من مهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز.

وصرح مسؤول إيراني رفيع المستوى بأن البلدين لا يزالان بعيدين عن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، مؤكداً أن طهران لن تقبل "المطالب المفرطة" لواشنطن. ووفقاً لوسائل إعلام رسمية، قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إن طهران قدمت لواشنطن "رداً قوياً وعقلانياً"، مضيفاً: "الكرة الآن في ملعب الولايات المتحدة".

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة "كي سي إم تريد": "أعاد هذا التقرير قدراً من علاوة المخاطر إلى أسعار النفط". وأضاف: "في الوقت الذي بدأت فيه الأسواق تأخذ في الحسبان احتمال التوصل إلى مسار دبلوماسي، جاء هذا التذكير بالنشاط العسكري المستمر ليغير الأجواء تماماً".وأصبحت الحرب، التي اندلعت في أواخر فبراير، سبباً رئيسياً لارتفاع أسعار البنزين، مما يشكل عبئاً على الناخبين؛ ويواجه ترمب ضغوطاً لإنهاء الصراع، في ظل اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي يوم الثلاثاء.

في الوقت الراهن، لا يزال خطر تعطل الإمدادات يضع حداً أدنى للأسعار فوق 100 دولار للبرميل، بينما يعمل الغموض المحيط بخطوات واشنطن القادمة، والتطورات السياسية، وحذر المتداولين من اتخاذ مراكز استثمارية جريئة، على كبح جماح أي ارتفاع إضافي، وقد أنهى خام برنت شهر أكتوبر عند أعلى مستوى له في ستة أشهر، وسط مخاوف من احتمال تصاعد الصراع مجدداً بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية. وذكر حاكم منطقة ياروسلافل الروسية، ميخائيل إيفراييف، يوم الثلاثاء، أن هجوماً بطائرة مسيرة أوكرانية ألحق أضراراً بمصفاة نفط في المدينة.

وأفادت وكالة "إنترفاكس" للأنباء، نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية، بأن روسيا شنت هجوماً واسع النطاق خلال الليل استهدف منشآت طاقة أوكرانية في مناطق فينيتسا ودنيبروبتروفسك وخاركيف.بالإضافة إلى ذلك، تعتزم الولايات المتحدة جمع وفدين من أوكرانيا وروسيا في أبوظبي يومي 10 و11 نوفمبر، لمناقشة إنهاء الحرب، والترتيبات الأمنية لمرحلة ما بعد الحرب، وجهود خفض التصعيد.من جهة أخرى، أعلنت وزارة الطاقة في كازاخستان، يوم الثلاثاء، عن استئناف نقل النفط عبر خط أنابيب "أتيراو-سامارا"، وذلك بعد أن أدى هجوم بطائرات مسيرة في اليوم السابق إلى توقف عملياته. وكانت عمليات النقل عبر هذا الخط -الذي يُعد مساراً رئيسياً لتصدير النفط الخام الكازاخستاني عبر روسيا إلى الأسواق الدولية- قد عُلقت مؤقتاً ليل الاثنين، عقب تعرض مركز "سامارا" للإنتاج والتوزيع في روسيا لهجوم.

وذكرت وزارة الطاقة أن عمليات الضخ استؤنفت بعد إجراء فحص فني، وأن خط الأنابيب يعمل حالياً بشكل طبيعي. يُذكر أن أوكرانيا تستهدف بانتظام منشآت البنية التحتية للطاقة في روسيا، بينما تقوم موسكو باستهداف ممنهج لمنشآت الطاقة الأوكرانية.من جانب أخر، تدعم شركات صناعة السيارات، توجه إدارة ترمب لخفض معايير كفاءة استهلاك الوقود في الولايات المتحدة. وأعلنت مجموعة تمثل كلاً من "جنرال موتورز" و"تويوتا" و"فولكس فاجن" وغيرها من كبرى شركات صناعة السيارات، يوم الاثنين، عن دعمها لإدارة ترمب في مواجهة طعن قانوني قدمته ولاية كاليفورنيا وولايات أخرى ضد قرار خفض معايير كفاءة استهلاك الوقود للمركبات بشكل حاد.

وكانت وزارة النقل الأمريكية قد صرحت الشهر الماضي بأنها تضع اللمسات الأخيرة على متوسط ​​كفاءة استهلاك الوقود لأسطول المركبات، ليبلغ 34.9 ميلاً لكل جالون (14.7 كيلومتر لكل لتر) بحلول عام 2031، وهو انخفاض عن المستوى الذي كان مقرراً سابقاً بـ 50.4 ميلاً لكل جالون (21.4 كيلومتر لكل لتر).

وقد أعرب "تحالف الابتكار في قطاع السيارات" -الذي يمثل شركات مثل "جنرال موتورز"، و"تويوتا"، و"فولكس فاجن"، و"هيونداي"، و"فورد"، و"ستيلانتس"، وغيرها- عن دعمه لخطوة إدارة الرئيس دونالد ترامب، وذلك في أعقاب دعوى قضائية رفعتها الشهر الماضي ولاية كاليفورنيا وولاية نيويورك، إلى جانب نحو 24 ولاية ومدينة ومقاطعة أخرى.

وذكرت المجموعة في وثيقة قُدمت إلى محكمة الاستئناف الأمريكية للدائرة الأولى أن "شركات صناعة السيارات تحتاج إلى اليقين والاستقرار فيما يتعلق بالمعايير". وأضافت المجموعة أن إلغاء هذه المعايير "سيؤثر سلباً على أعمال شركات السيارات، مما يعرض خطط الاستثمار الرأسمالي، وتطوير المنتجات، والتحقق من أداء مئات الطرازات الجديدة المخصصة للسوق الأمريكية للخطر".

من جانبها، ترى الولايات المذكورة أن إدارة ترمب تجاهلت وجود ملايين المركبات الكهربائية، مما أدى إلى "تحليل معيب ومشوه للغاية لما يمكن اعتباره الحد الأقصى الممكن لكفاءة استهلاك الوقود". وفي المقابل، طالبت مجموعة شركات السيارات المحكمة برفض هذه الحجج.

وتسعى المعايير المعدلة التي وضعتها إدارة ترمب إلى التراجع عن توجه إدارة بايدن نحو تعزيز كفاءة استهلاك الوقود والسيارات الكهربائية. كما تقدم تحالف يضم مجموعات معنية بالبيئة وحماية المستهلك بدعوى قضائية منفصلة للطعن في هذه القواعد الجديدة.

وذكرت وزارة النقل أن هذه اللوائح تقلل متوسط ​​تكلفة الامتثال على الشركات المصنعة بمقدار 1289 دولاراً لكل مركبة، لكنها في المقابل تزيد من تكاليف الوقود بأكثر من 1600 دولار على مدار العمر التشغيلي للمركبات.

وأوضحت الوزارة أن هذه القواعد ستؤدي إلى زيادة استهلاك البنزين في الولايات المتحدة حتى عام 2050 بنسبة 4.6% -أي ما يعادل نحو 121 مليار جالون- مقارنة بقواعد إدارة بايدن، لكنها ستسهم في الوقت ذاته في زيادة مبيعات السيارات الجديدة، معززة استدامة الطلب على النفط.

ومن جانبه، قدم "معهد البترول الأمريكي" -وهو هيئة تجارية تمثل قطاع النفط والغاز الطبيعي- مذكرة لدعم قواعد إدارة ترمب، معتبراً أنها تضمن وضع الحكومة لمعايير "لا تجبر المستهلكين على شراء مركبات تستهلك وقوداً أقل مما كانوا سيختارونه بمحض إرادتهم".



إقرأ المزيد