خسرنا وكسبنا الأهم
جريدة الرياض -

لكل تجربة في كرة القدم جوانب تأخذ من الأهمية ما قد تصل حد تصحيح الهفوات والأخطاء وبناء قوة تقود أي منتخب إلى حيث يطمح أن يكون نداً ومنافساً وصاحب حضور مشرف لا سيما إذا ما تعلق الأمر بالمناسبات والأحداث الكبيرة والتي يأتي في مقدمتها نهائيات كأس العالم.

المنتخب السعودي الأول لكرة القدم الذي برهن تفوقه القاري وتأهل لـ"مونديال الروس" يعيش اليوم مرحلة التغيير، فبعد أن كان مستقراً مع الهولندي مارفيك جاءت متطلبات هذه الرحلة لتعلن قيادة الأرجنتيني ادغاردو باوزا للمهمة وبالتالي نحن لا نزال نترقب ثمار التجربة ومد فاعلية ما سيقدمه هذا الكوتش من عدمها.

يوم الثلاثاء الماضي خاض المنتخب مواجهة ودية أمام غانا ولم يقدم ما يقنع ذائقة أي رياضي لا مستوى ولا نتيجة لكن وعلى الرغم من ما آلت إليه هذه المواجهة إلا أننا في الواقع نتعامل مع فترة زمنية قصيرة لا يمكن بأي حال الاعتماد عليها لتقييم المنتخب، ولا حتى عمل باوزا، فترة اكتشاف لمكامن القصور ومعرفة الأسماء وطريقة اللعب والتكتيك الذي يتناسب وقدرات الأخضر.

صحيح أن الهزيمة في كرة القدم مؤلمة خصوصاً إذا ما تعلقت بالمنتخب لكننا وهذا ما يجب أن نتعاطاه في أمس الحاجة لتنوير باوزا بالأخطاء واللاعبين بجرعات الثقة والحماس اعتقاداً بأن ذلك يعد من الوسائل المهمة بل والمهمة جدًا والتي يحتاج إليها المنتخب اليوم.

غانا تجربة مفيدة وإيجابية عل غرارها نقيس بعضاً من ملامح المستوى العام للأخضر وإذا ما تعاملنا بواقعية مع تلك التجربة وسارعنا في رسم خارطة التصحيح فالذي نخشاه أن يكون القادم مغايراً عما نطمح ونتطلع إليه.

الكثيرون تحدثوا عن عملية تجهيز المنتخب لـ"مونديال روسيا" وهذا واجب الإعلام والجماهير فالجميع يمتلكهم الحرص على رؤية "أخضر سعودي" يكرر لنا ما سبق وأن ظهر به في مونديال أمريكا 94 وهذه ليست معجزة فمتى ما تولد الحماس والرغبة في تقديم الصورة المشرفة في نفوس اللاعبين فهم قادرون عليها.

أعود لباوزا قائلاً، الكل يثق في خبرتك والجميع يؤمن بمدى ما تحمله من الفهم التدريبي ولهذا وجب الاهتمام بتفعيل الجوانب الدفاعية والوصول بهذا الخط إلى أقصى درجات القوة فما رأيناه أمام غانا يثير في نفوسنا المخاوف إلى جانب ذلك الضرورة تحتم عليك تهيئة التوليفة المناسبة ومعرفة قدرات اللاعبين سريعاً واستغلال الفترة الزمنية وبما يكفل لـ"الأخضر" تحقيق الجاهزية التامة قبيل الدخول في هذا الحدث الكبير.

بالتوفيق للمنتخب السعودي في مسيرة الإعداد والأمل في أن تكون تجربتي جامايكا وغانا فرصة لتعديل وتصحيح الأخطاء والاستفادة منها في اللقاءات الودية المقبلة والتي يجب أن تكون مع منتخبات أكثر قوة وأكثر خبرة ليتحقق المراد ويصل من خلالها "صقورنا الخضر" للدرجة المطلوبة من التهيئة والتأهيل والجاهزية.. وسلامتكم.



إقرأ المزيد