سراب اللامركزية
بوابة الوسط -

الحكومة المركزية تعتبر جهازا للسيادة المطلقة على البلاد، وعكسها هي الحكومة الفيدرالية، التي توزع السلطات على مستويات مختلفة مثل الولاية أو البلدية أو القطاع. لماذا إذاً تعتبر المركزية مرضاً شائعاً في البلدان العربية؟

لأنها حكومات بصفة عامة غير ديمقراطية، ولأنها حكومات كسولة وأنانية ولا تنظر للمصلحة العامة قبل مصالحها الخاصة. حكومات هاجسها الأمن والتحكم في موارد البلاد وفي البشر. هذه الحكومات تعتمد على وزارات مركزية في عواصم ضخمة تزداد تضخماً كل يوم، والنتيجة تردي الأوضاع في باقي البلد وخلق طبقات اجتماعية منهم متنعمون وكثيرهم مهمشون، مع تركز الأموال والقرار في مكان واحد ومعهما الفساد المالي والإداري. والغريب أن أغلب الدول العربية أخذت على عاتقها ما يسمى باللامركزية دون أي نتائج. الجميع يعرف الداء ولكن ليس هناك أحد يريد تقديم الدواء. اللامركزية في حد ذاتها كلمة حق يراد بها باطل. وعندما يتشدق بها السياسيون العرب فاعلموا أنهم يستعملونها ظاهريا لإحقاق الحق ولكن نواياهم وباطنهم المكر والخديعة والسيطرة والاستبداد.

كثير من الدول الحديثة المتطورة مثل الولايات المتحدة وكندا جعل العاصمة خارج دائرة الصراع الاقتصادي والمالي وجعل من النظام الفيدرالي الطريقة لتطوير المواطنة ولتوزيع الموارد بعدالة ولتنمية جميع أجزاء البلد. ولا شك أن التقدم الذي نراه في أمريكا وكندا كان بسبب هذا النظام الذي يستثمر في كل مواطن وليس في نخبة متركزة بالعاصمة. لعلنا نستفيد من تجارب هذه الدول الناجحة ولا نعيد نظاما ثبت فشله في بلادنا. الخلاصة: لا تتقولوا علينا باللامركزية، فاللامركزية الحقيقية هي النظام الفيدرالي وغير ذلك ليس إلا ذر الرماد في العيون.



إقرأ المزيد