إيران تنفي «التكتم» حول قضية الطائرة الأوكرانية وسط تصاعد الغضب
بوابة الوسط -

القاهرة - بوابة الوسط | الثلاثاء 14 يناير 2020, 10:16 مساء

نفت إيران أي محاولة لـ«التكتم» بعدما استغرق اعترافها بإسقاط طائرة الركاب الأوكرانية الأسبوع الماضي عدة أيام، وسط تظاهرات تنديدًا بالكارثة ودعوات لتحقيق شفاف.

وأُسقطت الطائرة من طراز «بوينغ737» التابعة للخطوط الجوية الأوكرانية الدولية بصاروخ، بعد وقت قصير من إقلاعها من طهران قبل فجر الأربعاء، ما أسفر عن مقتل 176 شخصًا هم جميع مَن كانوا على متنها، وجاء إسقاط الطائرة التي كانت متوجهة إلى كييف بعد ساعات على إطلاق طهران سلسلة صواريخ استهدفت قاعدتين عسكريتين في العراق يتمركز فيهما جنود أميركيون، ردًّا على قتل واشنطن قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني في بغداد.

ونفت السلطات الإيرانية في البداية الاتهامات الغربية التي استندت إلى معلومات استخباراتية بأن صاروخًا أصاب طائرة الركاب، قبل أن تقر بالأمر السبت، وعلى إثر طريقة تعاطي السلطات مع القضية، تحولت وقفة لتكريم الضحايا نظمها طلاب جامعة طهران إلى تظاهرة احتجاج مساء السبت فرقتها الشرطة.

وخرجت تظاهرات في العاصمة الإيرانية كذلك ليل الأحد، بحسب تسجيلات مصورة انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي ولم يكن من الممكن التحقق من صحتها ولا تقدير عدد المشاركين فيها.

وهتف المتظاهرون «الموت للديكتاتور»، إضافة إلى شعارات مناهضة للحرس الثوري، بحسب ما أفادت وكالة «فارس» الإخبارية، في خطوة نادرة في بلد عادة ما تشير وسائل الإعلام فيه إلى المتظاهرين على أنهم «مثيرو شغب» وتتجنب نشر شعارات من هذا القبيل.  

وفي هذه الأثناء، تحدث موقع «نتبلوكس» الذي يراقب اضطرابات الإنترنت عن تراجع القدرة على الاتصال بالشبكة، الإثنين، في جامعة شريف بطهران قبيل أي تظاهرات جديدة محتملة.

وقال الناطق باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي في مؤتمر صحفي: «في هذه الأيام الحزينة، وُجهت انتقادات إلى مسؤولي البلاد وسلطاتها، واتهم بعض المسؤولين بالكذب وبمحاولة التكتم على القضية، فيما في الواقع، وبصراحة، لم يحصل ذلك».

وأضاف: «الحقيقة هي أننا لم نكذب. الكذب يعني تزوير الحقيقة عن قصد وعن علم. الكذب يعني التكتم على معلومات. الكذب يعني إدراك أمر ما وعدم قوله أو تشويه حقيقته».

وأفاد: «كل مَن أعربوا عن آراء في تلك الأيام، في ذروة الحرب النفسية الأميركية على الأمة الإيرانية قاموا بذلك بناءً على المعلومات التي كانت متاحة في ذلك الوقت».

ضبط النفس
ودعت ألمانيا السلطات الإيرانية للسماح للمواطنين بالتعبير عن حزنهم والتظاهر بـ«شكل سلمي وبحرية ودون قيود»،
ووصفت الناطقة باسم وزارة الخارجية الألمانية، ماريا أديبار، التسجيلات المصورة التي تظهر ما قيل إنها حملة أمنية ضد المحتجين بـ«المقلقة للغاية».

وصرح قائد شرطة طهران، الإثنين، بأن عناصره تلقوا توجيهات بـ«ضبط النفس» بعد التجمع الأخير الذي جرى ليل الأحد في ساحة آزادي جنوب وسط المدينة، وقال الجنرال حسين رحيمي إن «الشرطة لم تطلق النار على التجمعات بسبب أمر بضبط النفس لعناصر الشرطة في العاصمة».

وأفاد مكتب الرئيس الإيراني حسن روحاني بأنه تعهد خلال مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء السويدي شتيفان لوفن بأن طهران ستُجري «تحقيقًا معمقًا» في الكارثة، ويذكر أن معظم مَن كانوا على متن الرحلة «بي إس752» المنكوبة هم من الإيرانيين والكنديين أو من حملة الجنسيتين. وكان باقي الضحايا من الأوكرانيين والأفغان والبريطانيين إلى جانب سبعة سويديين وعشرة أشخاص يقيمون في البلد الاسكندنافي، مضيفًا: «علينا جميعًا التكاتف لإعادة الأمن إلى المنطقة والسماح للسلام بأن يسود».

خلاف دبلوماسي
وتعرضت إيران لضغوط دولية متزايدة لضمان إجرائها تحقيقًا كاملاً وشفافًا، وقال رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو في حفل تأبين نظم في إدمونتون لأجل 57 كنديًّا قُـتلوا في الحادثة إن «هذه المأساة شكلت ضربة لجاليتنا الإيرانية الكندية»، ودعت إيران خبراء من كل من كندا وفرنسا وأوكرانيا والولايات المتحدة للمشاركة في التحقيق.

ورغم أن التسجيلات المصورة من موقع الكارثة أظهرت ما بدا أنها جرافات تعمل في الموقع، إلا أن قائد الحرس الثوري الإيراني نفى أن يكون تم التلاعب بالأدلة، وقال اللواء حسين سلامي، أمام مجلس الشورى، «لم نلمس شيئًا. لم نحرك الحطام أو الطائرة ولم نغير أي شيء في الموقع، لم نحرك منظومة الدفاع الجوي ولم نبدل المعلومات المسجلة على الرادارات».

وعلى الجبهة الدبلوماسية، استدعت بريطانيا السفير الإيراني لدى لندن بعدما تم توقيف سفيرها لدى طهران لمدة وجيزة للاشتباه بأنه شارك في تظاهرة، وصرح الناطق باسم رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون أن لندن ستعرب عن «معارضتها الشديدة» لتوقيف روب ماكير الذي وصفته بـ«الانتهاك غير المقبول» للقواعد الدبلوماسية.

ومساء الإثنين، حذرت إيران بريطانيا من «التدخل» في شؤونها ملمحة إلى احتمال طرد سفيرها، بعد يومين على توقيف الدبلوماسي الذي اتهمته طهران بالمشاركة في «تجمع غير قانوني» لمدة وجيزة.

ودعت طهران في بيان لوزارة الخارجية إلى «الوقف الفوري لجميع أشكال التدخل والاستفزاز من قبل السفارة البريطانية في طهران»، محذرة من أنها لن تكتفي بـ«استدعاء السفير في حال استمر هذا السلوك».

كلمات مفتاحية
المزيد من بوابة الوسط


إقرأ المزيد