مونديال 2026: التراجع الحتمي والبطيء لإيطاليا يحرمها من التأهل مرة أخرى
إيلاف -

روما : كما في 2018 و2022، ستتابع إيطاليا كأس العالم هذا الصيف من بعيد، بعدما خسرت الثلاثاء أمام البوسنة والهرسك بركلات الترجيح في نهائي المسار الأول من الملحق الأوروبي المؤهل إلى النهائيات، في إخفاق جديد يؤكد التراجع الحاد والمتواصل للـ"أتزوري" بطل العالم أربع مرات وأوروبا مرتين.

في ما يأتي أبرز الدلالات والتفسيرات لهذه الصفعة القاسية التي تلقتها كرة القدم الإيطالية:

. غاتوزو كبش فداء؟

تولّى جينارو غاتوزو مسؤولية تدريب المنتخب الإيطالي في حزيران/يونيو خلفا للوتشانو سباليتي بعد الهزيمة القاسية في أوسلو أمام النروج 0 3 في افتتاح التصفيات، لكنه لم ينجح في تحقيق المهمة، وقد يدفع ثمن ذلك.

قدّم لاعب ميلان السابق اعتذاره بعد الخسارة، ورفض الحديث عن مستقبله قائلا "الحديث عن مستقبلي ليس مهما، المهم كان التأهل إلى المونديال". لكن رئيس الاتحاد الإيطالي للعبة غابرييلي غرافينا، دعاه إلى البقاء.

وتُعتبر حصيلته على رأس المنتخب الذي مرّ عليه ثلاثة مدربين خلال عامين ونصف (روبرتو مانشيني من 2018 إلى 2023، وسباليتي من 2023 إلى 2025)، مشجّعة نسبيا: ستة انتصارات في ثماني مباريات، مع نزعة هجومية واضحة وتسجيل الكثير من الأهداف (22 هدفا).

كما بدا أن بطل العالم 2006 المعروف بروحه القتالية، نجح في إعادة بناء الروح الجماعية داخل منتخب يفتقر إلى الشخصيات القيادية.

إلا أن هذا الإخفاق الذي قد يثير ردود أفعال، على غرار ما حصل بعد عدم التأهل في 2018 و2022، تصل إلى أعلى مستويات الدولة الإيطالية، قد يكلّف غرافينا منصبه، وهو الذي انتُخب عام 2018 بعد استقالة سلفه إثر الفشل في بلوغ مونديال روسيا.

وأعلن غرافينا فور نهاية المباراة أنه دعا إلى انعقاد مجلس اتحادي "الأسبوع المقبل لإجراء حصيلة وتقييمات".

. منعطف ضائع منذ... 2006

في التاسع من تموز/يوليو المقبل، تحتفل إيطاليا بالذكرى العشرين للقبها العالمي الرابع الذي أحرزته بعد نهائي ناري أمام فرنسا بقيادة زين الدين زيدان (1 1 بعد التمديد، 5 3 بركلات الترجيح).

غير أن الذكرى ستكون قاسية لبلد بأكمله خلال إقامة مونديال 2026.

وقبل أقل من خمسة أعوام، تُوّج المنتخب الإيطالي بطلا لأوروبا 2021. لكن هذا التتويج يبدو وكأنه مجرد وهم بالنسبة لمنتخب خيّب آمال مشجعيه، فباستثناء وصوله إلى نهائي كأس أوروبا 2012 وإحراز اللقب في 2021، أُقصي من دور المجموعات في موندياليّ 2010 و2014، وأُقصي من ثمن نهائي كأس أوروبا الأخيرة 2024، كما تراجع في تصنيف "فيفا" إلى المركز 21 في آب/أغسطس 2018 (يحتل راهنا المركز 12).

وقال الحارس الدولي السابق ومدير المنتخب راهنا جانلويجي بوفون إن "نتائج اليوم هي نتيجة لما حصل قبل عشرين عاما، حين كنا نثق كثيرا بقوتنا وبأساطير مثل بوفون وكانافارو وتوتي، معتقدين أنهم خالدين".

وأضاف متأسفا "كان يجب وقتذاك إعادة التفكير في النماذج الفنية والتكتيكية، لكننا أهملنا التخطيط للمستقبل".

. إصلاح جذري في نظام التكوين

كان يتوجّب انتظار العام 2025 لكي يعيّن الاتحاد الإيطالي لكرة القدم مديرا فنيا عاما متمثلا بمدرب المنتخب بين 2010 و2014 تشيزاري برانديلي. وشخّص الأخير مشكلة كرة القدم الإيطالية بشكل واضح ولا يقبل الجدل: التكوين.

وقال برانديلي "لو كنا قبل عشرة أعوام نملك موهبة مثل لامين جمال، لطردناه بعيدا. مدربونا كانوا ليقتلوا فيه سعادة ومتعة اللعب عبر إغراقه بالخطط التكتيكية أو بإجباره على الالتزام المفرط على أرض الملعب".

وأطلق الاتحاد برنامجا جديدا لتأهيل المدربين العاملين مع 700 ألف لاعب ناشئ بين 5 و15 عاما. ويهدف هذا البرنامج بحسب معدّه سيموني بيروتا وهو لاعب المنتخب السابق، من خلال "إيصال الاتحاد إلى الأندية" إلى مواجهة "الفقر الفني" وزيادة عدد الساعات المخصصة للعب بالكرة.

. اللاعب الإيطالي... عملة نادرة في الدوري المحلي

يرى كثيرون أن المنتخب يعاني لأن أندية الدوري الإيطالي تفضّل اللاعبين الأجانب على المحليين. فقط 33% من لاعبي دوري الدرجة الأولى هذا الموسم مؤهلين لتمثيل المنتخب الوطني.

وفي الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى، يُعتبر الدوري الإنكليزي هو الوحيد الذي يعتمد عددا أقل من اللاعبين المحليين مقارنة بالإيطالي (29.2%)، في حين أن الدوري الفرنسي والألماني هما أكثر "حماية" للاعبين المحليين بنسبة 37.5% للفرنسيين و41.5% للألمان.



إقرأ المزيد