الصحافة اليونانية: دونيس أمام اختبار «الأخضر»
جريدة الرياض -

لم يكن إعلان تعيين اليوناني جورجيوس دونيس مديرًا فنيًا للمنتخب السعودي مجرد خبر عابر في الصحافة اليونانية، بل تحوّل خلال ساعات إلى عنوان بارز، حمل مزيجًا من الفخر المحلي والتساؤل حول حجم التحدي الذي ينتظر المدرب في واحدة من أكثر المحطات حساسية قبل كأس العالم 2026.

وجاء القرار من قبل الاتحاد السعودي بعد إقالة الفرنسي هيرفي رينارد من منصبه، قبل أقل من شهرين على انطلاق المونديال، في خطوة عكست رغبة واضحة في تغيير المسار الفني سريعًا، ومنح "الأخضر" قيادة جديدة قبل الدخول في المرحلة الأهم من التحضير العالمي.

وسيقود دونيس المنتخب السعودي بعقد يمتد حتى يوليو 2027، خلفًا لرينارد الذي أنهى فترته الثانية مع الأخضر بعد قيادته للتأهل إلى كأس العالم 2026.

وبلغة مباشرة، تصدّرت صيغة "رسميًا.. دونيس يقود السعودية" واجهات مواقع يونانية بارزة مثل Gazzetta وSDNA وNovasports، التي تعاملت مع التعيين بوصفه محطة كبيرة في مسيرة المدرب اليوناني، لا مجرد انتقال وظيفي جديد.

فقد أكدت "Gazzetta" أن دونيس بات رسميًا مدربًا للمنتخب السعودي حتى 2027، ووصفت المهمة بأنها من أكبر تحديات مسيرته، لأنه سيقود منتخبًا آسيويًا مهمًا في كأس العالم بالولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

عقد طويل ورسالة ثقة

اللافت في التناول اليوناني أن مدة العقد كانت حاضرة بقوة. فقد شددت "SDNA" على أن الاتفاق يمتد حتى يوليو 2027، وهي إشارة مهمة إلى أن الاتحاد السعودي لا يتعامل مع دونيس كحل مؤقت قبل المونديال، بل كخيار فني يمنح الأخضر مساحة أبعد من البطولة نفسها.

من جانبها، قدّمت "Novasports" التعيين باعتباره "صفحة مهمة" في مسيرة دونيس، مؤكدة أن المدرب اليوناني وقّع حتى يوليو 2027، وأنه سيتولى مهمة صعبة تتمثل في قيادة "الصقور الخضر" في نهائيات كأس العالم 2026.

لماذا دونيس؟

الإجابة الأبرز في الإعلام اليوناني كانت مرتبطة بخبرته السعودية. دونيس لا يدخل بيئة مجهولة؛ فقد سبق له تدريب الهلال والوحدة والفتح والخليج، قبل انتقاله إلى قيادة المنتخب. كما نقلت تقارير عن الاتحاد السعودي أن خبرته الواسعة في الدوري، ومن بينها تجربته الأخيرة مع الخليج، تعزز قدرته على التأقلم سريعًا مع المهمة الجديدة.

وهنا تحديدًا وجدت الصحافة اليونانية مفتاح الاختيار: السعودية لم تذهب إلى اسم غريب عن المشهد، بل إلى مدرب يعرف طبيعة الدوري، واحتكاك اللاعبين، وضغط البيئة المحلية، وهي عناصر قد تختصر عليه كثيرًا في سباق الوقت قبل المونديال.

رحيل رينارد منح القرار طابعًا أكثر سخونة. فالمدرب الفرنسي يملك حضورًا خاصًا في الذاكرة السعودية، خصوصًا بعد الفوز التاريخي على الأرجنتين في كأس العالم 2022، لكن العودة الثانية لم تكتمل بالطريقة نفسها، ليأتي قرار التغيير قبل البطولة العالمية المقبلة بوقت قصير.

وبين إرث رينارد وضغط المونديال، يجد دونيس نفسه أمام اختبار مزدوج: إقناع الشارع الرياضي السعودي سريعًا، وإثبات أن معرفته بالدوري المحلي يمكن أن تتحول إلى نتائج مع المنتخب.

النبرة اليونانية بدت واضحة: فخر بمدرب محلي يصل إلى قيادة منتخب مشارك في كأس العالم، لكن دون تجاهل صعوبة المهمة. فمن أثينا، بدا التعيين وكأنه فرصة تاريخية لدونيس، ومن الرياض يبدو القرار رهانًا سريعًا على رجل يعرف التفاصيل السعودية.



إقرأ المزيد