سيد العديسي.. لم يقل «أحبك» فرحل مكتفيا بـ«كيف حالك جدا»
المصري اليوم -
«كأى صعيدى لا أستطيع قول أحبك.. وكلما قررت القفز على التقاليد لأقولها، خرجت: كيف حالك؟ فاعذرينى لأننى كيف حالك جدًا»، وكأى صعيدى خجول، وقبل أن يقولها: «أحبك»، رحل سيد العديسى، الشاعر والكاتب الصحفى، صباح اليوم الأحد فى صمت يليق بشاعريته وصعيديته التى لم يتخل عنها يوما، لتقام صلاة الجنازة والدفن بمقابر عائلته فى مسقط رأسه بالأقصر.

رحل الجنوبى الأسمر، بعد مسيرة جمع فيها بين الصحافة والكتابة الشعرية، تاركا حضورًا خاصًا لدى قراء قصيدة العامية والنثر، خاصة عبر نصه الأشهر «كيف حالك جدًا»، «كقاطع طريق» كان سيد العديسى، ابن قرية «العديسات» بالأقصر، وهو ينحو فى مشروعه الشعرى، لطرح رؤية مغايرة عن الجنوب وجوهر بيئته، وفجاءت أعماله بعناوين مباغتة وجامعحة: مثل «أموت ليظل اسمها سرًا» عن دار إبداع، ثم ديوان «كيف حالك جدًا»، عن دار دون.

جاء رحيل العديسى مفاجئًا لمحبيه وقرائه، إذ نعاه عدد من المثقفين والقراء عبر مواقع التواصل الاجتماعى، مستعيدين صوته الشعرى الذى جمع بين البساطة والصدق، وبين نبرة صعيدية واضحة وقدرة على تحويل العبارة اليومية إلى حالة شعرية قريبة من الوجدان.

فى وداعه، قال الشاعر العمانى حسين دعسه:

«سيد العديسيِ. عندما تغيب ينجو الحب».. مضيفا عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعى فيس بوك: آه يا قلب أمك، يا لتلك الشجرة التى تجيب على حسرتنا وسر الموت الذى أصاب عائلة صاحب القلب الرقيق، الإنسان المفرد فى الحب.

سيد العديسى نجا، اختارته أجنحة من ملائكة الخلود. غاب، اختار أن يسابق التعب، يسابق قصيدة متعبة فى صدره النقى.. فى المكان الآن، أراه: سيد العديسى، ينتظرنى، يا قلب أمك وظل تلك الأشجار فى حوش تلك الأرض المقدسة.

لروحك الخالدة، يا أيها الكبير، تلك الثمرة وكل النصوص التى أصابتنا بالحياة والنور.

صبرى طويل معك يا أخى، يا كل «ابن أم سيد»، تلك المقدسة الأحزان، فمن يعيد تلك النشوة التى ترافق مسار النهر النيل الذى افتقد سيد العديسى.

لكل الأهل والأصدقاء، سامحوه، فقد أتعبه مشوار الانتظار.

نعاه الزميل جمال عاشور بهذه العبارات المؤثرة:

«لم أتخيل أبدًا أن جلسة قهوة وضحك ولعب طاولة يوم الجمعة، تكون آخر لقاء بينى وبينك يا سيد، كان كل شيء عاديا، ضحكتك، كلامك، روحك اللى كانت مالية المكان.. ولا كان فيه أى علامة إن دى هتكون النهاية.

مساء السبت، تواصل معى ومع بعض الأصدقاء، أخوك قلقان عليك، بيحاول يوصل لك من الظهر ومفيش رد، قال لى إنك كنت بتشتكى من صداع وتعب غريب، قلقنا كبر، وخوفنا زاد.

أخدنا العنوان وروحنا أنا ومجموعة من أصحابك.. خبطنا كتير، نادينا عليك، بس مفيش أى رد.. استعنا بشرطة النجدة، وقالوا لازم نكسر الباب.

دخلنا.. وقلوبنا بتدق، يمكن تكون تعبان، يمكن محتاج إسعاف.. لكن الصدمة كانت أكبر من أى احتمال.. لقيناك ساكن.. هادى.. وكأنك نايم.. بس المرة دى مفيش صحوة بعدها.

«سيد... يا صاحبى، يا شاعر يا جدع، يا طيب ليه سبتنا فجأة كده؟

الله يرحمك يا صديقى، ويغفر لك، ويجعل مثواك الجنة.. ويصبر قلوبنا على فراقك..

هتفضل دايمًا فى القلب، وفى كل قعدة، وفى كل ذكرى».



إقرأ المزيد