إذ ما.. من الأدب إلى الشاشة.. نجاح فنى وسط موسم سينمائى ساخن
المصري اليوم -

فيلم إذما - صورة أرشيفية

فيلم إذما - صورة أرشيفية

جاءت منافسة موسم عيد الأضحى السينمائى شرسة بين أفلام الأكشن والأكشن التاريخى والكوميدى، إذ تنوعت الأفلام التى تتناسب مع أذواق الجمهور، وسط دعاية صاخبة لبعض الأفلام على حساب أخرى، كما عبر أبطال وصناع بعض هذه الأفلام عن تضررهم مما أسموه «حرب التوزيع»، بعدم تشغيل أفلام لحساب أخرى استحوذت على عدد شاشات وأماكن عرض أكبر، ووسط كل هذا الصخب برز فيلم «إذ ما» الذى بدا وكأنه يغرد وحيدًا فى هدوء ودون إثارة الجدل، فلم تصاحبه دعاية صارخة أو خرج صناعه لإفساد فرحة منافسين آخرين باكتساحهم شباك التذاكر، رغم أن بطل الفيلم أحمد داود يستند إلى نجاحات سابقة فى شباك تذاكر السينما، وسبق أن تصدرت أفلامه مواسم سابقة، ومنها «الهوى سلطان» الذى جمعه بمنة شلبى، وكذلك «يوم ١٣» الذى انتمى لنوعية أعمال الرعب وشاركته بطولته دينا الشربينى، وفى فيلمه الجديد «إذ ما» يشارك داود البطولة سلمى أبوضيف وبسنت شوقى وجيسيكا حسام فى تجربة أشاد بها فنيًا عدد من النقاد رغم تراجع الإقبال الجماهيرى عليها فى موسم تكسير العظام أو عيد الأضحى كما يصفه خبراء السوق السينمائية، وحقق الفيلم فى ٧ أيام عرض ١١٫١ مليون جنيه.

«إذ ما».. ينتمى إلى الأفلام التشويقية النفسية، استُوحيت قصته عن رواية بالاسم نفسه للمؤلف محمد صادق، صاحب التجارب الناجحة السابقة التى انتقلت من الأدب إلى السينما ومنها «هيبتا»، والفيلم هو التجربة الإخراجية الأولى لمحمد صادق، مؤلف الرواية التى حصدت مبيعات عالية بسبب قصتها الإنسانية المبنية على فكرة البحث عن الذات ومحاولة تحقيق الأحلام رغم التقدم فى العمر، وظهر ذلك فى شخصية عيسى الشواف، البالغ من العمر ٣٦ عامًا، والتى جسدها أحمد داود، إذ تلقى رسالة غامضة من نفسه قبل ١٨ سنة، فـ«عيسى» يعيش حياة رتيبة وكئيبة بعد انفصاله عن زوجته، وفى عيد ميلاده السادس والثلاثين، يلتقى بصديقة طفولته التى تعطيه شرائط فيديو قديمة سجلها لنفسه وهو مراهق منذ ١٨ عامًا، وفجأة يجد نفسه فى لعبة بحث عن الكنز، وتعود له ذكريات الطفولة فى حكاية وأحداث مليئة بالتفاصيل والمفاجآت، والرواية درامية نفسية تركز على اكتشاف الذات ومواجهة مخاوف الماضى.

وصدرت رواية «إذ ما» للكاتب محمد صادق عام ٢٠٢٠، وتصدرت قوائم الكتب الأكثر مبيعًا، لتكون من أسرع الأعمال الأدبية انتقالًا إلى شاشة السينما، وحملت عنوانًا جذابًا وفكرة أساسية «تسعة كنوز وتسعة أوامر حتى تجدنى»، فأمام هذه الأوامر سوف يحصل «عيسى الشواف» على تسعة كنوز، ومع كل كنز يحصل عليه سوف يقترب إلى نفسه وإلى حلمه، ويبدأ فى الرجوع إلى حقيقته والتعرف على هذا الطفل الذى بداخله.

فيلم إذما

فيلم إذما

«كيف تعرف أنك فى علاقة سامة؟»، سؤال يستهل به الكاتب روايته، ليبدأ أحداث «إذ ما»، حيث وضح محمد صادق كيفية معرفة أنك مع الشخص الخطأ، مع شخص يمتص الحياة منك، وينتقل الكاتب لمحادثة القارئ، ويوضح ما يمر به الإنسان فى حالة خروجه من علاقة سامة، وخاصة فى حالة الطلاق، وربما هذا من أحد أسباب نجاح الرواية فى عالم الأدب، ومخاطبة القارئ وسؤاله، فماذا عن السينما؟

استغرقت رحلة تحويل الرواية إلى فيلم سينمائى ٥ سنوات، كما اتجه بسببها كاتبها محمد صادق إلى الإخراج السينمائى ليتولى إخراجها، وتحدث صُناع وأبطال الفيلم عن تجربتهم ومشاركتهم فى موسم عيد الأضحى، وكشفوا لـ«المصرى اليوم» كواليس التجربة وتفاصيلها، وكيف تعاونوا لتقديم قصة إنسانية، كما تحدثوا عن أنهم كانوا متخوفين من المنافسة فى ظل وجود أفلام كوميدية وأكشن فى الموسم، والتى تجذب الجمهور بقدر كبير، خاصةً فى الأعياد، حيث يتجه له الشباب و«gen Z» أكثر من فكرة الأفلام الدرامية ذات الطابع الإنسانى مثل «إذ ما».

وقال الفنان أحمد داود، فى تصريحات لـ«المصرى اليوم»: «حقيقى بذلنا مجهودًا كبيرًا فى الفيلم وعملنا كلنا من قلوبنا كى يظهر أفضل نتيجة للجمهور، وكنت أشعر بالخوف وقت التصوير لأن الرواية حقيقى صعبة، ولكن المنتج النهائى أثر فينا جدًا، لذلك أتمنى نكون قد أثرنا فى الجمهور ونلنا إعجابهم بنفس القدر الذى أثر فينا».

وتابع «داود» عن فكرة المنافسة فى العيد: «لا تشغلنى، لأن الأفلام الموجودة بالسوق مختلفة وأنواعها مختلفة، والتنوع دائمًا جيد وصحى بالنسبة للجمهور، وفيلم (إذ ما) يتحدث عن المراحل الحياتية، وأشعر بأن الوقت الحالى هو أهم مرحلة فى حياتى، وأتمنى أن أواصل العمل والتقدم، وأن تكون لى أفلام أكثر كل سنة، وأتمنى العام المقبل تقديم ٣ أفلام لأنى أحب السينما، وأحب تقديم أعمال متنوعة للجمهور».

وتحدث الفنان الشاب حمزة دياب عن تجربة الفيلم، وقال فى تصريحات لـ«المصرى اليوم»: «الفيلم يشبهنى فى العديد من التفاصيل والشخصية حقيقى قريبة منى، وأنا خضت عدة تجارب فى العمل بين الرقص والخيل، وأتمنى أن يكون الجمهور قد أحب الفيلم أكثر، خاصةً أننى شعرت بأن الفيلم والكواليس مثل اللعبة، لذلك استمتعت به جدًا، والتعاون مع المخرج محمد صادق فى أولى تجاربه الإخراجية كانت جميلة لأنه مخرج متعاون ويدعم كل الفريق».

وقالت الفنانة الشابة جسيكا حسام الدين لـ«المصرى اليوم»: «أتمنى أن يكون الفيلم قد نال إعجاب الجمهور، خاصةً أننا بذلنا فيه مجهود كبير حقيقى، والعمل أول تجربة إخراجية للمخرج محمد صادق لذلك أنا سعيدة أنه يحقق حلمه».

وتابعت عن دورها: «شخصيتى فى الفيلم فتاة لديها العديد من الأحلام، وتحب كل ما تشارك به من نشاطات، وتحاول دائمًا إثبات ذاتها، والتجربة بشكل عام مختلفة، وحقيقى أنا سعيدة لخروجه للنور».

من جانبه، قال المخرج والمؤلف محمد صادق فى تصريحات لـ«المصرى اليوم» عن تجربته الإخراجية الأولى وعن تحمسه له: «تجربة الإخراج بالنسبة لى كانت ممتعة جدًا، وحقيقى سعدت جدًا بالتجربة، وفكرة التعاون مع الفنانين كانت رائعة، والتجربة ممتعة جدًا، وفكرة أن الفيلم هو ثالث رواية لى تتحول إلى فيلم هو شىء ممتع جدًا، خاصةً أن كل الروايات التى كتبتها وتحولت إلى أفلام أصبحت ناجحة».

وعن اختيار الأبطال قال: «فكرة اختيار أحمد داود وسلمى أبوضيف كنت أفكر فيهما من البداية، وأنا سعيد للتعاون معهما، وبالنسبة للمنافسة فى العيد حقيقى هى منافسة جميلة جدًا، ولم أخش منها لأن الجمهور شعر بأن لديه منتجات متنوعة ويمكنه مشاهدة أى فيلم يريده».

وعن منافسات موسم عيد الأضحى علق المنتج هانى أسامة: «إحساس حلو إنك تسيب شغلك يتكلم عن نفسه، لا تدفع لحد عشان يشكر، ولا تدفع عشان تشيل الانتقادات، فى الآخر، رأى الناس الحقيقى أهم من أى حملة وأقوى من أى دعاية».

طارق الشناوى: توقيت العرض ظلمه.. وكان بحاجة إلى رؤية بصرية أكثر بساطة

علق الناقد الفنى طارق الشناوى على طرح فيلم «إذ ما»، بطولة أحمد داود وسلمى أبوضيف، ضمن موسم عيد الأضحى السينمائى، وعرضه مع ٤ أفلام أخرى، فى ظل منافسة شرسة، لم تشهدها دور العرض المصرية منذ سنوات.

وقال «الشناوى» فى تصريحات لـ«المصرى اليوم»: «للأسف حتى الآن الفيلم تعرض لإخفاق فى دور العرض، إذ تذيل شباك التذاكر منذ أول أيام العيد ولم يترك مركزه، قطعًا الفيلم ظُلم بطرحه فى هذا التوقيت، ولكن لا يمكن أن نحمّل المسؤولية كاملةً لموعد العرض، سيناريو المخرج محمد صادق أيضًا كان من الأسباب، جمهور عيد الأضحى غالبًا يذهب للسينما لمشاهدة نوعية مختلفة من أفلام الكوميديا أو الأكشن أو لايت، أو أعمال تشعره ببهجة العيد، وهذا ما افتقده الفيلم».

وأضاف «الشناوى»: «الفيلم كان بحاجة إلى رؤية درامية وبصرية أكثر عفوية وبساطة وتلقائية، وفيما يتعلق بالأبطال أحمد داود أثبت نفسه كنجم شباك من خلال فيلمه (الهوى سلطان)، وسلمى أبوضيف أيضًا قدمت بطولات سابقة ناجحة فى الدراما التليفزيونية، وكلاهما موهبة مميزة، أكداها من خلال تقديم مشاهد صعبة خلال أحداث الفيلم، ولكن السيناريو كان بحاجة لتحقيق معادلة درامية على مستوى الكتابة، وأيضًا فى التكوين البصرى لمجاراة الإحساس الأدبى فى صناعة الحبكة».



إقرأ المزيد