خســارة الهــلال والعــودة للتوهـج
جريدة الرياض -

لم تكن خسارة الهلال أمام نيوم بهدفين دون مقابل مجرد ثلاث نقاط ضاعت في سباق الدوري، بل جاءت لتضع الفريق أمام اختبار مختلف تماماً: كيف يتعامل الهلال مع أول سقوط حقيقي بعد فترة طويلة من الاستقرار والانتصارات؟

الهلال الذي اعتاد أن يخرج من مبارياته وهو الطرف الأقوى، وجد نفسه هذه المرة أمام نتيجة لم تكن في حساباته. خسر على أرضه، لم يسجل، واستقبل هدفين، والأهم أنه لم يجد الحلول الكافية لقلب المباراة رغم محاولاته في الشوط الثاني.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه الآن: هل تكون هذه الخسارة بداية تراجع، أم أنها ستكون الشرارة التي تعيد الهلال إلى التوهج؟

الأقرب أن الإجابة ستتحدد في المباريات المقبلة، لأن الخسارة بحد ذاتها ليست المشكلة، وإنما طريقة التعامل معها.

الهلال دخل مواجهة نيوم وهو في صدارة دوري روشن برصيد 15 نقطة، بعدما حقق خمسة انتصارات متتالية، قبل أن يتوقف قطاره في الجولة السادسة بالخسارة أمام نيوم.

والأهم أن الفريق كان قد وصل إلى سلسلة طويلة من عدم الخسارة في الدوري، امتدت إلى 47 مباراة، قبل أن تنتهي أمام نيوم.

الفريق الكبير يحتاج أحياناً إلى خسارة تعيده إلى التفاصيل الصغيرة.

الهلال يملك أسماء كبيرة، وخيارات فنية متعددة، وخبرة طويلة في التعامل مع المنافسات الصعبة، لكن كل هذه العناصر تحتاج إلى تركيز كامل داخل الملعب.

أمام نيوم، لم يكن الهلال في أفضل حالاته.

وهنا يجب أن يتوقف الجهاز الفني أمام التفاصيل، وليس أمام النتيجة فقط.

من الظلم أن يتم الحكم على الهلال من مباراة واحدة.

فالفريق لم يتحول فجأة من فريق قوي إلى فريق ضعيف، كما أن الخسارة لا تلغي الانطلاقة الممتازة التي حققها في بداية الموسم.

لكن المباراة كشفت بعض الأمور التي تحتاج إلى المراجعة.

الهلال عندما يكون متأخراً يحتاج إلى حلول متنوعة، وليس الاعتماد فقط على الضغط والاستحواذ.

كما يحتاج إلى سرعة أكبر في نقل الكرة، وتحرك أفضل بين الخطوط، واستغلال المساحات خلف دفاع المنافس.

الهلال الآن أمام فرصة لمراجعة نفسه بعيداً عن ضغط سلسلة الانتصارات.

الفريق يستطيع أن يسأل:

هل كانت هناك مبالغة في الثقة؟

هل كان الإعداد للمباراة بالشكل المطلوب؟

هل يحتاج الفريق إلى تغيير بعض التفاصيل التكتيكية؟

هل هناك حاجة إلى حلول هجومية إضافية؟

وهل يستطيع اللاعبون الحفاظ على التركيز عندما يواجهون فرقاً تدافع بكتلة منخفضة وتغلق المساحات؟

وهنا يظهر دور المدرب سيموني إنزاغي في إعادة ترتيب الأوراق، ورفع التركيز، ومعالجة الأخطاء دون الدخول في تغييرات انفعالية.

الاختبار الحقيقي للهلال لن يكون في الحديث عن خسارة نيوم.

الاختبار سيكون في المباراة التالية.

الهلال سيواجه التعاون في الجولة السابعة، وهذه المواجهة ستكون مهمة جداً من الناحية النفسية والفنية.

الفوز سيعيد الهدوء والثقة، وسيؤكد أن ما حدث أمام نيوم كان مجرد تعثر.

أما استمرار فقدان النقاط أو تكرار الأخطاء نفسها، فسيفتح الباب أمام علامات استفهام أكبر.

الهلال لم يخسر هويته بسبب مباراة واحدة، والفريق يملك الجودة والخبرة واللاعبين القادرين على صناعة الفارق، لكن التوهج الحقيقي لا يظهر عندما يفوز الفريق باستمرار، وإنما عندما يتعرض لأول ضربة ويعرف كيف ينهض منها، والخسارة أمام نيوم قد تكون بمث بمثابة جرس إنذار في توقيت مناسب.

لكن الإجابة الحقيقية لن تكون في التصريحات ولا في ردود الأفعال، بل في الملعب، بداية من المباراة المقبلة.

فالأندية الكبيرة لا تُقاس بعدد المرات التي لا تسقط فيها، وإنما بعدد المرات التي تسقط ثم تعود أقوى.



إقرأ المزيد