رياضيون: تنمية لاعبي المراحل السنية بالمحبة والحنان وليس بضغوط الفوز والخسارة
الإمارات اليوم -

أكد خبراء رياضيون ومدربون متخصصون في كرة القدم أن تعزيز المحبة والتعاون والروح الرياضية والقِيَم الأخلاقية والإنسانية لدى لاعبي المراحل السنية في كرة القدم، يُمثّل ركيزة أساسية لبناء شخصياتهم، وصناعة مستقبلهم الرياضي، مشددين على أن تنمية المهارات الفنية والبدنية وحدها لا تكفي لإعداد لاعبين ناجحين ما لم تترافق مع بيئة تربوية يسودها الحنان والتقدير والاحترام المتبادل.

وأوضحوا لـ«الإمارات اليوم» أن الاهتمام بالجوانب النفسية والاجتماعية، وترسيخ مكارم الأخلاق والانضباط والعمل الجماعي، يسهم في تعزيز ثقة اللاعبين الصغار بأنفسهم، ويهيئهم للاستفادة بصورة أفضل من البرامج التدريبية، مؤكدين أهمية تكامل أدوار الأندية والمدربين والأسر في تنشئة أجيال تجمع بين الموهبة والسلوك الرياضي القويم، بعيداً عن الضغوط المرتبطة بنتائج المباريات والفوز بالبطولات.

بناء الأجيال

وأكد رئيس نادي سيتي والخبير الرياضي، سلطان حارب، أن قطاع المراحل السنية في كرة القدم في الدولة بحاجة إلى إعادة النظر في أولوياته، وتعزيز دوره التربوي والإنساني والأخلاقي، إلى جانب الاهتمام بتطوير المهارات الفنية للاعبين، مشيراً إلى أن مسؤولية بناء الأجيال لا تقع على عاتق الأندية وحدها، بل تتطلب تكامل أدوار الأسرة والمدرسة ومجالس الأحياء ومختلف المؤسسات المجتمعية.

وقال حارب لـ«الإمارات اليوم»: «إن الخلل بدأ منذ انطلاق مرحلة الاحتراف، بعدما أصبح تحقيق الانتصارات والنتائج المحلية، خصوصاً على مستوى الفريق الأول، الهم الأكبر لدى الكثير من الأندية، الأمر الذي انعكس على الاهتمام بالجوانب التربوية والقِيَم الإنسانية في المراحل السنية»، وأشار إلى أن لاعبي المراحل السنية بحاجة إلى دعم حسن الأخلاق والروح الرياضية العالية، وتعزيز المعنويات الإيجابية وغيرها من مكارم الأخلاق، أكثر من الجهود التي تبذل في الجوانب الفنية والبدنية.

وأضاف أن دخول اللاعبين الأجانب بكثرة في صفوف فِرَق المراحل السنية، واختلاف بعض ثقافاتهم وقِيَمهم عن القِيَم المجتمعية المحلية، أوجد تحديات إضافية أمام الأندية، مشيراً إلى أن انتشار ظاهرة الوشم، على سبيل المثال، بين بعض لاعبي المراحل السنية، يُمثّل أحد المؤشرات التي تستدعي الانتباه إلى التأثيرات الثقافية والسلوكية المحيطة باللاعبين الناشئين وغيرها من التصرفات، وتابع: «لقد تغيّرت الأهداف، وأصبحنا بحاجة إلى آليات عمل واضحة تعيد للمراحل السنية دورها الحقيقي في بناء شخصية اللاعب، وليس التركيز على النتائج والبطولات فقط».

وشدد حارب على أن الرياضة تؤدي دوراً إنسانياً وصحياً واجتماعياً مهماً، يتجاوز حدود المنافسة داخل الملاعب من خلال تعزيز الصحة والوقاية من الأمراض وغرس السلوكيات الإيجابية، مؤكداً أن التنشئة الرياضية الصحيحة للأطفال، تسهم في إعداد أجيال تتمتع بالقِيَم الأخلاقية والروح الرياضية، وتساعد على بناء مجتمع أكثر تماسكاً وترابطاً.

تجربة وصلاوية

وأكد الخبير الرياضي المدرب السابق لفِرَق المراحل السنية بنادي الوصل، السوري فيصل تتان، أن اللاعبين الصغار يحتاجون إلى العطف والحنان والرعاية الأبوية، وأن تعزيز القِيَم الاجتماعية والأخلاقية يجب أن يحظى بالاهتمام نفسه الذي تحظى به التدريبات الفنية والبدنية، مشيراً إلى أن صناعة اللاعب الناجح تبدأ ببناء الإنسان منذ الصغر.

وقال فيصل تتان: «انطلاقاً من تجربتي في العمل التدريبي لأكثر من 20 سنة في نادي الوصل بدبي، وجدت أن هذا الأسلوب الذي يجمع بين التدريب الفني والانضباط والروح الرياضية العالية مع مكارم الأخلاق والمحبة والحنان، هو أسلوب متبع في عدد آخر من الأندية الناجحة».

وتابع: «المدرب ليس مجرد شخص يضع الخطط التدريبية، بل هو موجّه ومربٍّ، وعليه أن يجمع بين الحزم والاحتواء، ويوفر بيئة يسودها الاحترام والثقة والشعور بالانتماء إلى عائلة رياضية واحدة».

وكشف أنه أشرف خلال سنوات مختلفة على مجموعات من اللاعبين، تخرج فيها عدد من النجوم، من بينهم حبيب الفردان وراشد عيسى وعلي سالمين وعلي صالح، وآخرون، مشيراً إلى أن تطبيق الخطط التي تجمع بين القِيَم الإنسانية والأخلاقية والتدريبات الفنية أسهم في بروز نجوميتهم.

وأضاف أن اللاعب المتميّز لا يُقاس بمهاراته الفنية وحدها، بل بأخلاقه وسلوكه واحترامه للآخرين، مؤكداً أهمية التعاون بين الأسرة والنادي والمدرب، وتعليم الأطفال التعامل الإيجابي مع الفوز والخسارة.

دور العائلة

من جهته، أكد مدرب المراحل السنية الخبير الرياضي العراقي، نعمت عباس، أن فِرَقاً كثيرة في المراحل السنية تفتقد الدور الإيجابي للأسرة في دعم أبنائها خلال مشوارهم الرياضي، مشيراً إلى أن الجهود التي تبذلها الأندية والأجهزة الفنية لتوفير أجواء من المحبة والحنان والرعاية الأبوية، تحتاج إلى مساندة حقيقية من أولياء الأمور، بما يسهم في بناء شخصية اللاعب، وتطوير قدراته الفنية والسلوكية.

وقال عباس لـ«الإمارات اليوم»: «إن الأندية والمدربين يسعون بمختلف الوسائل إلى توفير بيئة رياضية جاذبة للأطفال، تقوم على المحبة والاهتمام والأجواء الأسرية، لكن دور العائلة يبقى أساسياً في مساعدة الأجهزة الفنية على تحقيق أهدافها التربوية والرياضية، ولا يمكن أن تتحمل الأندية هذه المسؤولية بمفردها».

وأضاف أن التجارب أثبتت أن اللاعبين الذين يستفيدون من أجواء الرعاية الاجتماعية والنفسية داخل الأندية، ويحظون بدعم أسرهم وتشجيعها، يمتلكون فرصاً أفضل لمواصلة مسيرتهم الرياضية بنجاح، مؤكداً أن بناء اللاعب لا يقتصر على التدريبات الفنية والبدنية، بل يتطلب بيئة إنسانية متكاملة تمنحه الشعور بالأمان والثقة والانتماء.


عصام أبوطوق: علموا الأطفال كيف يفوزون بتواضع ويخسرون بكرامة

عصام أبوطوق:  بدلاً من سؤال الطفل عن عدد الأهداف التي سجلها أو نتيجة فريقه، علينا أن نسأله عمّا تعلمه، ومدى استمتاعه بالمباراة.

أكد اللاعب الدولي الأردني السابق والمدرب الحالي بالجامعة الأميركية في الشارقة، عصام أبوطوق، أن غرس القِيَم الأخلاقية والتربوية لدى لاعبي المراحل السنية يجب أن يسبق تعليمهم المهارات الفنية، مشدداً على أن نجاح المدرب لا يقاس بعدد المواهب التي يقدمها للملاعب فحسب، وإنما كذلك بقدرته على إعداد أجيال تتحلى بالأخلاق والانضباط والاحترام والروح الرياضية، وقال لـ«الإمارات اليوم»: «من خلال تجربتي لاعباً ومدرباً، أؤمن بأن بناء الإنسان يسبق صناعة لاعب كرة القدم، فالمهارة يمكن تطويرها بالتدريب والممارسة، أما الأخلاق فإذا لم تُغرس منذ الصغر فإنه يصعب ترسيخها في المراحل المتقدمة».

وأضاف أن احترام المدربين والزملاء والمنافسين والحكام، إلى جانب الانضباط وتحمّل المسؤولية والصدق وتقبل النقد، تُمثّل ركائز أساسية في تربية اللاعبين الصغار، مؤكداً ضرورة انعكاس قِيَم الشهامة والتواضع والانتماء والعمل الجماعي على سلوك اللاعب داخل الملعب وخارجه.

وأوضح أن بعض المدربين وأولياء الأمور يبالغون في الضغط على الأطفال لتحقيق الانتصارات من دون مراعاة أعمارهم واحتياجاتهم النفسية والتربوية، وأشار إلى أن الفوز يُعزّز الثقة بالنفس وروح المنافسة، لكن يجب ألّا يأتي على حساب متعة الطفل أو تطوره الفني والنفسي.

وتابع: «بدلاً من سؤال الطفل بعد كل مباراة عن عدد الأهداف التي سجلها أو نتيجة فريقه، علينا أن نسأله عمّا تعلمه، ومدى استمتاعه بالمباراة، وما إذا كان قد ساعد زملاءه، لأن الخسارة ليست فشلاً، بل فرصة لاكتشاف الأخطاء وتطوير الأداء».

ودعا أبوطوق المدربين وأولياء الأمور إلى عدم ربط تقدير الأطفال بنتائج المباريات، بل التركيز على تشجيعهم على بذل الجهد والتطور وتقبل الخسارة بروح رياضية.

وأوضح أن «اللاعب الموهوب قد يكسب مباراة، لكن اللاعب الذي يجمع بين الأخلاق والموهبة يستطيع أن يصنع مسيرة ناجحة ويكون قدوة للأجيال المقبلة، لذلك علموا الطفل كيف يلعب ويحترم، وكيف يفوز بتواضع ويخسر بكرامة، فهذه هي التربية الرياضية الحقيقية».



إقرأ المزيد