الإمارات واحة المثقفين العرب ومنارة عالمية للخير والسلام
موقع البيان -

" الإمارات واحة الإبداع والخير والحق والعدل..وحضن المبدعين العرب ورافعة النهوض بالثقافة العربية، علاوة على كونها أساس إعلاء مكانتها الحضارية وإعادة أمجادها". هكذا هي دار زايد بعيون نخب الثقافة العربية وهذا هو الدور الذي تقوم به وتلعبه منذ القدم.

إذ يواصل العديد من أبرز الكتاب والروائيين العرب، في تصريحات يخصون بها "البيان"، التأكيد على تفرد الدور الريادي للدولة في إثراء مكون الثقافة العربية ودعم المبدعين العرب، موضحين قيمة مبادراتها الداعمة للمثقفين العرب..ومستنكرين محاولة البعض الانتقاص من جهودها والتطاول عليها والتدخل في قراراتها السيادية، فذلك، كما يقولون، مرفوض تماماً، لأن الإمارات لم تقصر مع أي من المثقفين العرب بتوجهاتهم المتنوعة.. ولم تتوان عن دعم الحراك الثقافي العربي لجعله منارة عالمية، وذلك بالتوازي مع دفاعها عن قضايا العرب وتركيزها على نشر ثقافة الخير والمحبة والسلام عالمياً، مستفيدة في هذا التوجه والحصاد من الزخم والتأثير الكبيرين لمبادراتها الثقافية ومشروعاته الفكرية وجوائزها الثقافية والأدبية وفي مقدمتها جائزة الشيخ زايد للكتاب والجائزة العالمية للرواية العربية.

يقول الأستاذ الجامعي والروائي التونسي، د.شكري المبخوت، الحاصل على الجائزة العالمية للرواية العربية: ليس من الصعب على المتابع للمبادرات الثقافيّة المتنوّعة في دولة الإمارات، أنّ يلحظ أن قسماً هاماً من الجوائز الإبداعية العربية، أنشأتها مؤسّسات ثقافيّة إماراتية فاعلة، رسمية ومجتمعية عامة، ما يعني أن الثقافة وهدف النهوض بها مشروع وهاجس حياتي لكافة الجهات بالدول. وطبعا كان ويبقى لهذه الجوائز صدى كبيراً، عربيّاً وعالميّاً، فهي تمثّل مكوّناً بارزاً من مكوّنات رؤية ثقافيّة شاملة، واستثمار استراتيجي في الذكاء والإبداع.

وهي بذلك وجه من وجوه القوّة الناعمة للدولة، وتأكيد على الريادة الثقافيّة، في زمن تراجعت فيه حواضر الثقافة العربيّة السابقة وحواضنها القديمة، فعربيّاً، على الأقلّ، يتعذّر علينا أن نغفل عمّا يقع وراء ذلك كلّه من ديناميكيّة مجدّدة في الثقافة العربيّة، سواء من ناحية القيم التي تنشرها، أو من ناحية الإضافة الجادّة إلى الحياة الثقافيّة العربيّة، وتحريك السواكن فيها. لقد صار من الصعب تصوّر هذه الثقافة العربيّة الحديثة، في حركة تطوّرها، من دون مؤسّسات الجوائز الإماراتيّة، وما تكشف عنه كلّ مرّة من مواهب جديدة، وما ترسّخه مع كلّ دورة من أسماء لامعة، فالثقافة تعيش بالرموز التي تصنعها، فتنقلب علامات في طريق الابتكار والإبداع.

جسور ثقافية

ويتابع المبخوت : ثمّة دوماً في الثقافة العربيّة، منذ قيام الدول الوطنيّة في العالم العربيّ، انشقاقات عميقة، وتصوّرات متعارضة، وتوجّهات فكريّة وسياسيّة متناقضة، وهذه ظواهر ليست من باب الاختلاف الصحّي، بل من باب الاختلاف الوحشيّ المدمّر. وفي موضوع الحال، حاول بعض الكتّاب العرب، جمع توقيعات على بيان ضدّ معاهدة السلام الأخيرة من الذين تحصّلوا على إحدى الجوائز الإماراتيّة الكبرى، وشاركوا في لجان التحكيم فيها، ولكن عدد الموقّعين كان قليلاً جدّاً.

والمفارقة أنّ أغلبهم يشتغل بالسياسة، وينتمون إلى دول تقيم علاقات مع إسرائيل. ودلالة ذلك عندي بسيطة جدّاً: إنّ السياسة فنّ الممكن، والقرار السياسيّ الإماراتي سياديّ. بيد أنّ الثقافة تشتغل في مستوى أعمق وأخطر، وهو بناء الجسور الثقافيّة المتينة والمحافظة عليها، وليس هدمها. فقد دعا قبلهم، في نهاية السبعينيات من القرن الماضي، مثقّفون إلى مقاطعة مصر ثقافيّاً، إثر معاهدة السلام مع إسرائيل، وشيئاً فشيئاً، تبيّن أنّ المساس برافد من روافد الثقافة العربيّة، خطأ شنيع. وهذا ما حدث في العلاقة مع الرافد الثقافيّ الإماراتي، ودوره الثقافيّ اليوم. فلا مصلحة لأيّ مثقّف في تخوين شعب عربيّ ودولة عربيّة، ولا في تمزيق اللحمة الثقافيّة العربيّة بجميع روافدها، ومنها الرافد الإماراتي ومبادراته الرائدة.

نطاق عالمي

بدوره، يؤكد الكاتب والروائي الإماراتي، الدكتور حمد الحمادي، أن الممكنات الثقافية التي توفرها دولة الإمارات، على النطاق المحلي والعربي والعالمي، تدل على النهضة الفكرية التي تتصدرها الدولة في مختلف المحاور الثقافية.

ويضيف: لا شك أن جهود الإمارات ساهمت بفاعلية في تعزيز نقل الثقافة العربية إلى النطاق العالمي، ويمكننا التأكيد على أن الاهتمام العالمي بالثقافة العربية، لم يكن ليصل إلى مستواه اليوم، لولا الدعم والمبادرات التي قدمتها دولة الإمارات للقطاع الثقافي العربي. وربما قوة التأثير الإماراتي الثقافي، كان المحفز الأكبر لمحاولات المثقفين العرب، نيل إحدى جوائزها الثقافية التي ترعاها، أو المشاركة في فعالياتها وأحداثها الثقافية.

طمس الحقائق

ويستطرد الحمادي: اليوم، مع إبرام معاهدة السلام بين الإمارات وإسرائيل، حاول بعض المثقفين العرب، طمس حقيقة أن دولة الإمارات، كانت ولا تزال، أحد أكبر الداعمين للشعب الفلسطيني وحقوقه، مادياً وسياسياً. دولة الإمارات قدمت للشعب الفلسطيني أكثر بكثير من مقالات الغضب والدفاع، التي يظن بعض المثقفين أنها السبيل إلى استعادة حقوق الشعب الفلسطيني.

ومحاولات التطاول التي يقوم بها بعض المثقفين العرب ضد دولة الإمارات، لا تأتي من أجل الشعب الفلسطيني الذي تدعمه الإمارات، بل تأتي تلبيةً لتوجهات حزبية وسياسية بعيدة تماماً عن مصالح الأشقاء الفلسطينيين. ولا يخفى على الجميع، أن بعض شطحات هؤلاء المثقفين، يتم بثها من دول ذات علاقات ممتدة منذ سنوات طويلة مع إسرائيل. أعتقد أن بعض المثقفين العرب، وجدوا في معاهدة السلام بين الإمارات وإسرائيل، فرصة للعب على عاطفة بعض فئات المجتمع العربي، في محاولة لتلميع الصورة الشخصية.

احترام الحقوق

يشير الباحث والمترجم التونسي، د. محمد آيت ميهوب، والحاصل على جائزة الشيخ زايد للكتاب - فرع الترجمة، إلى أن الثقافة، وما تشكله من حضارة ورقي، ينعكس على من يعيش على أرض الدولة التي تهتم بها وترعاها، وهو ما تجسده دولة الإمارات، ويتابع: من نعم الله تعالى على المرء، أن يتسنى له العيش في دولة الإمارات الحبيبة، هذه الواحة الغناء، التي استطاعت أن تحتضن اكثر من مئتي جنسية، وتشمل تحت جناحيها أعراقاً مختلفة اللغات والأديان والعادات والتقاليد، وصارت في مدى زمني قصير، قبلة يتوجه إليها كل من يرغب في العيش الكريم، والتنعّم بالأمن والسلام. وقد كان الفعل الثقافي في القلب من هذا المشروع الحضاري الإنساني، الذي تمثله الإمارات.

ويمكن أن ننظر إلى الثقافة في معناها الحضاري الواسع، فالنظافة المبهرة ثقافة، والنظام المتناهي في الدقة ثقافة، والتسامح والقبول بالآخر ثقافة، والنجاح العجيب في احتواء هذا الخليط البشري الهائل ثقافة، واحترام حقوق الأفراد في الاختلاف ثقافة.. أما إذا تحدثنا عن الفعل الثقافي بالمعنى الحصري للكلمة، فمما لا يختلف فيه اثنان، ولا يجادل فيه مجادل، أن الإمارات قد صارت اليوم عاصمة الثقافة العربية الأولى، وحاضرة بارزة أساسية من حواضر الثقافة العالمية.

يشهد على ذلك، ما ينتظم فيها من معارض كتب دولية، يفد عليها الناشرون والكتاب من مختلف نواحي المعمورة، وما ينعقد فيها من مؤتمرات فكرية وفنية ذات مستوى عالمي راقٍ جداً، وما ينتظم بها من مهرجانات سينمائية دولية، تحوز انتباه الفنانين والنقاد والمخرجين والمنتجين.

علامة مميزة

وأضاف ميهوب: ولا شك في أن الجوائز الأدبية والعلمية والفنية الكثيرة التي ترصدها دولة الإمارات، وتخصص لها اعتمادات مالية هائلة، قد أصبحت علامة مميزة للحياة الثقافية في الإمارات، وقطب الرحى في نهضة الإمارات الثقافية والحضارية وإشعاعها العالمي..وقد صارت هذه الجوائز، مطمح كل الأدباء والفنانين في شتى أرجاء الأرض، ويكفي تدليلاً على ذلك، أن ننظر في الأسماء الأجنبية التي تترشح لمختلف جوائز الإمارات.

وختم : استطاعت جائزة الشيخ زايد للكتاب، أن تغدو مؤسسة نقدية وعلمية جامعة، تسهم مساهمة كبيرة في تنشيط الحركة الثقافية والفكرية والأدبية العربية، وتؤثر تأثيراً مهماً في توجهاتنا الثقافية والفكرية الكبرى.. لذلك، فإن الفوز بهذه الجائزة، يعتبر إنجازاً علمياً وأدبياً رائعاً، وخطوة كبيرة جداً في مسيرة كل باحث أو مترجم أو أديب. ذلك أنّ السمعة العلمية العالية جداً لجائزة الشيخ زايد، تمثل لكل باحث ومترجم فاز بها، منزلة رفيعة لدى الجامعات ومراكز البحوث والمنابر الثقافية الجادة.

ومن شأن كل ذلك، أن يوفر فرصاً جديدة للكاتب والمترجم، لمزيد التعريف بعمله، وفتح آفاق جديدة لمشاريعه المستقبلية. ويمكن القول إن جائزة الترجمة تحديداً، تلخص فلسفةَ جائزة الشيخ زايد للكتاب في كل أقسامها، بوصفها رسالةً تحض على التسامح والتواصل بين الشعوب، ترسلها دولة الإمارات إلى كل دول العالم، وهي من جهة أخرى، رسالة إلى النخب العربية، تدفعهم إلى الرقي بحركة الترجمة العربية، واستثمارها سلاحاً فعالاً في معركتنا ضد الجهل والتخلف والتعصب والإرهاب.

إمارات الخير

ومن جهتها، تقول الأديبة الإماراتية مريم الساعدي: لقد احتفت الإمارات بالمثقفين العرب، وقدمت مبادرات عديدة، لتشجيع انتشار الثقافة العربية، ودعمها معنوياً ومادياً، بالتكريم والتقدير، وبالجوائز الثقافية المختلفة، وعلى أرضها، تحتضن مثقفين عرباً من مشارب ثقافية مختلفة، وجدوا فيها وطناً يصون كرامتهم الإنسانية أولاً، قبل قيمتهم الثقافية، ولا يجب أن يأتي الانتصار لقضية فلسطين، بالتطاول على الإمارات، والانتقاص من قيمة مواقف الدولة في مناصرة قضايا العرب، وخاصة قضية فلسطين.

تستطيع أن تختلف مع السياسة كما تشاء، ولكن الاختلاف شيء، والتهجم والتطاول شيء آخر. وخاطبت الساعدي بعض المثقفين العرب الذين يحاولون التطاول: قبل أن ترفع قلمك في وجه الإمارات، مهاجماً، تذكر أنها ليست عدواً، وأنها يد عربية ممدودة للجميع بالخير والمحبة، تحاول بكل ما أوتيت من حيلة وقوة، إيجاد الحلول والمخارج لمشاكل العرب، بينما تنغمس في الوقت نفسه، في بناء ذاتها، لتظل نقطة الضوء المنيرة في تاريخ العرب المعاصر، المليء بالظلمات والانكسارات والتشتت.

تابعوا فكر وفن من البيان عبر غوغل نيوز

طباعة Email فيسبوك تويتر لينكدين Pin Interest Whats App


إقرأ المزيد