«دبي لمسرح الشباب» يرفع الستار عن القلوب بـ «الهوى غرام»
الإمارات اليوم -

عبر مجموعة من العروض الأدائية والموسيقية انطلقت أول من أمس فعاليات مهرجان دبي للفنون الأدائية الشبابية في حي الشندغة التاريخي، الذي تنظمه هيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة».

ورفع مهرجان دبي لمسرح الشباب الستار عن القلوب مع العرض الأول «الهوى غرام»، من أداء فرقة مسرح دبي الوطني، وتأليف وإخراج عبدالله المهيري، الذي بنى على المسرح عالماً افتراضياً معقداً تتأرجح فيه المشاعر، ويقنن الحب، ويمنع الغرام دون تصريح.

ونُثرت على الخشبة الكثير من مشاعر الحب، والقلق، والطبقية، والمظاهر الاجتماعية، وقدمت في إطار سؤال: كيف يمكن للغرام أن يعيش في زمن يحتاج فيه القلب إلى تصريح وختم كي ينبض عشقاً؟

في الفضاء الطلق وعلى مسرح نُصب بين المباني التراثية، توزع الممثلون على الخشبة وعلى أدراج المباني، للاستفادة من الشكل المعماري وتكوين سينوغرافيا متحركة تلائم مكان العرض، وتوشحوا بالأبيض، وحملوا كرات مضيئة، حاملين في أصواتهم صرخة تعبر عن إحدى القضايا التي تلامس واقعهم.

فقير بقلب كبير

بدت الحياة على الخشبة كأنها سلسلة من الطوابع والأختام، تبدأ من تسجيل الولادة، ولا تنتهي عند مشاعر القلب. الحب موجود، ولكنه مرهون بالحصول على أختام لا تمنح إلا وفق معايير طبقية، وهكذا كانت علاقة غرام وهاني الهوى، البطل الذي أطل فقيراً، لا يمتلك إلا قلباً كبيراً ومشاعر لا تنتهي، بينما كانت غرام من بيئة لا تعترف بالمشاعر، جعلتها تسكن في منطقة رمادية بين العقل والقلب، منطقة فيها الكثير من المشاعر التي تولد صراعات داخلية.

قدم الكاتب أحداث العمل بالجمع بين الجانب الرومانسي والكوميديا وحس الفكاهة، فضلاً عن توظيفه للمونولوج ضمن العرض، لخدمة حبكة القصة والصرخة التي تطلقها شخصيات العاشقين.

واعتمدت السينوغرافيا على توظيف الفضاء الخارجي والإضاءات، فضلاً عن القطع المتحركة التي ساعدت في خلق بيئات متعددة، إذ يتنقل معها المشاهد من النشرة الإخبارية التي نشرت قصة هاني الهوى، مروراً بمكان إقامته، وزيارته للمستشفى، وختاماً في المحكمة، فيما شكلت اللوحات الراقصة إضافة جمالية للعمل، كانت تنجح في كسر حدة الإطار الدرامي للقصة، وفي منحه بصمة المخرج عبدالله المهيري الذي يستخدم المسرح الاستعراضي التفاعلي.

سؤال معلّق

وفي عمل يبدو الحب فيه مخالفة، أو حتى مرضاً يستوجب زيارة عيادة لاستئصال الذاكرة والتخلص منه، وتعيش فيه غرام صراعاً بين حب هاني الفقير أو القبول بالزواج من شاهين المقتدر مالياً؛ تتحول الخشبة إلى محكمة، ويقف هاني خلف قضبانها، حيث يصبح الحب جناية، تستوجب المعاقبة.

المحكمة هنا لا تصغي للمشاعر، وإنما تدين وفق البيانات والإثباتات، وتحكم على هاني بالنسيان، بينما على غرام بالزواج من شاهين، لينتهي العمل عند مفترق طرق، ووفق نهاية مفتوحة لا تبتلع قوانين محكمة يُطالب فيها الفرد بإثبات شرعية مشاعره. بدت نهاية العمل كأنها نافذة مفتوحة أو سؤال معلق: إن كان الحب جريمة، فما هو القانون الذي سنحتكم إليه؟

في الهواء الطلق

من جهته، قال الكاتب والمخرج عبدالله المهيري لـ«الإمارات اليوم» عن العمل: «يلامس العرض الشباب، لاسيما أن هذه الفئة تمتلك تحديات كبيرة مع الأحلام وتحقيق الذات وكيف يمكن أن تحب وتتزوج، فضلاً عن وجود تحديات مع العائلة والمجتمع بشكل عام، لذا اخترت قصة الحب لأنه يشكل مفتاحاً يمكن الحديث من خلاله عن الكثير من القضايا التي تبدو ثقيلة ولكن الجمهور سيتقبلها بصدر رحب».

وأضاف أنه بُلّغ منذ فترة طويلة بأن العروض المسرحية ستقدم في الفضاء الخارجي، ولهذا تم بناء العمل على أن تكون ظروفه في الهواء الطلق، موضحاً أنه تعمد استخدام المساحة كاملة على المسرح كي يعيش الجمهور التنقل بين كل البيئات التي قدمها.

وكشف المهيري أنه كتب العمل بعد انتهاء الدورة الماضية من المهرجان، واستغرق عاماً كاملاً في التحضير، لافتاً إلى أنه بين العمل على الكتابة والإخراج يعيش صراعاً بين تمسك الكاتب بالنص كاملاً، وبرغبة المخرج في كيفية إبراز العمل للجمهور بأفضل حلة، ولكن المخرج يفوز في الختام لأنه هو الذي يقدم أفضل صورة للجمهور.

صعوبات

أما الممثلة خولة عبدالسلام التي أدت دور غرام في المسرحية، فعبرت عن سعادتها بالمشاركة فيها، متمنية أن تكون حصدت إعجاب الجمهور في هذا العام، لاسيما أن هذه المشاركة تعد الرابعة لها، وقد حصدت جائزة أفضل ممثلة في المهرجان العام الماضي.

وأشارت إلى أن هذا الدور لامسها كثيراً، لأنه يبرز هذا الصراع الذي تعيشه الفتيات بين لغة القلب والمشاعر والعقل، خصوصاً أن الزمن الحالي يفرض على الفتاة التفكير في المستقبل بلغة العقل، لافتة إلى أن التحدي الأبرز في هذا الدور أن المخرج أرادها أن تؤديه وفقاً لشخصيتها، وهذا أوجد صعوبات، لاسيما أن الممثل حين يصعد إلى الخشبة يحمل في جعبته الكثير من الأدوات والشخصيات.


«فنون أدائية»

قُدم خلال اليوم الأول من مهرجان دبي للفنون الأدائية عرض للفنون الشعبية، وقدمته جميع الفرق المشاركة في المهرجان والتي ستواصل تقديم عروضها خلال الأيام المقبلة، ومن بينها فرقة اليزوة، وجمعية دبي للفنون الشعبية، كما تم تقديم فقرات موسيقية للمواهب الشابة ضمن مهرجان دبي لموسيقى الشباب.

تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news

Share
فيسبوك تويتر لينكدين Pin Interest Whats App


إقرأ المزيد