مسعفة إماراتية تحلّق بجناحين: مهنتي النبيلة علمتني تقدير نعمة الحياة
الإمارات اليوم -

بإخلاص لمهنتها النبيلة، وشغف بالكلمة، تمثل الشابة، بتول الحبشي، نموذجاً للإماراتية الطموحة والمجتهدة التي أتقنت تحديد أهدافها ورفع سقف أحلامها، إذ انطلقت من سيارات الإسعاف إلى عوالم الأدب، محاولة نشر رسائل توعية من واقع خبراتها في الميدان، وانفتاح عينها على لحظات شديدة الخصوصية، وقصص علمتها قيمة الحياة، وضرورة الحفاظ على نعمتها.

وعن بداية رحلتها مع عالم الإسعاف، قالت بتول في مستهل حوارها مع «الإمارات اليوم»، إنها التحقت بكليات التقنية العليا، ونالت في عام 2022 درجة البكالوريوس في طب الطوارئ، قبل أن تنضم مباشرة إلى مؤسسة دبي لخدمات الإسعاف، مضيفة: «بعد قضاء أكثر من عامين وأربعة أشهر في الميدان، أشعر بأنني انتقيت الطريق الذي يعبر عني، ويخدم طموحاتي بمد يد العون للآخرين، وهذا ما يمنحني اليوم إحساساً مضاعفاً بالالتزام والمسؤولية، فوجودي كفتاة إماراتية مهم جداً في هذا المجال، لأن للمرأة في مجتمعنا خصوصيتها، لذا أشعر بالغبطة حين أساعد مريضات يشعرن بالراحة لوجود فتاة مسعفة إلى جانبهن، كما أشجع دوماً الطالبات على اقتحام هذا المجال لأنه مليء بالتجارب الإنسانية، ومعاني العطاء والتحدي الذي يدفعني كإماراتية، لإثبات نفسي في هذا المجال الذي عكست فيه المرأة اليوم جدارتها».

تحديات

وحول متاعب وتحديات عملها كمسعفة، أوضحت بتول، التي لم تتجاوز الـ24 عاماً: «أعتقد أن أصعب ما في هذه المهنة ساعات العمل الطويلة وحجم المسؤولية الملقاة على عاتقنا، وهذا ما يدفعني دوماً كمسعفة إلى الإخلاص والاجتهاد في أداء واجبي ومتطلبات مهنتي على أكمل وجه، إذ نواجه حوادث غرق وسقوط وتصادم، ونعمل في بيئات صعبة، ومع ذلك نحاول التغلب عليها، أما دوامنا فلا يخضع بحكم التزاماتنا اليومية بخدمة مجتمعنا وأنظمة الطوارئ على مدار الساعة لأنظمة الإجازات الثابتة ولا العطلات الرسمية الاعتيادية».

ورغم التحديات، تركت الخبرة الميدانية لدى بتول لحظات إنسانية فارقة ارتبطت في ذاكرتها بحالات الولادة، ومحطات الموت والحياة التي عايشتها مع الفريق ونجحت من خلالها في إنقاذ مرضى تعرضوا لتوقف في ضربات القلب أو غيبوبة مؤقتة، أو حرائق أو حوادث يومية خطيرة، ومن قلب هذه التجارب تعلمت الشابة الإماراتية دروساً مهمة في الصبر والنظرة المتأنية إلى الحياة، وقالت: «لاشك أن هذه المهنة غيرتني تماماً، فقد أصبحت أكثر اتزاناً، فيما لم أعد أعطي الأشياء أكثر من حجمها، فالذي يرى مصائب الناس تهون عليه مصيبته، كما يقال، كما جعلني التعامل اليومي أحياناً مع حالات الوفاة أكثر تقديراً لحياتي وأسرتي وأقاربي، وأكثر التزاماً بديني، والخلاصة أن كل حالة إسعاف أعطتني درساً جديداً، وعلمتني قيمة الحياة التي تعد نعمة كبيرة لا تعوض».

مدربة دولية

وعلى الرغم من أن بتول تحمل شهادة «مسعف متقدم» فإنها تزاول في الوقت ذاته عملاً تدريبياً، وذلك بعد أن اجتازت بنجاح اختبارات منظمة (HSI) والتحقت ببرنامج المعهد الأوروبي تحت إشراف وزارة الصحة ووقاية المجتمع، لتغدو مدربة دولية معتمدة في مجال الاستجابة الطبية الطارئة للحالات الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية، وبيّنت: «تعتمد مهمتي الأساسية اليوم على تأهيل كوادر وطنية للتعامل - لا قدر الله - مع الحوادث الكبرى من خلال مشروع وطني كبير يضم أطباء ومختصين من مختلف إمارات الدولة، كما أشارك بنشاط في عدد من البرامج المجتمعية التوعوية، وأقدم دورات إسعافات أولية للمدارس والمراكز العامة، نجحت من خلالها في تدريب معلمات رياض الأطفال وموظفين في مؤسسات مختلفة».

شغف

وعن الوجه الآخر من مواهبها، رأت المسعفة الإماراتية أن شغفها بالكتابة يرتبط جذرياً بنشأتها الثقافية داخل بيت محب للقراءة وللغة العربية، ما جعلها تبدأ رحلتها مع الكلمة مبكراً، قبل أن تنضج تجربتها الإبداعية في عام 2021، وتنجز أول إصداراتها، الذي اكتشفت معه قدراتها الإبداعية وإمكانية توظيف هذه الموهبة في نشر الوعي في مجتمعها، وأكملت: «أول عمل أدبي لي كان رواية بوليسية بعنوان (أنا ضحية مرضي)، تلتها مجموعة قصصية بعنوان (يوميات مسعفة) وثقت فيها حكايات إنسانية من المستشفى وأقسام الطوارئ بأسلوب قصصي واقعي، كما قدمت عملاً روائياً بعنوان (خرج من التابوت حياً) استلهمته من قصة حقيقية لشاب عراقي نجا من تفجير إرهابي في عام 2003، وصولاً إلى أحدث إصداراتي (يوم في حياة مسعف) الذي حقق حضوراً لافتاً بين قراء معرض الشارقة الدولي للكتاب، لما تضمنه من قصص حقيقية من واقع الإسعاف».

مبادرات

أطلقت بتول الحبشي عدداً من المبادرات من موقعها كمسعفة وكاتبة، وتأسيسها أولاً مبادرة «نابغة» لتعزيز اللغة العربية والقراءة، كما نظمت جلسات حوارية إلكترونية لتعليم العربية، إلى جانب مبادرتها التخصصية (EMS) لطلبة الطوارئ لمناقشة أحدث الدراسات الطبية، مؤكدة تمسكها دوماً بتحقيق أهداف تأطير الأفراد وتدريبهم على حسن التصرف في الحالات الطارئة.

الحذر لا يتعارض مع الفرح

وصفت بتول الحبشي ثقافة الإسعاف بالمسؤولية الجماعية، مضيفة: «(الجميع مسعفون) بحكم وجودهم بين أفراد الأسرة وزملاء العمل، وقد يواجهون مواقف تستدعي تدخلاً سريعاً»، داعية إلى الحرص على تعلم مبادئ الإسعافات الأولية ومتابعة البرامج والفيديوهات المتخصصة: «عيشوا حياتكم بعقل وهدوء، واحسبوا خطواتكم، واستمتعوا بالحياة من دون تهور، فالحذر لا يتعارض مع الفرح».

بتول الحبشي:

• أشعر بالغبطة حين أساعد مريضات يشعرن بالراحة لوجود مسعفة إلى جانبهن، وأشجع الطالبات على اقتحام هذا المجال الإنساني.

• شغفي بالكتابة يرتبط جذرياً بنشأتي الثقافية داخل بيت محب للقراءة وللغة العربية، ما جعلني أبدأ الرحلة مع الكلمة مبكراً.

تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news

Share
فيسبوك تويتر لينكدين Pin Interest Whats App


إقرأ المزيد